ما المشهد الأردني المتشكل؟

تم نشره في الخميس 9 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

هناك صعوبة (لدي على الأقل) في تشخيص المشهد الأردني المتشكل في سياق الربيع العربي؛ فالتعبيرات السياسية والاجتماعية عن الحالة القائمة مليئة بالتناقضات والغموض، والحراكات الإصلاحية والأحزاب والجماعات السياسية القائمة والمتشكلة حديثا تقدم أفكارا وتقوم بأنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية يصعب الربط بينها وبين الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية التي نهض الحراك الشعبي والسياسي لإصلاحها. والجدالات والتعليقات في فضاء "الفيسبوك" تعبر عن حالة عميقة من التذمر والسخط والمواقف والأحكام العامة القاطعة غير القابلة للجدل، والمختلفة اختلافا كبيرا عن معظم محتوى الحراك الجاري في الشارع ووسائل الإعلام. وما ينشر ويبث في وسائل الإعلام لا يلامس ولا يتفاعل (على الأغلب) مع الأزمات والهواجس الحقيقية، أو يطرح أفكارا ومشكلات وقضايا ومطالب أعتقد أنها لا تنسجم مع التطلعات والجدالات الوطنية والسياسية الجارية. وأكاد أقول إن الإعلام يضللنا ويستدرجنا إلى معالجات وجدالات بعيدة عن الواقع القائم والتطلعات الحقيقية للمجتمعات، وتشغلنا بما لا نحتاج أن نشتغل به، وتصرفنا عما يجب أن نفكر فيه ونتجمع لأجله. والحوارات أو محاولات الحوار المجتمعية والسياسية، العفوية منها والمؤسسية، تخلو من القول والاستماع ومحاولة فهم الآخر، ولا تنجح الأفكار المعروضة في تقديم نفسها كما تريد للأطراف الأخرى أن يفهموها، وتخلو من الإصغاء إلى الذات ومساءلتها والإصغاء إلى الآخر. ولا يبدو ثمة هدف محرك لما يجري من تواصل قائم على المعرفة أو تطوير المعرفة المنشئة لفهم المشكلة وتحليلها.
المواجهة الحكومية؛ الرسمية منها أو الخفية، مع الحراك الإصلاحي والسياسي تبدو أيضا وكأن الحكومة لا تفهم أهداف ومحتوى الحراك الشعبي ومطالب المجتمعات أو لا تريد أن تفهم، فيبدو الطرفان كأنهما يتحدثان عن شيئين مختلفين حتى وهما يجلسان على طاولة واحدة.
 والأكثر صعوبة من ذلك كلّه عدم التأكد (لدي على الأقل) أن الطروحات السياسية والفكرية والإعلامية والمطالب والشعارات القائمة تعبر عن نفسها بوضوح، وأنها يمكن أن تُفهم كما هي، وفي ذاكرة التناقض لدى أصحابها والخبرة بهم يصعب التمييز بين الفكرة الحقيقية غير المعلنة والفكرة المعلنة، وبين المواقف الحقيقية والمواقف المعلنة. ويصعب الحكم أيضا على الأفراد والجماعات والحراكات والكتابات، وحتى الأخبار والتعليقات الصحفية المفترض أن تكون خدمة أقرب إلى الحياد تشبه النشرة الجوية (هل النشرة الجوية محايدة بالفعل؟) وأسعار الأسهم والطائرات القادمة والمغادرة، ولكنك تصاب بالارتباك وتخشى أن تقع في مصيدة.
كيف نفهم المشهد القائم ونحلله؟ كيف نعرف الفاعلين في الحراك ونفهم أفكارهم؟ كيف نميز بين الإصلاح والفساد؟

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المجموعة الفارغة فاي. (ابو خالد)

    الخميس 9 شباط / فبراير 2012.
    اذا كنت يا استاذ ابراهيم لا زلت تذكر بعض الرياضيات التي درسناها, وأجابة على تساؤلك كيف نميز بين الاصلاح والفساد,فاذا اعتبرنا الاصلاح والمنادين به مجموعة والفساد والمستفيدين منه مجموعة اخرى,فأن تقاطعهم يجب ان يعطي المجموعة الفارغة(فاي),اي انه يجب ان لا يكون هنالك اعضاء مشتركين ما بين المجموعتين,لأنه وطالما اختلطت المجموعتين فسنبقى نراوح مكاننا,فلن نحصل على الاصلاح ولن نستطيع قطع دابر الفساد.