نحبكم وأنتم تكبرون

تم نشره في الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

قد لا تصدقون هذه الرواية، لكنها حقيقة مدفونة في جنبات قلوب لطالما تسارعت دقاتها، كلما سمعنا وقع أقدامكم على الدرج!
نحبكم ونحب هذه الشعرات البيض، التي بدأت تتسلل على حكايات صنعتها أكفنا على رؤوسكم.. نحبكم ونحب أن نغض الطرف عشقا عن آثار العمر، وهي تتصارع مع عنادكم، نحب حتى الترهل الذي لا تشعرون به في حماسكم، وشتائمكم على سائقي "هذه الأيام"، و"فرفطة" أرواحكم من أشياء كانت في يوم ما ضحكاتكم، وتلصصكم المرتبك على صبايا يثرن فيكم ذكريات لا يعلمها إلا الله!
يا رجالنا الأقوياء دوما في ذاكرتنا النسوية، لا تخافوا من الكبر، فأنتم في عيوننا لن تبلغوا معه عِتيّا.
ما بالكم تتأففون من الزمن الذي نال من أحلامكم، وكنا نحن جزءا منها، وتتمادون على الأيام، وكأنها تآمرت على مذكراتكم القادمة؟ ما بالكم تخشون مللا لا تصرح به أطرافنا احتراما لذكائكم؟ ما بكم تسترقون النظر لأعيننا، وهي تتفرج على "مؤدين" يجرؤون على مقارعة الزمن ببعض عمليات التجميل؟!
نحن لسنا مثلكم بالمناسبة، فالرجال بالنسبة لنا هم "أنتم"، ولا أحد في الدنيا من قبلكم أو بعدكم.
نحبكم ونشفق على جهدكم الجهيد في شفط الكروش ونفخ الصدور ورفع الأثقال وتصليح شقوق الجدران!
ونفهم جيدا حروب الكرّ والفرّ مع طرقات لا تحترم توازنكم، مع بيوت لا تطأطئ لقاماتكم، مع أولاد لا يكملون سماع حكاياتكم، ومع أغان لا تفتح جروحكم.
يا رجالنا الأشداء دوما في ذاكرتنا العاشقة، ما تزال أنوفنا تطرب لروائحكم الفتية، وترقص أرواحنا زجلا بنحنحاتكم.
ما من امرأة.. امرأة حقيقية، تغادر طوعا بيت قصيد أبدعته في يوم وردي، وحفظته في بطانة رحمها، إلا وهي ميتة!
نحبكم ونخاف عليكم خوفكم على القادم من الأيام، فالقادم يهون وكفوفنا تربت على آهات تصيب حناننا عليكم في مقتل!
فلا تجعلوها سيرة يا رفاق الروح، ولا تتداعوا خلف التقارير الطبية المجحفة بحق عنفوانكم وقلقكم العابث خلف ستار الصمود. ربما ستحرسكم دعواتنا التي تلحق بأكتافكم على باب الدار، أن عودوا دائما سالمين.
نحبكم وأنتم تكبرون، قد لا تصدقون هذه الرواية، ولكننا أيضا نكبر معكم.. نكابر لأجلكم ونتكبر بأسمائكم. وحين نقولها من القلب، فهي دمع يذرف على فصول قصصنا العادية معكم  ليجعل الله يومنا قبل يومكم!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال حنان الشيخ (علا عبدالخالق)

    الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقال جميل رومنسي شاعري و لكن اتمنى ان اقرأ مقالا يشبهه من رجل الى امرأه فيه كل هذا الكم من التعاطف و التفهم فنساؤنا مسكينات يحتجن الى كثير كثير من على شاكلة هذا الكلام.
  • »مجموعة أحاسيس (عصام علايا)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    هذه المقالة مجموعة من الأحاسيس و تعبر عن مكنونات نفسكي الطاهره و من يقرأ سيرتك الذاتية المنشورة في الغد يستشعر هذه الأحاسيس.
  • »من ليس عنده كبير ، يشتري له وحدا (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    حنان الانسانة التي تجول الاردن من شماله الى جنوبه ، ومن شرقه الى غربة لتمسح الدموع عن كل نفس محتاجة الى رعاية ..وتتفقد الصغير والكبير .وتتألم لجراح الناس ..هكذا عودتينا ايتها الاعلامية الشابة .وهذا ما اصبحنا نتوقعه منك ..يقول المثل من ليس عنده كبير ، عليه ان يذهب ويشتري له واحد ..كم من أسر كانت متماسكة ، متضامنة ، متكاتفة وكبيرها على قيد الحياة ..وعندما تفقده تتفكك الاسرة ويصبح الاخوان والاخوات في المحاكم يحاربون بعضهم البعض ..الأنسان مثل الحضارات يصل الى القمة ، ويعطي كل ما عنده لبناء الأسرة وبالتالي الوطن .ثم يبدأ بالهبوط تدريجيا بعد أن يكون أعطى كل ما عندهه ..ولسوء الحظ فبدلا من ان نجازيهم على اعمالهم التي لا تعد ولا تحصى، فأننا نعاملهم بقسوة وشراهة ..الشيخوخة هي اللحظة التي ينطلب منا ان نقدم لهؤلاء الذين بنوا بلدنا طوبة طوبة كل انواع السعادة والرفاهية ..فيا ايها الصغار سيأتي يوما ستكونون في محل هؤلاء المسنين .فعاملوهم كما تريدون ان يعاملوكم صغار الغد ..فمن صميم قلبي أشكرك لآنك كتبت عن جيلنا المهمل .وأرجو ان تكون صيحتك مسموعة
  • »شكرا محمد منير وشكرا عمر الجراح (عادل شحادة)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    اسف و اسف ثم اسف ثالث وما بعده اسف على ما فاتني من مقالات كتبت ولم احظى بقراءتها وهذا مني وعد اكيد اليوم موعدي مع مقالاتكي مبيت
  • »ابداع (محمد منير)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    طبعا فور قراءتي للمقال في المكتب اتصلت بزوجتي احثها على قراءته.. أتوقع أن تقوم هي بالتعليق عليه وليس أنا، أما فحوى تعليقها، فعلمه عند ربي... الله يستر...!!!
  • »اشكالية الرجل و المرأة (دارين)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    داخل كل رجل طفل صغيريختبئ ولا يظهره الا لزوجته ولا يحب ان تكشفه هي ولكن يستميلها لتتعرف عليه
    فيجب على المرأة ان تتعرف على ذلك الطفل المختبئ وطريقة التعامل التي تناسبه حتى تكسبه فهو يحتاج الى الرعايه والدلال من قبل المرأة
    فالرجل دائما يحتاج الى الرعاية والانتباه ويبرمجها عن طريق افعاله كالطفل عندما يلفت الأنظار عن طريق تصرفاته
    موضوع رائع للنقاش
  • »صناعة الرجال...ئسائية (عمر الجراح)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    ما اروع كلماتك اليوم يا حنان... قبل اشهر قرأت كلمات اشبه ما تكون ب (وداعية) للاديب العالمي ماركيز, ما اذكر منها ما مفاده ان قامة ادبية نالت شهرة كبيرة كانت اخر كلماته انه يحن لصباحات كان يستنشق فيها شعر حبيبته و كل حديثه كان عنها و لم يأت على جملة يفتقد فيها غيرها....نعم يخيفنا الشعر الابيض الذي نكتشف تزايده كلما ذهبنا الى الحلاق... و تخيفنا زيادة الوزن و التقارير الطبية...و يخيفنا اكثر تراجع الجسد و القدرات!... و لكننا رغم البصبة المرتبكة احيانا...و لطف التعامل المصطنع مع كل النساء..(عدا زوجاتنا طبعا).. و رغم خجلنا الدفين حين نقارن رجولتنا اليوم بأيام شبابنا, رغم كل هذا فالمرأة (رفيقة العمر تحديدا) تبقى الفلك الذي ندور حوله... القديسة التي تضيق الدنيا بوجهنا اذا اغضبناها..
    يا ستي من الاخر مقالتك روعه روعه و اشهد ان الرجال و الرجوله هي صناعة نسائية و نسائية فقط
  • »نصيحة من رجل في سن الخمسين (فياض)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    الرجل بتركيبته وطبيعته يحتاج لاهتمام كبير جدا ، عوضا عن الاهتمام الحسي او المادي وانما الأهم من ذلك ، ان يشعر بأنه طفل مدلل وأي كلمة ممكن ان تؤثر به او تجرحه وهذا في سن الشباب عندما يشعر بانه بقوته وبأوج عنفوانه ، وبالتأكيد سيلاقي هذه الرعاية من المرأة تحديدا ، ولكن الرجل في الكهولة سيشعر ان مراحل حياته الجميلة انتهت وهي المرحلة التي سينتقل بها من الشباب الى ما بعده ،وفي هذه الأوقات يحتاج لان يلاقي الاهتمام الاكبر من كل من هم حوله لانه في هذا السن سيكون له اولاد زوجة وربما احفاد سيحتاج لمن يعوضه اجمل اوقاته وينسيه الملل ، لان الرجال قلوبهم رقيقة رغم كل ما يحدث حولهم وهم بحاجة لدفئ مشاعر وحنان وعطف .
  • »أدمعتني! (Sami)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    سامحك الله على مقال ايقظ فينا الوعي و نبهنا لما نكابر و نعاند لنقاومه!
  • »جمييييييل (جامعة الشرق الأوسط)

    الثلاثاء 17 كانون الثاني / يناير 2012.
    صباح الخير حنان
    مقالة بغاية الرقة و الروعة وتنم عن اخلاص عز نظيره هذه الأيام يعطيكي العاقية وشكرا على استثارة هذه المشاعر الحساسة التي نفتقدها