علاء الدين أبو زينة

البعوض كان مواطني فلسطين..؟!

تم نشره في الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

عناوين رسالة كنيست العدو إلى دولة طاهر المصري ومجلس الأمة الأردني، التي نشرت "الغد" شيئاً من مضمونها أول من أمس، هي: العدوانية والاستخفاف؛ هذه المشاعر التي لم تفارق أبداً كيان الاحتلال تجاه الأردن والعرب جميعاً، بـ"سلام" أو بغيره. وليس أدل على ذلك من هذه "التهنئة" بالعام الجديد، التي تقصد بوضوح إلى جعله من أوله مليئاً بالسواد والشماتة والقهر، تماماً مثل الذي يضع كميّة من السمّ تقتل جَمَلاً في طبق الضيف، تحت يافطة إكرامه. ولا يمكن فهم هذا السلوك العدواني الخارج عن كل عرف دبلوماسي أو إنساني إلا في سياق العلاقة التي يريدها قادة الكيان غير متكافئة بين الأردن وكيان الاحتلال.
حسب هلوسات كاتب الكنيست المريض بتصديق كذبته، كانت فلسطين عندما جاء إليها أجداده في 48 "أرضاً قاحلة، تضم مستنقعات تتفشى فيها الملاريا، تحت أشعة الشمس الحارقة..." وقد استطاع أجداده المجدّون أن "يحققوا خلال فترة قصيرة معجزة بجعل الصحراء تزهر". ويعني ذلك أنّ المواطنين الوحيدين الذين كانوا يعيشون في هذه الأرض، كانوا حشرات البعوض التي تقطن المستنقعات وتحمل الملاريا التي احتلت البلاد بعد أن أبادت سكانها فيما يبدو. أما الحواضر التاريخية العتيقة، يافا واللد والرملة والخليل والقدس ومئات القرى والبلدات، فقد بنتها وعمَرتها كائنات فضائية بلا أجساد. كما أنّ حقول القمح وأشجار التين والزيتون التي سرقها وأكل منها أجداد رؤوفين ريفلين هذا، كانت من صناعة هؤلاء الذين لا بدّ أنهم جلبوا معهم المعلبات والخبز المجفف ليعتاشوا حتى تطرح الأرض "الصحراوية" غلالها!
عجيب! مَن هُم إذن هؤلاء "الإرهابيون" الذين يقلقون راحة دولة الكيان اليوم، إذا لم يكُن هناك فلسطينيون خلَّفوا مقاتلي حماس؟ وعلى مَن يشتكي نتنياهو ويبكي أمام الكونغرس الأميركي، إذا لَم يكن هناك شعب "يهدد" أمن إسرائيل؟ وعلى أي أساس يحكي ريفلين عن "رفض الفلسطينيين استئناف مفاوضات السلام المباشرة"؟ والأعجب من ذلك كله، كيف يمرّر كيان الاحتلال هذا الخطاب المحتشد بالتناقض على العقل الدولي دون أن يخجل من تهافته؟ ولماذا لا يسألهم أحد: "من الأخير، ماذا تريدون.. هل هناك فلسطينيون أم لا؟!".
من المعروف طبعاً أنّ متاحف دولة الكيان لا تحتوي على أيّ قطع تاريخية تحمل أيّ علامة على وجود تاريخ لهم في فلسطين. وهم يعرضون التراث الكنعاني والمسيحي والإسلامي على أنه هويتهم. ولا حاجة للتذكير بأنّ الأماكن التي يسوقون بها "دولتهم" سياحياً هي المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيستا القيامة والمهد. أمّا البيوت التي احتلها أجدادهم الغزاة بعد طرد أصحابها ليحتموا بها من "الشمس الحارقة" و"الملاريا"، فقد أسموها "أملاك الغائبين." وفي المقابل، ترك هؤلاء القادمون في كل بلدان العالم "أملاك غائبين" عندما تركوا بيوتهم في أوطانهم الأصلية وأتوا إلى هنا.
