العين (بصيرة).. واليد قصيرة!

تم نشره في الجمعة 3 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

دفع نادي مانشستر يونايتد ثمانية عشر مليون جنيه إسترليني من أجل استقدام دافيد دي خيا حارس اتلتيكو مدريد الإسباني إلى رحاب أولد ترافورد، لم تكن موافقة النادي الأم سهلة، لكن المدرب فيرغسون أصر على الاستعانة بهذا الحارس كأفضل بديل للعملاق الهولندي المعتزل أدوين فان دير سار.
أصر (السير) وألح كثيرا ولم يستمع إلى أصوات معاونيه بضرورة التريث للتأكد مما يجري على الألسنة، التي تقول إن دي خيا يعاني (بعد النظر) أي صعوبة رؤية الأشياء القريبة، وهو لهذا سيكون مشكلة حقيقية للشياطين الحمر، فيما إذا صدقت الأقوال!.
لم يعر فيرغسون معاونيه أذنا، وهو غالبا ما يتخذ قراره بنفسه برغم استماعه الطويل لمن حوله، وبعد تمنـّع شديد وافق اتلتيكو مدريد على أن يحرر حارسه الصاعد الذي بدأ نجمه يسطع في أوروبا، لكنه كان أشبه بالتمنـّع المُلغـّم، فالتسريبات الأخيرة تفضي إلى الاستنتاج بان إدارة نادي اتلتيكو مدريد كانت على علم بما واجهه الحارس الذي يرتدي العدسات اللاصقة، حين يتعامل مع الكرات العالية في المباريات التي تجري تحت الأضواء الكاشفة!.
ومرت ثمانية أشهر حتى الآن، ولا جديد في الأمر، فقد أثبتت المباريات أن دي خيا غير مؤهل (بصريا)، وأن الأهداف السهلة التي يدفع النادي ثمنها مترتبة على هشاشة العمق الدفاعي أحيانا وعلى ضعف رؤية الحارس غالبا، وقد كشفت الوقائع بعد مباراة المان يو الأخيرة أمام ليفربول كل المكشوف، فقد تأكد للعامة أن دي خيا قد حجز موعدا مع شركة مختصة في علاج بعد النظر، وستجرى العملية في شهر حزيران (يونيو) المقبل، وذلك مع تأكيد الشركة بأنه (ما تزال تطلعاتنا كبيرة في دي خيا، وفي القرن الحادي والعشرين يمكن أن نثبت أنه استحق كل المال الذي دفعه مانشستر يونايتد)!.
كيف وقع العبقري العجوز فيرغسون في الفخ فجاء بحارس لا يعدل جنيها إسترلينيا واحدا، في أي فاصلة من المباراة، إذا كان لا يرى الكرات المصوبة نحوه؟!، ذلك السؤال مطروح اليوم من قبل الصحافة الإنجليزية في سياق حملتها على الكثير من التعاقدات العشوائية التي لا تخضع لمنطق العلم، ولا تستوفي أدنى المتطلبات أو الشروط الصحية!.
ضجة متصاعدة حول دي خيا، وفي أمكنة أخرى من العالم يجري ما هو أسوأ، فليس هنالك – على سبيل المثال– ناد عربي يفرض على لاعبيه خوض الفحوصات الأولية الواجبة، وأعرف اثنين من حراس المرمى المهمين في العراق يعانيان خللا في الرؤية، ولا داعي لكشف المستور، وقبل سنوات وظف مدرب كبير نقطة الضعف هذه في إحدى معاركه مع حارس مرمى فريقه، فحين وصلت العلاقة بين الحارس والمدرب إلى طريق مسدود، صاح الأخير على مسمع من الآخرين: “يا ناس، يا عالم، هل رأيتم حارسا للمرمى يعجز عن رؤية الأجسام الكبيرة فكيف سيتمكن من رصد كرة مصوبة نحوه”؟ّ!
سجال لا معنى له، ولا معنى للعلم عندنا حين نكتشف أن لاعبين آخرين في مراكز أخرى لا يقرأون ما تكتبه الصحيفة إلا بمعونة نظارة طبية موصوفة للنظر لا للقراءة وحدها!.

ali.ryah@alghad.jo

التعليق