إبراهيم غرايبة

كيف ومتى تكون الديمقراطية إصلاحية؟

تم نشره في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012. 11:53 صباحاً

لا يمكن أن تنجح الديمقراطية من غير سوية اقتصادية وثقافية تمكّن الناس من توظيفها في مصالحهم وأعمالهم، وتحسين حياتهم؛ أو بتعبير عملي، لا تنجح الديمقراطية إلا في حماية طبقة وسطى واسعة، ترتبط مصالحها وقيمها بالديمقراطية. فما يحمي الديمقراطية ويدافع عنها هو المصالح المترتبة عليها، وارتباط حياة الناس وأعمالهم وقيمهم بها. وإذا كانت بالنسبة للمجتمعات تساوي عدم وجودها، أو إذا كانت المجتمعات لا تملك الدوافع والمصالح لحمايتها، فإنها تتحول إلى أحد مشهدين متطرفين وفظيعين أيضا؛ سلطة نخبوية معزولة وكريهة، ليست نبيلة أرستقراطية عريقة في النبل على النحو الذي يمنعها من الظلم والفجاجة، أو سلطة جماهير فوضوية لا تدرك ما تسعى إليه! ولا تملك الوعي الكافي لحمايتها من الاستدراج!
ولذلك، فإن السؤال عن الإصلاح يرتبط بسؤال آخر عن وجود وفعالية الطبقة الوسطى في بلادنا ومجتمعاتنا، واستقلال هذه الطبقات والمؤسسات المعبرة عنها (النقابات على سبيل المثال)، وعلاقتها بالمجتمعات وتطلعاتها. وبهذه المناسبة، فإننا بحاجة إلى تساؤل دائم ومكرر عن علاقة النقابات بالإصلاح وارتباطها بمصالح المجتمعات، وإن كانت تعمل متحالفة مع النخب والشركات أم مع المجتمعات، لأننا في هذه الحالة قد نصاب بأسوأ أنواع الفيروسات القاتلة للإصلاح، عندما تكون النقابات ضد المجتمعات، وعندما تكون تابعة للشركات وأرباب العمل.
إن الإصلاح السياسي هدف بذاته ولذاته، بل وغاية مقدسة للشعوب والمجتمعات قائمة على الحرية وحقها في أن تحكم نفسها بنفسها، وأن تكون مصدر السلطة، فتنتخب ممثليها في البرلمان والسلطة التنفيذية، وأن يكون لديها فرص كاملة في التنافس على السلطة وتداولها، وتتمتع باستقلال كامل للسلطات عن بعضها، وبالحريات التي يكفلها الدستور والمواثيق الدولية والإنسانية في التعبير والعمل والسفر والقدرة على المطالبة بحقها واحتياجاتها لدى السلطات والجهات المختصة.
هذه حقوق إنسانية مرتبطة حتما بانتماء الناس إلى أرضهم وبلادهم ومجتمعاتهم. ومن حق الشعوب والمجتمعات أن تناضل من أجل هذه الحقوق وتسعى إلى تحقيقها، وتقاوم انتهاكها والتعدي عليها، فالحرية والعدالة قيمة إنسانية عليا ومرتبطة حتما بوجود الأفراد والمجتمعات الإنسانية.
ولكن لماذا لم تتشكل منذ العام 1989 حتى اليوم مصالح للطبقات الوسطى والمجتمعات مرتبطة بالإصلاح؟ وليكن السؤال أكثر قسوة وصراحة: هل تجد اليوم فئات اجتماعية ونقابات مهنية وعمالية مصالح في الفساد أكثر من الإصلاح؟ هل تتضرر فئات اجتماعية وسطى وقيادات نقابية وأعمال ومصالح متوسطة وصغيرة من الإصلاح؟ الهيكلة على سبيل المثال، والمفترض أنها تطبيق لمساواة وعدالة هي جوهر مطالب وتطلعات الطبقة الوسطى، ألا تبدو ضد فئات من الطبقات الوسطى؟ ألا تجعل قيادات وفاعليات نقابية واجتماعية شريكة مع الفساد؟ لقد وصل الفساد إلى المجتمعات والطبقات الوسطى نفسها، وأصبح نظاما اقتصاديا واجتماعيا تقوم عليه حياة وموارد ومصالح في النواة الصلبة للمجتمعات والطبقات الوسطى، ما مسؤولية المجتمعات والطبقة الوسطى نفسها في عملية الإصلاح؟ كيف تكون مصالحها مرتبطة بالإصلاح والديمقراطية؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العولمة والسياسة الاقتصادية والطبقة الوسطى (عصام)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    من منظور اقتصادي، أعتقد بأن الطبقة الوسطى في الوطن العربي قد انكمشت بصورة متدرجة ولكن مقلقة منذ خمس سنوات تقريباً بسبب انتقال الارتفاع الحاد والمستمر في الاسعار الدولية الى موازنة المواطن العادي على شكل سلع وخدمات ومدخلات انتاجية واراض أكثر كلفة بشكل يصعب امتصاصه من قبل المستهلك والمنتج معاً، الى جانب تبني سياسات تحرير الاسعار في أسواق المنتجات النهائية والاصول دون وجود ضوابط تنظيمية كافية من السوق أو الدولة. العولمة الاقتصادية عامل هام اذن، سيما اذا كانت الاستجابة المحلية لتحديات العولمة (كسياسات الأسعار واستراتيجية الطاقة والسياسات الزراعية والسياسة الاجتماعية) ضعيفة وغير متكافئة.
  • »الديمقراطية والطبقة الوسطى (ahmad)

    الثلاثاء 24 كانون الثاني / يناير 2012.
    في الوقت الراهن يبدو انه من الصعب تحديد الطبقة الوسطى حيث ان الوقت لم يسعف هذه الطبقة المشاركة في عملية الاصلاح كما انه لا توجد الية سياسية واجتماعية لضمان دور الطبقة الوسطى في القطاع العام والخاص في صياغة طبيعة الاصلاح المنشود