محمد أبو رمان

متى نخرج من هذا النفق؟

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

لا يوجد وصف أدق من كلمة "مسمومة" للأجواء السياسية الحالية في المملكة، وكأنّنا أمام محرقة تأكل كل ما يلقى فيها من اتهامات ودعاوى يختلط فيها الحابل بالنابل، وتغذّى بالتخبط والارتجالية في إدارة المرحلة الانتقالية، وحالة من الإحباط الشعبي.
ثلاث أزمات تعصر المشهد السياسي عصراً، وتخلق حالة من الفوضى والارتباك؛ سواء في تضارب رسائل مؤسسات الدولة تجاه سؤال الإصلاح والحريات السياسية، ما يجذّر الشكوك والاحتقانات، أو في صندوق الفساد الأسود، الذي يفتح الباب بدون قراءة معمقة على المرحلة الماضية، بكل ما فيها من حقول ألغام، أو حتى التعامل مع الأزمة المالية الحالية، وما قد تجره قريباً من ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، وكأنّها الشرارة التي تقترب من "برميل البارود".
الوضع مرعب، بلا مبالغة؛ وخطة الدولة في عبور المرحلة الانتقالية وفق أجندة الإصلاح السياسي -وصولاً إلى إجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة، ثم حكومة تجسّر الفجوة مع الشارع- باتت مهددة اليوم بسوء الإدارة اليومية لمجمّع الأزمات!
في الأيام القليلة الماضية، فقط، وجدنا أنفسنا أمام أسوأ إخراج لمسلسل الفوسفات، على حد تعبير الصديق والزميل فهد الخيطان، بالتزامن مع "اختلاق" أزمة مع الطفيلة، وإشعال الحراك وسقوفه مرّة أخرى. كل هذا ونحن نرتبك في التعامل مع ملف تسعيرة الكهرباء وتحضير الرأي العام لتعويم أسعار المحروقات في الشهر القادم، وسط أمواج متلاطمة من الاعتصامات والإضرابات على خلفية قضايا اقتصادية ومجتمعية!
ما نأمله أن تأخذ مراكز القرار المختلفة نفساً عميقاً، وتفكّر بهدوء أكبر وبروح نقدية وواقعية بالمشهد الراهن وأبعاده، وفي الإجابة على سؤال "ما الذي حدث خطأ!" خلال الفترة الأخيرة، ولماذا غرقنا في هذه المتاهات، ونكاد نفقد البوصلة! وكيف الخروج من هذا النفق المظلم، وتقصير المرحلة الانتقالية، لوضع البلاد على سكة الديمقراطية، والانتخابات؟
كلما أطلنا هذه المرحلة غرقنا في مشكلات وأزمات أكبر، ونحن بحاجة إلى أن نخرج منها بأسرع وقت. والمفتاح هو تحديد موعد الانتخابات القادمة وفق قانون انتخاب توافقي. وما قدمه الرئيس عون الخصاونة جيّد، لكنه يفتقر إلى ما تطالب به القوى السياسية كافة، أي قائمة نسبية مغلقة على مستوى الوطن. وأشعر أنّ على الرئيس – كما وعد أكثر من مرّة- أن يتنازل عن قناعاته الشخصية لصالح رأي القوى المختلفة، لبناء حالة من التوافق.
الملف الثاني الحيوي، وكأنه ما يزال يحتاج إلى إثبات كل مرّة للأسف الشديد، هو الحريات العامة وحق التعبير؛ فلم يعد اليوم ممكناً حماية الخطوط الحمراء ولا تكميم أفواه الناس، وهذا الصداع لا بد من التعايش معه وقبوله إلى حين بناء تقاليد سياسية وإعلامية تتناسب مع مرحلة الربيع الديمقراطي. وكلما حاولنا العودة إلى وراء ضاعفنا الكلفة على النظام السياسي ومصداقيته!
دعونا نعترف، مرّة أخرى، أنه لا يمكن ترجيع عقارب الساعة. والرهان على تغييرات شكلية ومحدودة أو فشل الربيع العربي هو رهان كارثي، فالمزاج الشعبي اليوم مغاير تماماً لما كان سابقاً.. لنفكّر بمنطق جديد ومن خارج الصندوق.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرد رأي (ابو قصي الهندي)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    لا يمكن قيام ديمقراطية حقيقية على أنقاض حكم شمولي بنفس الشخوص والقيادات - فأصحاب الحكم الشمولي عادة ما يكون حكمهم لينا متهاونا مع المتسلقين والفاسدني لكسب إنتماءهم وولاءهم وإغراقهم بالمكاسب المشروعة والغير المشروعة لبقاء حكمهم ثابتا لأطول فترة ممكنة. فالتصادم والفوضى حتمية إذا ما قرر اصحاب الحكم الشمولي التحول الى دعاة إصلاح يحملون أفكار ومطالب الشارع - فالأخطاء كثيرة وليس سهلا حلها بخطاب شعبوي لا يقترب من المحاسبة الحقيقية للفاسدين فجميعهم يشكلون شبكة تلتقي بمتنفذين يصعب الإقتراب منهم. إذن هي مجرد عملية لإضاعة الوقت والهروب الى الأمام وحتما لن ينجحوا- فاستحقاقات المرحلة قادمة لا محالة وإن طال الزمن أو قصر.
