فهد الخيطان

فساد الإعلام.. نريد الحقيقة

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

تتداول مواقع الكترونية ما تقول إنها قائمة بأسماء صحفيين تلقوا أموالا من مدير المخابرات الأسبق محمد الذهبي. القائمة مجهولة المصدر، ولم ينشر من الأسماء سوى الأحرف الأولى.
وقبل أسابيع قليلة، نشر الزميل علاء الفزاع على موقعه "خبر جو" خبرا قصيرا أشار فيه إلى ثلاثة صحفيين قبضوا أعطيات من الذهبي بدون أن يسميهم، وقال إنهم مجرد عينة ضمن قائمة أطول سينشرها قريبا. واتصلت بالصديق الفزاع يومها متمنيا عليه الإسراع في نشر القائمة كاملة، شرط أن تكون موثقة ومن مصدر رسمي. وطالب الزميل ناهض حتر في مقال له نشره الموقع المذكور فتح تحقيق في تلك التسريبات.
قضية رشى الإعلاميين ليست جديدة، وسبق أن تناولتها الألسن ووسائل الإعلام في السنوات الأخيرة. وفي أحيان كثيرة، كانت المعلومات ملفقة، الهدف منها تلويث سمعة صحفيين في إطار حملة لتصفية الحسابات قادها مسؤولون سابقون في الدولة.
وطيلة هذا الوقت لم تحرك الأجهزة الرسمية ساكنا، لا بل إنها ساهمت في حملة التشويه أحيانا.
اليوم، وفي زمن المكاشفة والمصارحة، لم يعد ممكنا ترك الجسم الصحفي أسير الإشاعات، فقد حان الوقت لنعرف الحقائق من الأكاذيب، وليتحمل كل طرف مسؤولية أفعاله.
خلال السنوات العشر الماضية تورط رؤساء حكومات ورؤساء للديوان الملكي ومديرو مخابرات، بدفع الأموال لإعلاميين. هذا الأمر كان معروفا على نطاق واسع، وخلال عملي الصحفي اطلعت على أوراق رسمية تؤكد ذلك. لقد مول هؤلاء المسؤولون طباعة صحف وشراء شقق وسيارات، وإنشاء مواقع الكترونية وتمويل أصحابها، ومن ثم زجهم في معارك مع الخصوم.
محاولات الاحتواء الناعم للإعلاميين ظاهرة عالمية، يعاني منها الصحفيون في كل مكان. وهي موجودة في الأردن، لكن السكوت عليها سيضع الأسرة الإعلامية كلها في دائرة الاتهام، ويقوض مصداقية الإعلام والإعلاميين الأردنيين.
إن من الظلم للأغلبية الساحقة من الزملاء الصحفيين أن تلوث سمعتهم وهم أبرياء. والمسؤولية هنا تقع على عاتق نقابة الصحفيين التي أدعو رئيسها ومجلسها إلى التحرك فورا، دفاعا عن سمعة الصحفيين الأردنيين، والتقدم بطلب إلى هيئة مكافحة الفساد لفتح تحقيق شامل في كل ما يتعلق بأعطيات الإعلاميين خلال الفترة الماضية. وعلى الهيئة بدورها أن تطلب من رئيس الوزراء الحالي ورئيس الديوان الملكي ومدير المخابرات العامة تزويدها بأسماء الصحفيين الذين تلقوا أموالا من تلك الجهات خلال السنوات العشر الماضية، لإجراء المقتضى القانوني بشأنهم وبشأن من تصرف بشكل غير قانوني بمال عام.
وإذا كان هذا الاقتراح غير عملي أو غير قانوني، فيمكن للزميل نقيب الصحفيين أن يتقدم ببلاغ للنائب العام لفتح تحقيق في القضية، وإلزام كل الجهات الرسمية بتقديم المعلومات لجهات التحقيق، واستدعاء المسؤولين السابقين من رؤساء حكومات وديوان ومخابرات، وأي مؤسسات رسمية أخرى على صلة بالملف، للإدلاء بأقوالهم وكشف الحقيقة تحت القسم.
إن مؤسسات الدولة معنية مثل نقابة الصحفيين بكشف الحقيقة، لأنها في دائرة الاتهام أيضا، ومن واجبها أن تبيض سمعتها من أفعال مسؤولين سابقين أساؤوا لها ولمكانتها. ولذلك، نأمل منهم التعاون، والمبادرة إذا تطلب الأمر إلى تقديم ما يلزم من معلومات. وبخلاف ذلك، فلا معنى ولا مصداقية لخطاب الدولة عن الإعلام الحر والمستقل، وسيظل الصحفيون الأردنيون ضحية للأقاويل والإشاعات والقوائم المجهولة.
والقطاع الخاص ليس بمنأى عن القضية، وهناك من رضخ لابتزاز إعلاميين ووسائل إعلام. ومن مصلحة رجال الأعمال التعاون مع نقابة الصحفيين وجهات التحقيق وكشف ما لديهم من معلومات موثقة، لعلهم في ذلك يساهمون في إصلاح الإعلام بدل تخريبه.
بصراحة، نريد أن نعرف من قبض من الذهبي ومن غيره؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقوا (gumah2012)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    المخطط الذي يحاك للاردن خطير...اذا على مستوى الاقتصاد فهناك تدمير..واذا قلت على مستوى الفكر فحدث...واذا قلت على مستوى السياسة فهي فرق تسد..واذا قلت على مستوى الثقافة فزراعة الثقافة المعاكسة للقيم النبيلة على اشدها.
