إبراهيم سيف

كيف نسير إلى الأمام؟

تم نشره في الثلاثاء 21 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

يمكننا أن نقضي بقية العام، وربما فترة أطول في الحديث عن أخطاء الماضي ومآسيه وما وصلنا إليه على اعتبار أن السياسات الاقتصادية وما نجم عنها من غياب للرقابة هما المسؤولان عما آلت إليه أحوالنا. ولكن السؤال الأهم هو ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها وبشكل سريع كي لا تتدهور الأمور أكثر؟
في محاكمة الماضي لا بد من التمييز بين من اجتهد في مجال السياسات العامة الاقتصادية خلال حقبة معينة وما أفضت إليه تلك السياسات من نتائج، وبين من تجاوز على القانون (فساد) وتعدى على المال العام.
وتجاوز القانون يعني ضرورة وجود محاكمات لأن هناك خرقا وتجاوزا لقانون بحد ذاته، فعلى سبيل المثال فإن تنفيذ مشروع ما في منطقة معينة كان يفترض أن يحقق عددا من فرص العمل ويزيد الانتاج، أي أنه يبنى على فرضيات معينة إذا لم تتحقق فلأن صيغة المشروع تسقط ولا تعود صالحة، وهذا ليس فسادا بالمعنى القانوني ومن الصعب إجراء محاكمات قضائية.
 والفشل في بعض المشاريع قد يحدث في القطاع الخاص وبأموال المستثمر الخاصة، لكن امكانية حدوثه في القطاع العام أكثر مع غياب الرقابة وسهولة اتخاذ القرارات وعدم المسؤولية عن النتائج.
في ظل وجود آليات لتداول السلطة فإن صناديق الاقتراع (الحاكمية السياسية) تحدد نجاح وفشل البرامج في تحقيق الأهداف الموعودة، وفي العادة يأتي الحكم على كامل البرنامج الاقتصادي الاجتماعي من خلال صناديق الاقتراع، وهذا يختلف عن النزعة المتزايدة للمحاكمات التي يجري الترويج لها على نطاق واسع في الأردن.
وللمضي قدما هناك حاجة لعدد من المسائل الأساسية التي يمكن الاستئناس بها كخريطة طريق نحو المستقبل، الأولى تتعلق بضرورة تطوير آليات للاتصال وخطاب بين الحكومة وبين مختلف الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية لصياغة برنامج واضح يحدد ما هي الخطوات اللازمة والرؤيا الاقتصادية والاجتماعية والخطوات التي ستتخذ في الطريق لتحقيق تلك الرؤيا.
وسيكون هناك قرارات صعبة تتخذ، ومن شأن اتخاذ تلك القرارات التأسيس لاستعادة المصداقية في مجال صنع السياسات العامة، وهنا لا بد من التنويه إلى آلية صنع القرارات التي يجب أن تختلف عما هو سائد بحيث تضمن هامشا أوسع للمشاركة في صياغة الأولويات.
والبعد الثالث يتعلق بالرقابة على المال العام، ليس منعا للفساد فحسب، بل لتطوير مؤشرات تساعد على تقييم الإنفاق العام ومدى قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة منه، بالتزامن مع ذلك لا بد من صياغة ميثاق واضح لكيفية مشاركة القطاع الخاص، وما هي الأسس التي يمكن على أساسها تعزيز المشاركة بين القطاعين على أسس تختلف عن الصيغة الماضية التي سادت لعقود وثبت بطلانها.
إن التحدي يكمن في إدارة الانتقال إلى وضع جديد، ورغم أننا في الأردن لا نستخدم مصطلح المرحلة الانتقالية، إلا أن التغييرات التي نشهدها تشير إلى بزوغ توازن جديد يجب التعاطي مع مستجداته دون ارتباك بل تأسيسا لمرحلة جديدة لها استحقاقاتها.

ibrahim.saif@alghad.jo

التعليق