إبراهيم غرايبة

ما معنى "الإسلام دين الدولة"؟

تم نشره في الخميس 1 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

تبدو عبارة "الإسلام دين الدولة" المنصوص عليها في الدستور، غامضة وتحتاج إلى توضيح. هل تعني، مثلا، "المشروعية الإسلامية العليا"؛ بمعنى ضرورة انسجام الأحكام والتشريعات والقرارات مع الشريعة الإسلامية، أو تبريرها وفق مبدأ عدم التناقض مع الشريعة؟
لا توصف الدول بأنها إسلامية أو مسلمة، فالإسلام وصف أو حكم يقع على الأفراد ضمن شروط محددة. كيف تشهد الدولة أن لا إله الا الله وأن محمدا رسول الله؟ وكيف تقيم الصلاة وتصوم؟ وكيف تؤمن بالله واليوم الآخر؟ فمتطلبات الإسلام تتحقق باعتقاد وأفعال الأفراد وليس الجماعات أو السلطات. ولذلك، فإن وصف "الدولة الإسلامية" مجازي، ومصطلح معاصر لم يستخدم إلا في العقود القليلة الماضية، ولا يمكن أن تحتكره جهة أو دولة، ولا يمكن نزعه عن دولة مهما كانت علاقتها بتطبيق الشريعة الإسلامية. وحين ننظر في النماذج التاريخية والقائمة لـ"الدول الإسلامية"، سنجد طيفا واسعا ومتعددا ومتنوعا، وممتدا من التوافق مع الإسلام والاختلاف، التقدم والتخلف، الحرية والعدالة والاستبداد، النجاح والفشل، القوة، والضعف، والرأسمالية والليبرالية والاشتراكية. كلها، سواء في الماضي أو الحاضر، دول إسلامية.
إذن، ماذا يمكن أن تضيف أو تحدد عبارة "الإسلام دين الدولة"؟ هل تعني، مثلا، أن الاختلاف على انسجام تشريع مع الإسلام هو مخالفة دستورية، ويجب أن يرد الاختلاف في المسألة إلى المحكمة الدستورية لتقرر أن التشريع أو القرار منسجم أو متناقض مع  المادة الثانية في الدستور؟ أم أن العبارة رمزية تشير إلى انتماء البلد إلى الأمة والحضارة الإسلاميتين؟
الواقع أن السؤال يتعلق أيضا بالجماعات والمؤسسات؛ ما معنى جماعة إسلامية أو بنك إسلامي أو مستشفى إسلامي؟ فإذا كانت الدولة إسلامية بموجب الدستور، فكل مؤسساتها إسلامية حكما، وكل مواطنيها إسلاميون حتى غير المسلمين، ويستوي في النسبة إلى الإسلامية جميع المواطنين، لأنهم جميعا يعملون تحت مظلة الدستور، وهم جميعا مكلفون بتطبيقه. ولذلك، فإنها صفة تتخذها جماعات وأحزاب ومؤسسات ليس على سبيل الاختصاص أو الانفراد أو الاحتكار (يفترض)، ولكن للتأكيد على مبادئ وأفكار وقيم معينة، كما تتسمى أحزاب وجماعات ومؤسسات بالديمقراطية أو الإصلاح أو الحرية.
والواقع أنها تسميات تعبر عن مثل أعلى وليس عن تيار أو منهج؛ فليس هناك تيار إسلامي وآخر غير إسلامي، وتيار ديمقراطي وآخر غير ديمقراطي، وتيار دستوري وآخر غير دستوري. فلا يمكن تصنيف الجماعات والتيارات والأحزاب والبرامج على هذا الأساس، ولكن التصنيف مبني على مواقف محددة ومميزة، مثل دور الدولة في الاقتصاد، وحدود تنظيم السوق، ودور القطاع الخاص، ودور المجتمع، والضرائب والرعاية الاجتماعية، والتعليم الأساسي وغيرها من القضايا والمواقف التي تتضمن اختلافات ورؤى متعددة. ولا يغير من صفة الإسلامية أو الديمقراطية أو الإصلاحية موقف معين في اليمين أو اليسار أو الوسط من هذه القضايا والتشريعات.