رسالة كنيست الكيان في هذا الوقت الذي يحاول فيه الأردن إحياء المفاوضات بين الفلسطينيين وقادة العدو، هي تأكيد على عدم احترام هذا الجهد. وهي أيضاً إلماح إلى أنّ الربيع العربي لا يعني شيئاً ولا يستدعي حتى تلطيفاً في اللهجة لدى الحديث مع العرب. وهي رسالة أيضاً إلى معسكر "السلام" في الجهة الفلسطينية، ينبغي أن تدفعه إلى إعادة نظر استراتيجية في مناهجه. من العبث إعادة الكتابة عن تناقض خطاب العدو المتعالي. ولكن، بأي خطاب يمكن الحديث مع هؤلاء؟ الطريقة الأصلح قطعاً هي بالردّ العملي الكفيل وحده بإعادة الأمور إلى نصابها. وكبداية، أتصوّر أن على مجلس الأمة الأردني أن يجتمع ويقرّر الردّ على هذه "التهنئة" بإجراءات محسوسة أكثر من مجرد الاستنكار الذي كان دائماً ردّنا الوحيد، والذي لم يعنِ يوماً شيئاً لكيان يزدري استنكارات المجتمع الدولي بأكمله. وحبذا لو طلب إلى سفير الكيان أن يأخذ رسالته معه ويعود من حيث أتى. بل إنّ الأردن معنيّ الآن بأن يتصرف بما ينبغي له من الندّية، بل وحتى التعالي مع جهة تنطوي في بنيتها الأساسية على كل ما هو مُخجل وغير إنساني. ربّما ينبغي أيضاً، من باب ردّ التهنئة بالعام الجديد، أن نتمنّى لريفلين وجماعته العودة إلى أوطانهم، في أسرع وقت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض (الدكتور راجح السباتين)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    لقد اختلف العلماء المعاصرون و الأساتذة الذين كتبوا في موضوع الأديان و الفرق و المذاهب غير الإسلامية في مسألة من هو أول من رفع شعار ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) ... و الأرض المقصودة هنا هي فلسطين المباركة ( أو أرض الميعاد كما يسميها اليهود ومن والاهم من بعض طوائف الإنجيليين و البروتستانت ) و الشعب المقصود هنا هو اليهود (أو شعب الله المختار كما يسمون أنفسهم هم و من والاهم من الطوائف المذكورة أعلاه )... و بعد طول دراسة في هذا الموضوع أراني وقفت على النتائج التالية :
    أولا : كان أول من رفع شعار ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) في بريطانيا رجل الدين الأصولي المتطرف زعيم حزب الإنجيليين ( أنتوني آشلي كوبر )المشهور بلقب ( لورد شافتسبري السابع ) وذلك عام (1843) وقد كان هذا اللورد عضوا في البرلمان البريطاني ... و قد سانده في رفع هذا الشعار البغيض و الدعوة إلى تطبيقه ( اللورد بالمرستون ) وقد كان هذا الأخير وزيرا لخارجية إنجلترا ثم أصبح فيما بعد رئيسا لوزرائها...
    و بعد هذين الأصوليين قام الكاتب الكوميدي البريطاني الشهير ( إسرائيل زانجويل ) برفع هذا الشعار و نادى بتحقيقه على أرض الواقع . و لا تفوتني هنا الإشارة إلى أن هذا الزانجويل المولود عام (1864) كان من أشهر الأقلام التي كرست نفسها لخدمة الصهيونية في التاريخ البريطاني الطويل...
    لست في معرض الرد على مضمون هذا الشعار التوراتي الزائف المزور في هذه المقالة لكنني أذكر القارئ الكريم بأن عدد سكان فلسطين المباركة الغالية بلغ في العام (1878) ما يقارب (689000) نسمة حسب التقديرات العثمانية الرسمية آنذاك ... كما بلغ هذا العدد السكاني الفلسطيني (2,1) مليون نسمة حسب الإحصاءات البريطانية عام (1948/عام الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المباركة).
    ثانيا : كان أول من رفع شعار ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) في أمريكا المبشر الإنجيلي المتطرف ( وليام بلاكستون ) ؛ ذلك أن هذا الرجل أراد أن يختبر بنفسه مقاصد الله كما يتصورها، فقام برحلة إلى فلسطين حاّجاً إلى الأرض المقدسة برفقة إبنته، وهناك وصف الحال بقوله [إنّ ما يراه في فلسطين هو شذوذ. فكيف تُرِكت هكذا أرض بغير شعب، بدلاً من أن تُعطى لشعب بغير أرض]