    كل ذلك اغراق البلد في اتون الانهيار ليصبح جو التغيير الى الاسوأ جاهزاً وهو الرضا بالوطن البديل..والدليل الفوضى...والعنف ...والبلطجة...والنزاعات ..وفتح باب الدخول الى العنصرية وتدمير الكينونة الاردنية..وهذا كله، من تحت يد الخيانة الفاسدون!!
  • »التحريض على قبول الفساد (أسامة مطير)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    لست من مؤيدي أحمد عويدي العبادي.ولكن إذا كان الرجل متهما بالتحريض لمناهضة نظام الحكم.فأعتقد أن نفس المدعي العام يجب أن يوجه تهمة أخرى الى عدد لا باس به من الصحفيين بتهمة التحريض على مناهضة الاصلاح.فهؤلاء يدانون من مواقفهم المتقلبة بشكل عامودي وحاد.فاليوم يكتبون في اتجاه الشرق وتجدهم في اليوم الاخر يصبحون في الاتجاه العكسي تماما.ودائما باحثين عن اتجاهات الحكومة.فهؤلاء قد يكونون أسوأ من الحكومات الفاسدة.لأنهم امتهنوا تعمية الناس عن الحرائق والمصائب وهم يهيمون في كل واد.وينعقون ويتغنون بفضل الفساد وطهارته.
  • »كتاب ذهبيـون! (خالــد الشحــام)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    لا شك أننا نتفرج على لعبة نارية جديدة تنفجر في السماء الاردنية ولكن هذه المرة بلون جديد ، يمكن أن نقرأ هذه المشاهدة في سياقين اثنين ، الأول يرتبط بتخريج هذه الألعاب بشكل مبرمج ومتوالي من أي جهة كانت إما لإشغال الرأي العام وسحب الأنظار نحو فروع ثانوية للمشكلة الحقيقية أو لتصفية حسابات مع الصحافة المحلية وتحييد جزء من قوتها في الصراع الدائر ، السياق الثاني أن هنالك عقدا متماسكا خفيا قد انفرط ويتسارع في تفككه وما دامت الملفات قد بدأت تتكشف تباعا فيشعر أحدهم أن الوقت قد حان ليقدم ما لديه من معلومات ومكاشفات تسمح لعامة الناس بفهم ما يعيشون فيه بصورة أكثر وضوحا ............. أيا كان السياق الذي نضع الحدث فيه فقد خلق فورا حقيقتين اثنين ، الأولى أنه وضع الجسم الصحافي في حلبة الملاكمة بصورة تلقائية تحت دائرة الشك والطعن وعدم المصداقية ومطلوب منه الرد حالا وتحديد العضو المريض فيه والتصرف حياله ، الحقيقة الثانية أن هذا الحدث الجزئي قد حقق نوعا من لكمة الانتصار لصالح الجهة الحكومية ولو على الأقل في ساحة الوهم والاشاعات ، فكما انشغلتم بقدح وكشف وتداول ملفات الكحل والفضائح الحكومية في الشهور الماضية فعليكم أن تدركوا أن العوج منكم وفيكم وأنتم شركاء لنا في هذه الملفات فلا مبرر لادعاء النظافة والبراءة فقد طبخناها وبعناها سويا ....... كما ذكر السيد فهد في المقال فليس مستغربا بل من المنطقي أن الكثيرين من الصحافيين قبضوا وربما حتى الساعة ما زال الكثيرين منهم يقبض ثمن قلمه وكلماته وربما حتى ممن يطالبون اليوم بالتحقيق في هذا الموضوع وطلب كشف بالأسماء ، نحن نعلم يقينا بأن عددا من الصحفيين والمذيعين لا يتعدون كونهم موظفين أمنيين بلباس صحافي كما هو الحال في مجالات أخرى ، في توقعي أنه –ربما- سيجد هذا الملف مصيره نحو التكتيم وعدم معرفة الأسماء بالسهولة المفترضة وسيبقى سحابة ذباب تحوم حول الرأس الصحافي وهو بذلك سيبقى مجرد زوبعة في فنجان تزعج أكثر مما تفيد ، شيرلوك هولمز الرئيسي في هذا الموضوع هو القارىء نفسه الذي يفهم ما يقرأ ويدرك امتدادات ما يرمي إليه كاتب مقال أو صحافي ما في إطار شخصيته وطبيعة توجهاته العامة وهو ما لايدركه الكثير من الكتاب الذهبيين الذين انكشفوا منذ سنوات ولكنهم لم يعلموا ذلك إلا اليوم .
  • »احتواء رخيص للصحافة (د. ميساء قرعان)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    الزميل المحترم ، أشكرك على ما قدمته في مقالتك وقد حان الوقت كي نعترف بل نجاهر بأن هنالك استقطابا رخيصا لبعض الصحفيين، أما الأسماء فهي لم تزل في تحفظ بعض الجهات لكن هذا التحفظ لن يطول وبالعودة إلى كتابات الكتاب والصحفيين نستطيع أن نفرز بسهولة من باع قلمه وأجر ضميره ممن لم يفعل، لكن لا يمكننا أن نغفل هذه القضية أو ننسبها إلى محاولة تشويه صورة الكاتب الصحفي لأنهم هم وأقصد الفئة الرخيصة هي من أساءت للمهنة وجعلت أقلامها مأجورة لكن ينبغي أن تنتهي عقود إستئجارها بإعلان الأسماء وتنحية هؤلاء من الجسم الصحفي لتعود للصحافة هيبتها.