باختصار، فإن التسميات غير المنهاج والبرامج والتيارات. ويجب أن تقدم الأحزاب والتيارات نفسها بوصف يمكن تحديده، كما نعرف على سبيل المثال أن اليسار يؤيد دورا اجتماعيا واقتصاديا للدولة، وأن الليبرالية تؤيد دورا متعاظما للأسواق والحريات الفردية.. ولكن "الإسلامية" يمكن أن تعني ذلك كله، فنحتاج للقول إسلامية ليبرالية أو إسلامية يسارية. ما معنى إسلامية إذن؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما معنى يتكلم الفرد بما يخص الكل (مراد)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    هل يمكن ان يتكلم الفرد بما يخص الكل ، ثم ارجو منك عدم احتقار الدين ووضع "صل" بعد كلمة محمد...
  • »يهوديه اسرائيل (ابو السعود)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    هل يعقل ان تأخذ اي دوله صفه دينيه ؟ الجواب : لا , فالدين للعباده وعلاقه الخالق بالمخلوق . وهل الدول التي تسعى لرخاء شعوبها , تطبق القانون على الجميع وتحترم حقوق الأنسان , ترفع شعارات دينيه ؟
    علما بأن مقابل القصص التي يوردها البعض عن مثاليه الدوله الراشديه , هناك بالمقابل اشياء مروعه حدثت , ثلاث خلفاء تم قتلهم , حروب طاحنه داخليه .. الخ
  • »الاسلام دين جماعات قبل أن يكون دين أفراد (مستر)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"
    هل يجوز لي كفرد مسلم أن أعتبر الدين فردياً وأذهب لأقطع يد المسؤول الذي سرق أو أرجم المسؤول الذي زنا وهو محصن حتى الموت... أو أقطع رأس المسؤول الذي قتل؟
    هذه الأحكام الإسلامية ليست فردية، بل ممنوع على الأفراد تنفيذها لأنها أحكام يجب أن تصدر عن الدولة، ولأنها دولة إسلامية صار لزاماً عليها تنفيذ تلك الأحكام الإسلامية، والتي وضعت من أجل حياة المجتمعات، فوالله لو قطعنا يد المسؤول الفلاني والعلاني لعلم الناس أن السارق لابد أن يأخذ جزاءه، أن يضحي بيده من أجل حفنة دنانير، مع أن كل أموال الدنيا لا تغني عن إصبع من أصابع اليد...
    والإسلام أخي العزيز ليس ديناً قمعياً، فقد عاش المسيح واليهود في قمة أمنهم الاقتصادي والاجتماعي في الأمة الإسلامية، بل أن الرسول عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي، الإسلام دين التسامح ولا يستحق منك كل هذا الهجوم عليه.
    الإسلام دين إصلاحي من الطراز الأول، فلقد اعترض المسلمون على عمر بن الخطاب أنه أخذ قماشاً أكثر منهم لأنه طويل البنيان حتى جاء ابنه وأعلن أنه قد أعطى والده قماشته،
    الإسلام دين الشفافية، فآل البيت حرام عليهم الصدقات أو بيت مال المسلمين.
    والإسلام دين العزة... لذا فرض الجهاد في سبيل الله، ليس في سبيل الوطن (أقصد في سبيل سايكس بيكو) فنحن أمة إسلامية عالمية نطبق الشفافية والإصلاح والعزة من خلال قوانين وضعها خالق هذا الكون... فهل قوانين الله عاجزة عن تحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي لنا؟
    أما العلمانية فوالله إنها الكفر بوجود الله صراحة، واعتبار الإسلام اعتقاداً (قد يكون صحيحاً أو لا) خاص بالفرد ولا يجب أن يكون هدفاً من أهداف الحياة.
    العلمانية يا أخي العزيز هي دين الشهوات والغرائز... حتى الحيوانات تسبح بحمد الله كما ورد في الإسلام ولكن لا نعلم تسبيحهم...
    أرجو أن تقرأ عن الإسلام أكثر، وابحث عن معنى وتأكد أن الله يأبى إلا أن يتم نوره كره من كره وأحب من أحب وشاء من شاء.
