محطة نووية ام مرتع للأغنام؟

تم نشره في السبت 11 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

من حلم رافق دولة كبيرة تتهددها الأخطار من كل صوب الى مرعى للاغنام، هكذا انتهى مشروع بناء اول محطة للطاقة النووية في اكبر دولة عربية، فبعد ان قام النظام المخلوع في مصر بحجز قطعة ارض بحجم 60 كيلو مترا مربعا في منطقة الضبعة على الساحل الشمالي لغرب البلاد وتهجير سكانها، عاد السكان البدو الى ارضهم بعد الثورة ليتفاجؤوا ومعهم 85 مليون مصري بأن لا وجود لمحطة الطاقة ولا ما يحزنون.
وثائق المشروع بالكامل امست في ايدي اهالي الضبعة وفيها قصص لم ترو بعد عن ماهية الانظمة التي كانت
- وما تزال في دول عربية اخرى - تتحكم في مصائر العباد، ففي الوقت الذي اعلنت فيه مصر على لسان رئيسها المخلوع مبارك ان الدولة بصدد اقامة محطات نووية منذ ثلاثين عاما، ظل الاعلان يراوح في مربع الكذب والخداع، وانفقت هيئات الدولة واجهزتها الملايين بل المليارات باسم المشروع المنشود.
اكتشف الجميع اليوم بعد الثورة وهْم كل هذه الاعلانات، فالوثائق تكشف وجود خرائط للمشروع بعضها كتب بخط اليد وهنالك حفرة يتيمة كانت قد خصصت للمفاعل النووي الذي لم ير النور.
المشروع كان اذن بهدف استباحة المال العام وهو ما تم بالفعل، وبما ان المنطقة تحاذي شواطئ البحر الابيض المتوسط، فان المسؤولين وكبار الموظفين ورجال دولة اخرين وجدوا في موقع المحطة النووية المزعوم ملاذا للترف والاصطياف هم وعائلاتهم حيث اقيمت ليالي السمر في الصيف وجهز المكان ليلائم الرفاه المنشود والحفلات والانفاق المفتوح، بل ان مسؤولي مشروع الطاقة تحولوا الى باعة للمحاصيل التي تضمها تلك البقعة بعد وضع اليد عليها وطرد اهلها، وتشير الوثائق الى ما هو اخطر من ذلك.
ثلاثون عاما لم تكف لبناء محطة نووية لتوليد الكهرباء لدولة تتزايد احتياجاتها من الطاقة ساعة بساعة، واموال المحطة تحولت الى جيوب المسؤولين وظل المكان مسرحا لتجاذبات رجال الاعمال المقربين من السلطة، تارة بقصد بناء مواقع سياحية بالقرب منه واخرى بغية بيع الاراضي الممتدة على طول الساحل من العلمين وحتى مطروح، وقبل خمس سنوات عاد الرئيس المخلوع للتذكير بالمشروع وجعله عنوانا اساسيا لـ"إنجازات" الحزب الحاكم، وعلى امتداد ايام مؤتمر الحزب آنذاك، قدم جمال مبارك نفسه الى مصر والعالم بوصفه رجل المحطات النووية والقادرعلى تحقيق احلام المصريين. وكان الملف بخداعه وزيفه جزءا من مخطط التوريث للابن الفاسد، لكن كل تلك المخططات انتهت الى السجن بعد ان احبطت ثورة الخامس والعشرين من يناير كل سيناريوهات الضحك على الذقون والفساد وخداع الشعب.
 فساد الانظمة العربية شديد الخطورة، فالامر لا يتوقف امام نهب المال العام وافساد النخب والإمعان في تشويه معادلة توزيع الثروة والسلطة، بل ان ممارسات هذه الانظمة وصلت الى المساس بأي عوامل استراتيجية كانت تعول عليها الجماهير في سياق منح الحدود الدنيا من الثقة بالدولة ومستقبلها، فمقابل رؤوس اسرائيل النووية الموجودة في البحر والتقدم العلمي المتزايد فيها، تجد ان نظام اكبر دولة عربية  يتسلل من خلال مشروع نووي كاذب الى عتمة الفساد واستنزاف المال العام، وتحويل المحطة من موقع استراتيجي الى آخر للاصطياف، وهو اليوم لرعي الاغنام والمواشي!
ابن مبارك لا يختلف عن ابن القذافي سيف الاسلام الذي ظل لسنوات طويلة يخدع الشباب الليبي بمشروع سماه "ليبيا الغد"، فمشروع الشقق والاسكان الذي كان يجري الحديث عنه يوميا انطوى على خداع وفساد، ومثلهما ابن الاسد الذي تخصص في طب العيون في بريطانيا عام 1992 لتقوم عصابته اليوم وبعد عشرين عاما باقتلاع عيون الاطفال السوريين.

التعليق