فهد الخيطان

قانون الانتخاب.. ملامح مخيبة

تم نشره في الأربعاء 7 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 7 آذار / مارس 2012. 01:08 مـساءً

الحكومة حسمت أمرها إذن، وتبنت نظاما انتخابيا منسوخا عن قانون 89، على ما أفاد مسؤول حكومي للزميلة "العرب اليوم". التوجه الحكومي هذا خيب آمال الطامحين إلى نظام انتخابي يربط عملية الإصلاح السياسي بالحياة البرلمانية؛ ففي غياب هذا الربط، ظلت التجربة الديمقراطية الأردنية تراوح في المربع الأول، لا بل تراجعت خطوات إلى الوراء.
النظام الانتخابي المقترح استبعد مبدأ التمثيل النسبي، واعتمد صيغة معدلة لنظام 89 يكون للناخب بموجبها حق انتخاب ثلاثة مرشحين في دوائر انتخابية كبيرة.
تكبير الدوائر، من حيث المبدأ، توجه صائب، سيساعد إلى حد كبير في تحسين مخرجات العملية الانتخابية، ويرفع من سوية وكفاءة المرشحين الفائزين. وباستثناء ذلك، فإن النظام المقترح لن يحقق النقلة المطلوبة في الحياة البرلمانية والحزبية. التمثيل النسبي عبر صيغة "المختلط"، وحده الكفيل بولادة كتل برلمانية بألوان سياسية واضحة، وهي الشرط الموضوعي لقيام حكومات برلمانية مستقرة. بخلاف ذلك، سيكون من الصعب تحقيق هذا الهدف الرئيسي لعملية الإصلاح السياسي الموعودة.
نظام الكتلة المصغرة بالصيغة المقترحة سيمنح طرفا سياسيا واحدا، هو الحركة الإسلامية، فرصة مضاعفة حصتها الفعلية في البرلمان، ويحرم تيارات الوسط واليسار والقوى الصاعدة فرصة المنافسة على حصة في البرلمان.
واعتماد الدوائر الكبيرة بدون تمثيل نسبي للقوائم يعني تسيد القوى التقليدية خارج المدن الكبرى للمشهد الانتخابي. وفي المحصلة، إفراز مجلس نيابي قوامه الإسلاميون والعشائر؛ أي إعادة إنتاج المعادلة التي حكمت الحياة السياسية لعقود مضت من غير أن نلحظ الحاجة إلى تغيير هذه المعادلة كشرط أساسي لإصلاح بنية الدولة وأسلوب ممارسة الحكم.
الجديد المثير في القانون المقترح هو زيادة عدد أعضاء مجلس النواب بين عشرين إلى ثلاثين عضوا، ليصبح العدد الإجمالي في حده الأعلى 150 عضوا. ويبرر المسؤول الحكومي هذه الزيادة الكبيرة بتوفير تمثيل عادل لمناطق الكثافة السكانية. بهذا المعنى فإن المقاعد العشرين أو الثلاثين ستذهب إلى دوائر عمان والزرقاء، وربما قليل منها لإربد. وتعديل كهذا على القانون سيثير عاصفة من الجدل في الأوساط الأردنية، ويحيي المخاوف من مشروع ممنهج لتوطين اللاجئين من خلال منحهم حقوق التمثيل السياسي كاملة.
المطلوب من قانون الانتخاب في هذه المرحلة تحسين نوعية النواب وليس عددهم، فما نحتاج إليه هو برلمان توجهات سياسية لا جهات جغرافية وواجهات عشائرية.
الصيغة الحكومية المقترحة لقانون الانتخاب لا تحظى بتوافق وطني، وإن كان التوافق على هذا النوع من التشريعات صعب المنال. وفي داخل أروقة الدولة هناك تباينات حول أفضل الصيغ المقترحة للنظام الانتخابي، كما أن لدى مراكز قرار في الدولة خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها في قانون الانتخاب، ويخشى أن تكون الحكومة قد تجاوزت هذه الخطوط في الصيغة المقترحة، الأمر الذي يضعف فرص تمريره في البرلمان الحالي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصلاح على مقاس نصف الشعب (استاد جامعي)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
