الإسلاميون جاهزون.. وماذا عن الآخرين؟

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

هناك ما يكفي من المعطيات للقول إن جماعة الإخوان المسلمين، وذراعها السياسية جبهة العمل الإسلامي، تُعدان، وبشكل فاعل، للمشاركة في الحياة السياسية في الأردن من خلال المشاركة في الانتخابات المقبلة، باعتبارها محطة أساسية للانتقال إلى المشاركة في الحكومة التي سوف تتمخض عنها.
يأتي هذا الاستحقاق من خلال استراتيجية واضحة، هدفها المشاركة في السلطة التنفيذية. ولتنفيذ هذه الاستراتيجية، اتبعت الحركة الإسلامية أساليب متعددة، وخطاباً معارضاً واضحاً في حراك مستمر في الشارع، جعل من تجاوزها أمراً صعباً. كذلك، فإن الجبهة الآن تقوم بتحضير نفسها تنظيمياً وسياسياً لساعة الحسم، وهي صناديق الاقتراع. هذه الاستراتيجية الصلبة قد تكون هي السبب الرئيسي الذي قد يؤدي بها إلى عقد صفقة مع الحكومة تتحدد من خلالها معالم مشاركة الجبهة السياسية المستقبلية.
بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف السياسي مع الجبهة، فإنها استطاعت أن تحجز لها مقعداً متقدماً في الحراك الشعبي، ومقعداً متقدماً متوقعاً في الانتخابات المقبلة وفي الحكومة القادمة. وهذا يسجل لها لا عليها.
إن جبهة العمل الاسلامي تحظى بدعم مهم داخل المجتمع الأردني، ولكنها لا تحظى بدعم الأغلبية في أي حال من الأحوال، إلا أنها ستكون قادرة على تحقيق ذلك ليس بسبب حضورها وقوتها فقط، وإنما بسبب ضعف الآخرين وغيابهم.
توجد في الشارع الأردني توجهات سياسية أخرى، بعضها بالتأكيد يحظى بحجم دعم أكثر من الإسلاميين، ولكن المسألة  تكمن في أن غالبية الذين لا يدعمون الإسلاميين هم غير مؤطرين وغير منظمين. وعليه، لا يوجد حزب أو مجموعة أحزاب قادرة على ترجمة هذا الدعم بقوة انتخابية يوم صناديق الاقتراع، والنتيجة الحتمية هي عدم وجود أغلبية لحزب بعينه باستثناء الإسلاميين الذين يطمحون إلى تشكيل الحكومة المقبلة. إن اللحظة التي يمر بها الأردن الآن هي لحظة تاريخية، سيتم خلالها تحديد معالم الخريطة الحزبية للأعوام المقبلة.
يتقاسم الشارع الأردني سياسياً، بالإضافة إلى الإخوان المسلمين، التيار القومي واليساري الذي يحظى بتأييد متواضع، ولكنه مهم، وما يمكن تسميته بـ"الاتجاه السياسي الوطني"، ويحظى بدعم كبير ونسبة مهمة ليس لها أي اتجاه سياسي. يمثل الاتجاه الأول مجموعة من الأحزاب اليسارية والقومية التي لم تستطع أن تتوحد على برنامج سياسي أردني في مرحلة الإصلاح. وإن هي بقيت منقسمة، فإنها لن تشكل قوة اجتماعية في المستقبل. كذلك الحال بالنسبة للتيار الثاني الذي يمثل مجموعة من الأحزاب المتنافسة في ما بينها، والتي لم تكن قادرة على بلورة برنامج إصلاحي خاص متمايز عن الحكومات المتعاقبة التي أيضاً لم تستطع أن تتبنى أو تبلور إطاراً فكرياً وسياسياً يمكن من خلاله تأطير المواطنين حول برامجها.
أما الشريحة الثالثة التي لا تعرف نفسها مع أي من هذه الاتجاهات، فإن سلوكها الانتخابي غير موحد، والأرجح أنها لن تشارك في الانتخابات، أو أنها ستختار مرشحين من ضمن الخيارات القائمة أو المستقلين.
إن الفرصة لتحول الأحزاب السياسية ذات الاتجاه القومي واليساري أو ذات الاتجاه الوسطي والوطني، لم تتضح بعد، ولكن لا يوجد الكثير من الوقت لديها. وإذا أرادت أن يكون لها ثقل في الانتخابات المقبلة، فلا بد لها من الشروع في التفكير في كيفية التحول إلى أحزاب وازنة في النظام الديمقراطي حيث تعد الانتخابات هي الحكم، ومن لا يستطيع أن يحول دعمه الشعبي إلى قوة انتخابية، فلن يرحمه التاريخ.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق