التمسك بنظام انتخاب 89 يفقد الحياة السياسية والبرلمانية فرصة الإصلاح الحقيقي

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

إذا ما صدقت التسريبات الصحفية لمسودة قانون الانتخاب، التي نشرت في صحف محلية مؤخرا، فإنها تؤكد تمسك رئيس الوزراء عون الخصاونة، بقناعاته وقناعات فريقه السياسي القانوني، والتي تشكلت منذ ما قبل تكليف الخصاونة بتشكيل الحكومة، تحديدا تجاه تبنيه نظام انتخاب 89، مع بعض التطويرات، واستبعاد القائمة النسبية، وفكرة النظام المختلط.
المعلومات الراشحة من أوساط حكومية تشير الى أن قانون الانتخاب المرتقب، وأنظمته يقسم المملكة الى نحو 20 دائرة انتخابية، لكل محافظة دائرة انتخابية واحدة، فيما تقسم المحافظات الكبرى كعمان والزرقاء وإربد الى أكثر من دائرة، ويخصص لكل دائرة ثلاثة مقاعد انتخابية، فيما تتباهى الحكومة بأن أهم إيجابيتين للقانون المرتقب هما إلغاء مبدأ الصوت الواحد والدوائر الوهمية.
الفلسفة التي ينطلق منها الرئيس الخصاونة تجاه موضوع الانتخابات، هو أن الأهم هو ضمان نزاهة الانتخابات، بعد أن ضربت عمليات التزوير المتلاحقة لها الثقة بالبرلمان، وشوهت الحياة النيابية والسياسية. والنزاهة يتم ضمانها عبر الهيئة المستقلة للانتخاب، بعيدا عن تدخل الحكومات.
في ظل هذا التمسك الحكومي بنظام انتخاب 89، ورفض فكرة القائمة النسبية، لا نعرف ما الذي يمكن للحكومة أن تفتح حوارا وطنيا حوله، خاصة أنها تتجاوز ما تبنته توصيات لجنة الحوار الوطني، ولجنة الأجندة الوطنية، ومطالبات صف طويل من القوى والأحزاب السياسية، دفعت طويلا باتجاه تبني النظام المختلط، الذي يجمع بين التصويت على مستوى الدائرة والتصويت لقائمة نسبية على مستوى الوطن.
لم يعد خافيا أن اعتماد نظام القائمة على مستوى الدائرة الانتخابية، على غرار انتخابات 1989، رغم إيجابيته مقارنة بالصوت الواحد "بطبعته الأردنية"، سيصب في صالح الحزب المنظم الأكبر، وهو في الحالة الأردنية جبهة العمل الإسلامي، فيما يتوقع لباقي الأحزاب والتيارات السياسية أن تخرج من مولد الانتخابات بلا "حمص" حقيقي، فيما القائمة النسبية تمكن مثل هذه التيارات والأحزاب من الظفر بحصة في البرلمان.
طبعا، فوز التيار الإسلامي بالأغلبية سيتركز في المحافظات والمدن الكبرى، كعمان والزرقاء وإربد وغيرها، فيما سيصب نظام 89 في صالح المرشحين الذين يمتلكون ثقلا عشائريا في باقي المحافظات.
ورغم أن من حق الحركة الإسلامية المنافسة والحصول على أغلبية نيابية في أي انتخابات نزيهة، فإن المشكلة هي أن المطلوب والمأمول من أي انتخابات هو تسهيل المنافسة الحقيقية بين التيارات السياسية، وضمان التعددية السياسية والأيديولوجية والاجتماعية، في البرلمان، والحد قدر الإمكان "ديمقراطيا" من طغيان لون سياسي أو أيديولوجي واحد.
المثير في قصة نظام انتخاب 89، أن الإسلاميين يؤيدون حلفاءهم في اليسار والقوميين، وباقي القوى السياسية الوسطية، بالمناداة بنظام الانتخاب المختلط، والقائمة النسبية، لكن المتوقع أن يقبل الإسلاميون بتعديلات الحكومة والاكتفاء بنظام 89، خاصة أنه يصب في صالحهم عمليا، ويلغي عملية استهداف حضورهم الحقيقي منذ اعتماد نظام الصوت الواحد العام 1993.
الحكومة تراهن على تمرير قانون انتخاب معدل بنظام 89 استنادا إلى ترجيح قبول الإسلاميين، الكتلة السياسية الأكبر والأكثر تنظيما في المعارضة الأردنية، لهذه التخريجة للقانون. ولا يتوقع أن يدفع مثل هذا التعديل، وعدم اعتماد النظام المختلط والقائمة النسبية، باقي القوى السياسية، المعارضة والوسطية، وبطبيعة الحال، مرشحي العشائر والمناطق، لمقاطعة الانتخابات المقبلة.
إلا أن عدم اعتماد القائمة النسبية كنظام انتخابي، ولو بصورة جزئية وفق نظام مختلط، سيضيع بلا شك فرصة حقيقية لانتشال الحياة الحزبية والسياسية من سباتها العميق، ومن حالة التهميش الطويلة، وسيبقي الحياة السياسية ميدانا لحزبين رئيسيين، هما حزب جبهة العمل الإسلامي، وما يمكن تسميته بحزب الدولة، أو مناصري السياسة الرسمية، فيما يترسخ غياب التيارات السياسية، تحديدا القومية واليسارية، والوسطية المنظمة، على الأقل للأعوام الأربعة  اللاحقة للانتخابات النيابية، وبدء دوران عجلة عودة الحياة النيابية والسياسية الحقيقية.. أليست هذه، في المحصلة، خسارة حقيقية؟!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احزاب اردنية !!!! (Ala'a)

    الأحد 11 آذار / مارس 2012.
    ان كنت اتوافق معك حول اعتماد القاسمة النسبية كنظام انتخابي لضمان التعددية السيساسة في البرلمان و عدم اقتصاره على حزب النظام او الاسلاميين " مع كامل الحق لهم " .
    الا ان المشكلة الاكبر تكمن في هذه الحزاب اليسارية و القومية و الليبرالية , انها لم تستطع اثبات وجودها بالشارع الاردني و الحياة السياسية , اكيد انه سبب هذا الضعف ليست الحكومة او الاخوان المسلمين , انما ضعف الايدولوجية اللتي يطرحها و لم يقتنع في الشارع .
    فقبل الدفاع عن حق هذه الحزاب في فرصة المنافسة , الأولى ان نعرف سبب ضعف هذه الاحزاب و رفض الشارع الاردني لها و عدم تقبلها .