إبراهيم سيف

مواعظ اقتصادية بلا معنى!

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

هناك الكثير من المواعظ الاقتصادية التي يكررها كثيرون على مسامعنا، مثل تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني حتى يصبح قادرا على المنافسة الإقليمية والعالمية، وضع حد لعجز الميزان التجاري وتخفيض نسبة المستوردات لتحقيق توازن في الميزان التجاري، وبالتالي ميزان المدفوعات.
وتستمر المواعظ فيما يخص عجز الموازنة المقلق والذي يجب الحد منه، وترشيد النفقات العامة، وعلى الحكومة كذلك العمل للحد من البطالة والفقر والتهميش والفوارق بين المحافظات المختلفة والبعيدة عن المدن الكبيرة.
بالطبع لا ننسى الفساد وضرورة محاربته لأنه داء ينخر في الاقتصاد ويعيق تنفيذ الاستثمارات، وعلى ذكر الاستثمارات، يجب تعزيزها ووضع التشريعات الملائمة لاجتذابها وتحفيزها أكثر، كذلك من الضروري تشجيع المواطنين على الادخار لحشد المدخرات ودعم بورصة عمان المتهاوية.
في هذه الأثناء، يجب الاستجابة للمطالب الشعبية، فهناك معلمون مضربون يطالبون بزيادة الأجور، وهم محقون لأن رواتبهم متواضعة، وهناك حملة شهادة "دكتوراه" يتظاهرون أمام الديوان الملكي للمطالبة بتعيينهم في الجامعات الرسمية التي تشكو بدورها من نقص شديد في بعض التخصصات، في الوقت الذي يطالب فيه هؤلاء بالتعيين، وهذا برأينا معيب بحق حملة هذه الشهادات التي يفترض أن أصحابها مؤهلون لقيادة أجيال في المجتمع.
وتستمر المطالب، فأبواب جامعة مؤتة مغلقة بسبب مطالب عمالية، ونحن نعلم أن نسبة العمالة إلى أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأردنية تبلغ 7 عاملين لكل عضو هيئة تدريس، مقابل معدل عالمي لا يتجاوز 2 إلى 1.
كذلك يحتج العاملون في دائرة الإحصاءات على إلغاء بدل العمل الإضافي أو تخفيض أجره، وكأن العمل الإضافي بات جزءا من العمل الأساسي وحقا مكتسبا.
وفي وسط البلد، هناك تظاهرات ضد قانون المالكين والمستأجرين بين مؤيد ومعارض، وهذا طبيعي فهناك رابحون وخاسرون، ولكن هذا يضيف إلى حالة ما يشبه الفوضى السائدة ، أما في أوساط القطاع الخاص، فهناك تململ حقيقي لأن الرؤيا غائمة يرافق ذلك تردد فيما يخص الخطوات المقبلة.
في ظل هذه الحالة المربكة يأتي من يطالب بتعزيز التنافسية، وهذا متفق عليه، ولكن كيف؟ هذا لا يحدث بدون وجود برنامج متكامل يتفق عليه الفاعلون في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، برنامج يضع بعض الأهداف المحددة، والخطوات الإجرائية، ومن الجهات التي يجب أن تنفذ، وما العقوبات والحوافز التي سترافق ذلك.
كذلك يجب التذكير بالأساسيات؛ ما دور المؤسسات التي غيبت على مدى عقدين، وتم إضعافها بحيث لم تعد هناك ثقة في القنوات الرسمية لإيصال المطالب الشعبية إلى الحكومة المركزية وآليات المتابعة المفقودة، إن استعادة الثقة بالمؤسسات ودورها يسبق أي نصائح اقتصادية ذات معنى، والذين يطالبون المحتجين بالهدوء والعودة إلى بيوتهم، عليهم إيجاد بديل مقنع لهؤلاء وضمان أن صوتهم سيصل على الأقل، بغير ذلك ستبقى الاحتجاجات هي الوسيلة الأكثر نجاعة لإيصال الأصوات المتفرقة، فلا نقابات، ولا أحزاب فاعلة، ولا هيئات مجتمع مدني، لذلك يجب عدم استغراب المزيد من ذات الفعاليات خلال الفترة المقبلة.

ibraheim.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استراتيجيات تفعيل الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدنى (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012.
    نشكر الاقتصادى المخضرم الدكتور سيف ابراهيم على اضافتة ونود ان نسأل حول الطريقة المثلى والاستراتيجيات اللازمة لتفعيل دور الاحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدنى وخاصة ونحن على ابواب النطلاق فى عملية الاصلاح الشامل التى يقودها سيد البلاد والذى نوة اكثر من مرة على اهمية تفعيل الجهات المطلوب تفعيلها لخدمة الوطن والمواطن والسير الى الامام. والشكر موصول للغد الغراء.واللi الموفق.