جهاد المحيسن

مستقبل محفوف بالمخاطر

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

المستقبل الذي سيواجه الشباب خطير ويحمل الكثير من التشاؤم. وعلى الرغم من التفاؤل الكبير الذي صحب الربيع العربي، إلا أن هذا التفاؤل في ظل الظروف الموضوعية يؤكد أن التحديات المتعلقة بسوق العمل وحل مشكلات البطالة، تشير إلى أن ثمة خطرا يلوح في الأفق، لا تستطيع الدول في العالم العربي مواجهته، بغض النظر عن طبيعة تلك الدول؛ علمانية كانت أم دينية. وهذا التحدي ليس من السهل الخروح منه، على الأقل في الأمد المنظور.
هذا التشاؤم مبني على ما يصلنا من حقائق وأرقام، تؤكد أن المستقبل القادم للشباب سيكون صعبا. إذ كشف تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية أن نسبة البطالة في العالم العربي تصل إلى 26.2%. ووفق التقرير الذي نشر مؤخرا على الموقع الرسمي للمنظمة، فإنه ورغم ارتفاع مستوى التحصيل العلمي بين الشباب، إلا أن أصحاب العمل غالباً ما يشتكون من غياب المهارات المؤهلة للتوظيف في صفوف شباب المنطقة، ما يُشكّل حاجزاً أمام وصولهم إلى فرص العمل.
وفي الوقت نفسه، ما يزال عدد كبير من فرص العمل المستحدثة في المنطقة تستهدف العمّال الأجانب، وذلك من خلال عرض الأجور والشروط والظروف التي تتعارض مع تطلّعات القوى العاملة المحليّة.
ويذهب  التقرير الى أن هذه المشكلة أبرزت ازدواجية واضحة في سوق العمل العربية، ما طرح أسئلة مهمّة بشأن نوعية فرص العمل المُستحدثة في المنطقة، والحاجة إلى استحداث فرص عمل مؤاتية للباحثين عن العمل، والآثار المصاحبة لها، إذ من المستحيل فصل أزمة الشباب الاقتصادية عن موجة الاضطرابات الاجتماعيّة التي تجتاح المنطقة، أو ما عرف بـ"الربيع العربي". وتظهر الأرقام الرسمية ارتفاع معدّل البطالة بين الشباب من 9.6 % العام 2010، إلى 10.9 % العام 2011. أمّا بالنسبة إلى العام 2012، فمن المتوقّع أن تسجّل البطالة ارتفاعاً لتصل إلى 11 %.
هذه الأرقام الخطيرة تشير إلى أن ثمة أزمة بنيوية لا تتعلق فقط بالتحصيل الأكاديمي، وأنما أيضا بالمهارات الأساسية التي يجب على الشباب تعلمها ليصبحوا مؤهلين لسوق العمل التي تعاني ما تعاني، وتشكو من عدم أهلية المتقدمين لسوق العمل من الشباب. وبالتالي، فللخروج من هذا المأزق، لا بد من التركيز على المشاريع الإنتاجية لمواجهة هذا التحدي، وإعادة الاهتمام بالأرض كمصدر أساسي لحل مشكلة البطالة، من خلال إقامة مشاريع زراعية إنتاجية تساهم في حل هذه المشكلة، وكذلك تطوير قطاع الصناعات الانتاجية، وبحيث يستوعب كلا القطاعين هذا العدد المتزايد من العاطلين عن العمل.
وظاهرة البطالة التي تواجه الشباب ليست ظاهرة عربية أو أردنية، بل هي ظاهرة عالمية. إذ إن العالم يواجه "تحدّياً خطيراً" يتطلّب استحداث 600 مليون وظيفة منتجة خلال العقد المقبل، سعياً إلى ضمان استدامة النمو والمحافظة على اللحمة الاجتماعية. فهل نستطيع تحقيق ذلك بدون البحث عن بدائل تتعلق بإعادة الاعتبار لقيمة الأرض كمصدر أساسي للإنتاج، وتوظيف جماهير الشباب في عجلة الإنتاج الزراعي التي يمكن لها أن تساهم في حل جزء كبير من المشكلة؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا متفائلة بالمستقبل (wafaa)

    الجمعة 24 شباط / فبراير 2012.
    اشكرك على المقال أستاذ جهاد ...
    انا أول ما قرات مقالتك ففي البداية مكتوب المستقبل خطير ويحمل الكثير من التشاؤم !!!جد اني تشاءمة يعني انته هون بتحكي عن قضية مهمة هي المستقبل وما يحمل من قضايا وأمور ولكن من وجهة نظري الشخصية ان اي شخص سوف يقرأهذا المقال فسوف يحبط ويخاف من المستقبل وتقل الدافعية عنده لماذا لآ نقول ان المستقبل سوف يأتي أفضل لماذا لآ نبث بالشباب التفاءل وحب الحياة والعمل وغيره الكلمات التي يقرأها الفرد او حتى يسمعها تؤثر عليه بصورة كبيرة جدا لماذا في مجتمعاتنا العربية دائما نحن محبطين ومتشائمين وووو فنحن لو بقينا نقول ان المستقبل مخيف وما في شغل ولآ فلوس وغيره هذه الأقوال تهبط من انتاجيتنا بصورة كبيرة اما لو قلنا العكس تماما فهذا سوف يؤثر في نفسية الأجيال وفعلا سوف يتغيرون الى الأفضل مثلآانت لو قلت لشخص ذكي جدا انت فاشل وبقيت تعيد لـــه هذه الجملة يوميا فسوف يصبح فاشل وايضا غير الفشل سوف يصبح عدواني ((هذا حالنا ))اما اذا قلت لشخص عادي انت ذكي جدا فعلآ هذا سوف يؤثر عليه نحن البشر وخصوصا العرب نهتم جدا بتقيمات الأخرين لنا وما يقولون لنا لذلك يجب ان نعطيهم التفاؤل ونشتغل للمستقبل وندربهم ونعلمهم انه مو بس الشهادة الجامعية بتشغلك هنالك مهارات اساسية لآزم تتعلمها أستاذ جهاد انا جدا محترمة رأيك ولكن انا ارى العكس فهذه الأحصائيات التي تجلب الهم صحيحة ولكن رغم هذا كــــله اعرف انا كـل فرد في المجتمع لديه طاقة هائلة ممكن استثمارها وأخراجها من الفرد ونجعل المجتمع باكمله يستفيد من الطاقة المخبئة أو النائمة داخل الشباب العربي وايضاارى ان المستقبل الأتي سيكون أفضل بأذن الله