  • »وضوح الاسلام وأسبقيته التاريخية (سامي أحمد)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    مع التأكيد على أهمية البحث في العديد من القضايا الشرعية المستجدة والرئيسية وربطها بفقه الواقع وتحدياته وبفقه الأولويات ومتطلباته، أعتقد بأن المدخل الايجابي الأفضل في الظروف الراهنة هو المساهمة البناءة في ربط الأمة بماضيها وقيمها الأساسية، خصوصاً بعد الاخفاق وفقاً للوصفات الوضعية لعقود مضت. أما أسوأ الاستجابات لتحديات الواقع فهي الاقتراب من العدمية أو التشكيك في الأصول الى درجة اقتراح قانون زواج وضعي.

    وبخصوص الترابط بين الاسلام والمناهج الأخرى، فقد أكد نظام القيم الاسلامي على الملكية الفردية وآلية الأسواق كأداة لتخصيص الموارد قبل 14 قرناً، لكنه على عكس الليبرالية لم يعتمد على هذه الآلية في توزيع الدخول والثروات، وأكد قبل الليبرالية المقيدة على أهمية التخفيف من الاحتكارات وهيمنة رجال الأعمال وأصحاب المصالح الخاصة (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم). كما نادى نظام القيم الاسلامي قبل ولادة أصحاب النهج اليساري بأهمية العدالة الاجتماعية ضمن مؤسسات وقيم عقلانية ومحددة وليس وفقاً لشعارات ناقضت الفطرة والواقع الانساني كما حدث مع الاشتراكية. اذ يعتمد المجتمع الاسلامي على رأس المال الاجتماعي (قيم ايثارية طوعية) الى جانب مؤسسات رسمية (كالزكاة والحسبة ونظامي النفقات والارث) في تحقيق التوزيع "المرغوب" للدخل والثروة دون التأثير السلبي على الحوافز الفردية وكفاءة تخصيص الموارد.
  • »ركائز الاسلام ثلاث (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    لم يعد المسلم يؤمن بان ركائز الاسلام ثلاث . النبي محمد ، صلى الله عليه وسلم . القرأن الكريم . والسيرة النبوية الشريفة .وعدا ذلك فهو من صنع البشر .فهذه التفاسير وألاحكام والشيع والأحزاب والفتاوي والمذاهب وغيرها فهي من صنع الأنسان .فاتبعها الناس .وفقد الأسلام هويته الربانية وانصاع ما بفرضه عليه المفسرون وصناع الفرارات الدينية ..ولننظر الى الأسلام السياسي .فالسياسي كاذب ومنافق . مخادع غدار شرس فمكيافيلي القائل "الغاية تبرر الوسيلة" برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبط قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.
  • »الدين أسمى من ان يتاجر به. (ابو خالد)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    اذا كانت الدولة تصف نفسها بأنها مسلمة ثم اكتشفنا انها دولة فاسدة او فاشلة ,الا يعتبر هذا الامر تشويها للاسلام؟ فلماذا نسيء للدين من حيث نظن اننا نحترمه؟ اطلاق صفة "اسلامية" على الدولة وعلى البنوك والمستشفيات....الخ لا تفرق برأيي كثيرا عن اليافطات اللتي تحوي آيات قرآنية ويضعها بعض التجار وأصحاب المطاعم في مكان بارز في محلاتهم ولكنهم للاسف ,بمماراساتهم,لا يحترموا مضامينها.
  • »الاسلام دين المعامله (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الخميس 1 آذار / مارس 2012.
    بعض الناس بشكل خاص تنطق بالاسلام وتمارس الشعائر الدينيه..لكن ما بتطبق ما جاء الاسلام من اجله وهو ان تعبد الله سبحانه وتوحده ولا ان تعبد الماده( المال ) او تعبد العباد بدل من عباده الله سبحانه وتعالى .
    اصبحت بالنسبه لهؤلاء السرقه شطاره!
    اصبح النصب فهلوه !!
    المهم يجمع المال, والمهم يركب سياره ويسكن قصر او فيلا, وصار الحرام .. حلال!
    بمعنى اللي ما بخاف الله سبحانه وتعالى صار بالنسبه كل اشي حلال .
    لذا الاسلام جاء للافراد قبل ان يكون شعارات دوله.