تيسير محمود العميري

شغب الملاعب.. قنبلة موقوتة

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

ما جرى في ستاد بورسعيد يوم الأربعاء الماضي، يشكل كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويشكل أيضا "وصمة عار" على جبين لعبة كرة القدم، فما حدث في مباراة بين الأهلي والمصري ضمن مباريات الدوري المصري، لا يمكن تشبيهه الا بـ"حرب" اندلعت بين جمهورين يفترض انهما جاءا لحضور مباراة كرة قدم، وليس للمشاركة في "معركة حربية" او "مشاجرة جماعية"، تستخدم فيها اسلحة "بيضاء وسوداء" والعاب نارية، وتسفر فيما بعد عن عشرات القتلى ومئات الجرحى.
مصر.. "أم الدنيا" كما تحب ان توصف، توارت خجلا من تصرفات بعض أبنائها، ممن لم تردعهم مكارم الاخلاق او الروح الرياضية، عن ارتكاب "مجزرة" حقيقية، لم تحدث حتى في "ادغال أفريقيا" او في أحد بلدان أميركا الجنوبية، ممن اعتادت مشاهد القتل والشغب.
البعض بدأ في الحديث عن النتائج من دون وعي للاسباب الحقيقية، التي ادت الى ما جرى بين فريقين شقيقين من بلد واحد، وأصبح الحديث عن "فلول النظام السابق" بمثابة "تهمة جاهزة" تلقى عليها تبعات كل شغب يحدث في أرض الكنانة.
قبل نحو عامين حدثت "معركة" بين المتفرجين المصريين والجزائريين في المباراة الفاصلة بينهما لتحديد المتأهل لمونديال جنوب أفريقيا، وحمدنا الله آنذاك أن البلدين غير متجاورين، والا لحدث ما لا تحمد عقباه، نتيجة ردود الافعال التي حدثت من قبل الطرفين.
شغب الملاعب.. هو "قنبلة موقوتة" تنفجر باستمرار في وجه من يدير ظهره ويغمض عينيه عن قراءة أسباب ونتائج ما يجري في الملاعب الرياضية، التي حوّلها البعض الى ميدان لـ"بث سمومه" وافكاره غير السليمة، وأصبحت الملاعب ميدانا لـ"التنفيس" عن الكبت او الغضب، رغم انها في الاساس ميدان للمنافسة الشريفة يفترض ان تتجلى فيها مبادئ اللعب النظيف وتحكمها الروح الرياضية، التي تؤكد بأن اللعب فوز وخسارة، ولم يعد الشغب مقتصرا على "الكلام" بل امتد الى "الافعال".
"كارثة بور سعيد" لم تكن هذه المرة نتاج عدوان خارجي غاشم، لكنها حدثت نتيجة وجود مشكلة حقيقية يعيشها الاشقاء المصريون بعد انهيار نظام الرئيس السابق حسني مبارك، فالأمن ركن اساسي لا بد من  تعزيزه وتطبيقه وفق الاصول وبعدالة بين افراد المجتمع، وسيكون "يد الحديد" التي تضرب كل يد تحاول ان تخرب في المجتمع.
نحمد الله كثيرا على نعمة الأمن في أردننا الحبيب، ونتمنى ان يبعد الله عنا وعن الاشقاء كل مكروه، وفي ذات الوقت لا بد أن نعي حقيقة ما جرى في بورسعيد، لأن ذلك قد يحدث في أي مكان آخر في العالم، اذا ما واصل البعض تلويث اجواء المنافسة الشريفة بين الاشقاء وخرج عن الطريق الصحيح.

التعليق