  • »متى نخرج من هذا النفق (حفظي الرفاعي)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    نعم .. إنه سؤال مقلق جدا" .. وبات معلقا" عليه مصير (الوطن) .. ومع أن الكاتب الموقر لم تخنه فطرته .. ولا ألمعيته .. ولا مهنيته .. ولا وطنيته المشهود لها وبها مجتمعة و/أو منفردة .. وإختتم مقاله الحصيف هذا بالجواب على إستفساره وسؤاله .. فقال بحرقة .. وغيرة .. ومسؤولية : - لنفكر بمنطق جديد .. ومن (خارج) الصندوق !! .. ومع أن هذا قول لا يعوزه أي توضيح .. وقول محفوف فعلا" بجلال الحق وقوة النطق ولذة التعبير .. إلا أنني آمل أن يسمح لي بإضافة نوعية تكاملية لا تفاضلية لما تفضل به الزميل المكرم ، لأقول أنه ما لم يتم إدارة الدولة ، بإعتبارها إمارة لا تجارة - وأعني ما أقول - !! .. وما لم يتم الإعتراف بأن (الوطن) أكبر من أي شخص ومهما كان إسمه وعلى شأنه في منصبه !! .. وما لم يصار إلى تحصين الدولة بالعدل ومهما كان الثمن !؟ .. وما لم يتم إستعادة كل ما أنتهب من أموال ومقدرات .. وبالسرعة الممكنة .. وما لم يتم تعديل وتصحيح كامل المنظومة التشريعية الأردنية الفاسدة شكلا" ومضمونا ، التي ما وضعت إلا لدسترة وقوننة وحماية الفاسدين والمفسدين .. والمهربين والمتهربين .. والناهبين والمنتهبين .، وما لم يتم تحويل الدولة من دولة جباية إلى دولة رعاية .. فإننا وبالقطع نطير بسرعة تعادل أضعاف سرعة الصوت ، لنهوي جميعا" نحو الهاوية .. وما أدراك ما الهاوية !؟ .
  • »يا حكومة ...لا تدمروا مصداقية جلالة الملك (ابو ركان)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    اكثر ما يخشاه الناس ان تنفلت الامور جراء تقاعس الحكومة عن الاسراع بالاعتراف ان للبلد مشاكل والبحث عن الاسباب التي ادت لظهور هذه المشاكل لايجاد الحلول المناسبة التي يطالب بها الشعب وليس ما يطالب به من خلق تلك المشاكل ابتدا, فمن الغير مجذي ان تستمع الحكومة الى ( النخب القديمة) التي اثبتت الايام انها نخب صالونات وليس نخب شعبية من رحم المجتمع وان كان بعض تلك النخب يعلق شهادات دكتوراه مشتراة على حائط مكتبه, ان الاوان ان تعزم الحكومة امرها وتخوض في الاصلاحات الحقيقية ومكافحة الفساد بالطريقة التي ينادي بها المواطن وليس على طريقة النخبة اياها, فالتضحية بالفاسدين ليس اهم من الوطن نفسه , وهناك بوادر كثيرة اصبح المواطن يستشعرها تشير الى ان المواطنون بدأ صبرهم ينفذ من تلك المماطلات الحكومية والنيابية للتغطية على ملفات الفساد والفاسدين بحيث اصبحوا يتسائلون من يحمي الفساد بالبلد؟ ويخشى المواطنون الغيارى على البلد وقيادته ان تفلت الامور الى الحد الذي وصلت اليه في دول عربية اصابها فيروس الربيع العربي , فأن تذاكي الحكومة والنخب القديمة على الشعب بهذه الطريقة سيضر حتما بالقيادة العليا للبلد ويفقدها مصداقيتها امام مواطنيها وهذا ما لا يريده شرفاء البلد واهلها الطيبون.
  • »الصراخ ..... (محمد البطاينة)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    ان اي كلام عن الاصلاح السياسي والاقتصادي - رغم اهميتة القصوى- في الاردن في الوقت الراهن هو تشخيص جزئي للحالة العامة ، ما حدث فعليا هو ان البلد بيعت ونهبت وتصرفت حكوماتها المتعاقبة باموال البلد المحدودة اصلا بطرق غير واقعية ولا تلائم وضعنا الاقتصادي ، ومع تزايد السكان اصبح هناك شريحة كبيرة من المواطنين تقبع تحت سكين الفقر ، وما كانت برامج الاصلاح والتطوير التي تتنجها الحكومات الا برامج سمسرة على حساب الفقراء، الصراخ تحت خط سكين الفقر ليس كفرا كما تتصور قياداتنا الرائعة بل هو تعبير فطري تقوم به الخراف ، يا سادتي مشكلتنا الاساسية مع رغيف الخبز ، الناس تصرخ الماً وليس بطراً
  • »احمر بالخط العريض (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    الوضع الحالي واضح كالشمس....
    الخط الاحمر العريض هي قوت ومقدرات وحكم الشعب .
    لن نتمكن من وضع القاطره على السكه ما لم يتم تسليم الحكم للشعب .