    .............هل الاصلاح المنشود هو فقط تعزيزمكاسب نصف الشعب مع المزيد من انكار الحقوق السياسية المهمشة أصلا للنصف الاخر...
  • »خلفا در (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
    لأكون قاريء الفنجان وأقول ما اراه داخل الفنجان ..ستكون انتخابات نزيه وشربفة وشفافة ..ستنجح قائمة الأخوان المسلمين بأكثرية المقاعد ، يليهم ابناء العشائر ويليهم البقية من الحركات الأسلامية ..بأمكان أن يكون رئيس الوزراء أخوانيا الا أنهم سينتظرون اربعة سنوات اخرى، وسيختارون حليفهم دولة القاضي ليعيدوا انتخابه بعد أن يستقيل حتى لو اضطروا لتعديل الدستور ..والصلاة والسلام على بقية الأحزاب الوطنية والقومية .وسنسير بعد ان يوعز الينا خلفا در
  • »مخيب للآمال (ٍسامي)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
    كنت سأقيم المقال بخمس نجوم عند قراءة طريقة التمثيل و حرمانها كثير من التيارات السياسية و تخصيص المجلس للإسلاميين والعشائر, لكن عند قراءة موضوع نقد الزيادة في عدد النواب و سببه خاب املي و قيمته بنجمه واحده. لو كان سبب الانتقاد المكافآت الهائله و الامتيزات الخرافية مدى الحياة التي يحصل عليها السادة النواب طوال عمرهم من جيب المواطن " و اخرها جواز السفر الاحمر -مدى الحياة-" لوافقت, لكنت ان تنتقد بسبب اعطاء شريحة كبيرة حقها اخيرا و ايصال صوتها, فهذا فعلا مخيب للأمل. فعلا يا خسارة.
  • »العدالة السياسية...تقوي لحمة المجتمع (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
    رغم ان نصف عدد سكان الاردن من الاصول الفلسطنية صامتون ينتظرون قانون الانتخابات القادم ولسان حالهم يقول (لعل وعسى) ان يكون قانونا يلبي طموحهم كمواطنون اردنيون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم من حقوق و واجبات وان يكون ذلك القانون كفيلا بايصال نواب يمثلونهم تمثيلا نسبيا يصل عددهم بالبرلمان الى نصف عدد اعضائه , فمن المتوقع ان يقاطع نصف المجتمع تلك الانتخابات القادمة ان لم يكن قانونا منصفا كما يريده جلالة الملك حيث ان ذلك هو الاصلاح السياسي الحقيقي المنشود ليصبح الوطن لكل ابنائه ويقوي لحمتهم بالدفاع عن الوطن امام التحديات القادمة وعلى راسها مشروع الوطن البديل والتي تنذر بانها وان حدثت ستحرق الجميع ولن تستثني احدا , فما يخطط له اعداء الاردن يستدعي رص الصفوف وتقوية اللحمة المجتمعية التي بدونها سيكون كل الوطن والمجتمع مهددا وقابلا للاختراق والتمزيق من قبل العدو الاوحد للاردن الذي يسعى للتخلص من مشاكله بتصديرها الى الشعب الاردني الذي وللاسف لم يصل الى تعريف معنى المواطنة حتى الان. حمى الله الاردن ارضا وشعبا متماسكا وخسىء من يعمل على اثارة النعرات الداخلية لمصالحه الفردية الخاصة.
  • »خسارة (أحمد الشولي)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2012.
    خسارة أنه شخص مستنير مثلك لا يزال بتكلم على توطين اللاجئين، والأدهى تعليقها على الأوساط الأردنية، يعني تبني الرأي وإثارته وتعزيزه بدون تحمل مسؤوليته.