فهد الخيطان

مكافحة الفساد بين "الهيئة" والنواب

تم نشره في السبت 28 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

دفع الاحتكاك الأخير بين مجلس النواب وهيئة مكافحة الفساد برئيس المجلس عبدالكريم الدغمي، إلى القيام بزيارة لمقر الهيئة، لاحتواء الخلاف الذي نشب بعد مذكرة نيابية تطالب بحل لجان التحقيق النيابية، وإحالة جميع ملفاتها إلى هيئة مكافحة الفساد. النواب الذين وقعوا على المذكرة تراجعوا عن مطلبهم، لكن المذكرة وما صاحبها من جدل إعلامي بعد استقالة أحد أعضاء الهيئة، أعادت إلى الواجهة السؤال حول الحدود الفاصلة بين دور "النواب" ودور "الهيئة" في مكافحة الفساد.
لا نجادل في دور النواب الرقابي؛ فقد نص عليه الدستور إلى جانب مهمة التشريع. والدور الرقابي هنا واسع وشامل، ويتعدى مكافحة الفساد ليطال متابعة أعمال الحكومة ومدى التزامها بتنفيذ برنامجها، والنظر في تقارير ديوان المحاسبة، وما إلى ذلك من واجبات تشمل أعمال مؤسسات الدولة كافة. أما هيئة مكافحة الفساد، فهي جهة اختصاص حصر القانون وظيفتها في مجال واحد تقريبا، هو التحقيق في القضايا التي تدور الشبهات حولها، وإحالة المتهمين بقضايا الفساد إلى القضاء، إلى جانب دورها في التوعية بمخاطر الفساد وتعزيز آليات الرقابة على إنفاق المال العام.
ولكونها جهة اختصاص، فإن الهيئة هي الأقدر على التعامل مع قضايا الفساد، معتمدة في ذلك على أصحاب الخبرة والكفاءة من محققين وقانونيين متفرغين لهذه المهمة. أما في حالة النواب، فإن مثل هذه الميزات غير متوفرة لدى لجان التحقيق التي يشكلها المجلس، ناهيك عن أن النواب لا يملكون الوقت الكافي، بحكم تعدد مهامهم وواجباتهم، لحضور اجتماعات اللجان والإلمام بالتفاصيل الشائكة للملفات محل التحقيق، كما أنهم لا يملكون الخبرة للقيام بالتحريات السرية اللازمة لجمع الأدلة.
والقائمون على التحقيق في هيئة مكافحة الفساد هم في أغلب الأحيان أشخاص غير معروفين بالنسبة للرأي العام أو للمتهمين بقضايا الفساد، ولا تربطهم مصالح مشتركة مع الشخصيات النافذة في عالم السياسة والبزنس، بخلاف العديد من النواب الذين تجمعهم صلات قوية مع معظم المتهمين في قضايا محل التحقيق. ولسنا في وارد التشكيك في نزاهة مجلس النواب، لكن نظرة متفحصة لتركيبة لجان التحقيق النيابية ستكشف حجم التداخل في العلاقات وتضارب المصالح.
نتفهم حاجة النواب إلى تعزيز شعبيتهم عن طريق مكافحة الفساد، وما الاندفاع إلى تشكيل عشرات لجان التحقيق إلا تعبير عن الرغبة في تصدر حملة مكافحة الفساد. لكن ما نخشاه، استنادا إلى تجارب سابقة، أن ينتهي الأمر إلى إغلاق الملفات وتقييد التهم ضد مجهولين.
نأمل من السادة النواب أن لا يزاحموا هيئة مكافحة الفساد على مهماتها، وأن يتفرغوا لأداء ما عليهم من واجبات كثيرة، خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب من مجلس النواب العمل ليل نهار لإنجاز تشريعات الإصلاح السياسي في أسرع وقت ممكن، ومساندة دعوة رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي، بدعم "الهيئة" وزيادة مخصصاتها لتؤدي دورها المطلوب في مكافحة الفساد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى فهد (سالم عمر)

    السبت 28 كانون الثاني / يناير 2012.
    العزيز فهد تحية وبعد
    لماذا اصبحت مقالتك باهتة اللون لا طعم ولا رائحة؟ اين فهد موجه الراي العام في الاردن؟
    عود كما كنت، لان هذا الدور ليس لك!! اكتب عن مايجول في خاطر المواطن الاردني بعيدا عن العصبوية والاتهامات الجاهزة وبعيدا كذلك عن التملق والكتابة من اجل الكتابة.
    مرة اخرى تحياتي
  • »وهكذا دواليك يا وطن (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    السبت 28 كانون الثاني / يناير 2012.
    بين حانا ومانا ضاعت لحانا..عندما تنعدم الجدية في معاملة الفساد والفاسدين تبفى الأطراف تمط وتجرجر وتؤخر البت في المضي الحثيث بوضع هولاءالفاسدين ومحاكمتهم ..فالمهرب الوحيد للدولة هو خلق خلافات ، حينها فقط يتم التأجيل وتنسحب الحكومة مثل الشعرة من العجين ..ويبقى المواطنون ينتظرون أشهر لحل هذه الخلافات حتى تظهر خلافات جديدة..وهكذا دواليك ..
  • »هل تملك هيئة مكافحة الفساد القرار المستقل؟ (حمزة أبوزيد)

    السبت 28 كانون الثاني / يناير 2012.
    كلام صحيح سيدي الكاتب فيما يتعلق بقلة الخبرة وعدم توافر الكفاءة وتداخل للمصالح وعدم الحيادية في اللجان النيابية التي تحقق في ملفات الفساد والمعرفة المسبقة للشارع بمخرجات هذه التحقيقات وعدم تلبيتها لأدنى ما يرجى من طموح الشعب في المكافحة الجادة والفاعلة للفساد ومحاكمة الفاسدين؛ ولكن سيدي الكاتب ما نشر مؤخرا من عضو هيئة مكافحة الفساد المستقيل عن إسلوب إدارة الملفات وكيفية التحقيق فيها وعدم التجرأ في فتح بعض الملفات وأهمها ملف التحول الإقتصادي وعدم القدرة والخوف من إستدعاء باسم عوض الله والتحقيق معه؛ يجلعنا ننظر إلى الهيئة ورئيسها على أنهم تبع ويؤتمرون بأوامر من خارج هيئتهم ولا يملكون القرار المستقل لممارسة عملهم، الأولى أن نعيد الإختصاص في التحقيق في ملفات الفساد والبحث فيها إلى صاحب الأختصاص الأصيل قانونا، النائب العام ومساعدوه ومعاونيه من المدعين العامين، فهم الأجدر كفاءة وقانونا والأقدر على التحقيق والبحث والتحري وجمع الﻹدلة وبحكم علانية المحاكمات ومخرجاتها هم خاضعون للرقابة والتقييم في مدى إستقلاليتهم.