    يُستفاد ممّا سبق أنّ الإرتباط ما بين الصهيونية و الإنجيلية والبروتستانتيّة كان ارتباطاً وثيقاً تماماً كإرتباط أعضاء الجسد الواحد منذ الميلاد. كيف لا والعقل الذي يحركهما ويتحكم فيهما واحدٌ؛ آلا وهو الأساس التوراتي. وكانت الروح المنفوخة فيهما روحاً واحدةً في جسدين. نعم، لقد كانت إسرائيل هي الروح التي تضربُ بجذورها هناك على التربة الأمريكيّة ولم يكن من المستغرب أبداً أن تسارع الحكومات الأمريكية لدعم مقّررات مؤتمر بازل الصهيونيّ ومن بعده وعد بلفور فقد كانت متعايشة مع الصهيونية بل راعيةً لها وهي التي وُلدت على أرضها فكانت ذات أسبقيّةٍ في ذلك فكانت موافقة الرئيس الأمريكي "وودور ولسن" على وعد بلفور دونما شروط وأخذ خلفاؤه في الرئاسة يُلزمون أنفسهم بالموقف الصهيوني بطريقةٍ أو بأُخرى... "وأظهر الرؤساء الجمهوريون الثلاثة الذين خلفوا ولسن ـ وارن هاردنج وكالفن كولدج وهربرت هوفر ـ نفس المشاعر التي كان يبديها سلفهم الديمقراطي، وقد عبر الرئيس هاردنج عن موقفه بوضوح في الأول من يونيو عام 1921 [يستحيل على من يدرس خدمات الشعب اليهودي ألاّ يعتقد أنهم سَيُعادون يوما إلى وطنهم القومي التاريخي، حيث يبدأون مرحلة جديدة، بل مرحلة أكبر، من مساهمتهم في تقديم الإنسانية]
    ولربّما يعترضٌ مُعتِرضٌ فيقول: إنّ مواقفَ الساسة الأمريكيين والرؤساء السابق ذِكرهم لا تعبَّرُ بالضرورة عن قناعات معظم الشعب الأمريكي؟؟ فأقول ردّاً على ذلك: إن كانت مواقف الرؤساء لا تعبَّرُ بالضرورة عن قناعات ومواقف الشعب الأمريكي فإنّ مواقف "الكونغرس" بشقيّه "الشيوخ" و"النواب" تعبّرُ حتماً وبكلَّ صراحةٍ عن مواقف الشعب الأمريكي وقد سَارع الكونغرس (وهو الممثل الحقيقي لنبض الشارع الأمريكي) إلى تأييد وعد بلفور بشكل صريحٍ وعلني ووافق جميع أعضاء مجلس "الشيوخ" و"النواب" على الوعد بالإجماع وذلك في جلسته التي عُقدت في شهر تموز من عام 1918 أي بعد إعطاء الحكومة البريطانية الوعد بثمانية شهور فقط حيث كان تاريخ إصدار الوعد يوم الثاني من تشرين الثاني 1917م. وقد كانت إجابات أعضاء "الكونغرس" صهيونيةً في أسلوبها ومضمونها، وقد استشهد كثيرٌ منهم بالعهد القديم العبراني، واقتبسوا نبوءاتٍ توراتّيةً لِيُظهروا أنّ اليهود "سيصبحون الشعب الحاكم في فلسطين" كما دعا آخرون إلى إقامة دولةٍ يهودية، وطالبوا بأنْ تقومَ حكومةُ الولايات المتّحدة بإتخاذ عملٍ ينسجمُ مع وعد "بلفور" والفقرة التالية المقتبسة تمثل عيّنةً من صهيونية الكونغرس المبكرة:
    [كما خلَّصَ موسى الإسرائيليين من العبودية، فإن الحُلفَاء الآن يُخلَّصون يهوذا من أيدي الأتراك القبيحين، وهي الخاتمة الملائمة للحرب العالميّة هذه. إنَّ يهوذا يجبُ أن تقومَ كأمّةٍ مُستقلّةٍ وتكونَ لها القّوةُ لتحكم نفسها وتتقدَّم وتُكملَ مثاليّاتها في الحياة. إنّني أحسُّ أنّني أعبَّرُ عن أفكار الشّعب الأميركي، وبالتأكيد عن أفكار أولئك الذي بَحثتُ معهم هذا الموضوع، وهو أنَّ حكومَة الولايات المتحدة يجبُ أن تمارس سُلطاتها الملائمةَ لرؤية هذا الدَّولة اليهودية تُقامُ لتنبثقَ منها تعاَليمُ ومبادئُ يهوذا القديمة]
  • »معركة الوعـي قبل البندقية (خالــد الشحـــام)

    الأحد 22 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقال رائع لأبعد حد سيد علاء ، جزيل الشكر لقلمك وفكرك النظيف المنتمي ...........
    مخطىء من يظن أن السلام أو المفاوضات قادرة على مواجهة هكذا موقف وهكذا نفث دخاني أسود ، ومخطىء من يؤمن أن البندقية وحدها قادرة على صنع التغيير في القضية الفلسطينية واستعادة الأحقية التاريخية والاحترام في عقول البشرية جمعاء ، كما كانت معركتهم معنا ومع غيرنا متعددة الأوجه من قوة عسكرية وتفوق علمي واجتماعي وارادة بقاء ، فكذلك تفترض قوانين البقاء وارادة التغيير أن تحقيق الرجح في ميزان القوة لا يأتي من خلال الايمان بالعقيدة القتالية فحسب ، يتطلب الأمر بعدا حضاريا وانسانيا وفكريا لتقوم عليه عقيدة نضالية تحمي كل ذلك وحتى على صعيد السلام واللباس واللغة فهنالك معركة سلام ولباس ولغة بيننا وبينهم .............. ليس بالشيء الجديد على الكيان الصهيوني استغلال سلاح الإنكار الممنهج للأرض والشعب والتاريخ كأداة من أدوات المعركة تماما كما استغل التهويد والتجهيل والهدم واالتنقيبات الأثرية لتعويض فجوة وجوديته وليس غريبا أن يرسل ذلك كبطاقات تهنئة بريدية ايضا