إبراهيم غرايبة

الخوف من الأقليات

تم نشره في الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

تحيط بالعنف والغضب حول الأقليات أحجية أساسية: لماذا تتعرض الأقليات إلى الغضب والعنف والتعذيب، رغم أنها مجموعات صغيرة، يفترض ألا تشكل خطرا على الأغلبية؟
الخطوة برأي أرغون أبا دوراي، مؤلف كتاب "الخشية من الأعداد الصغيرة"، لإدراك سبب خشية الضعيف تتم بالرجوع إلى مسألة الـ"نحن" و"الآخر"، كما تطرحها النظرية السوسيولوجية الأساسية. إذ تعتبر هذه النظرية أن عملية تشكيل الآخرين الجمعيين أو ما ينتسب إليهم، شرط ضروري لرسم حدود وديناميا الـ"نحن" من خلال ديناميات التنميط ومقارنة الهويات. ويتولد هذا البعد المرتبط بنظرية كبش الفداء والصورة النمطية والآخر، عن شعار التفاعلية الرمزية الذي يتوضح في أعمال كولي وميد، ويتوسط جوهر الفهم الفرويدي للنواميس التي تحكم المجموعة، بما في ذلك دراسته التقليدية عن نرجسية الفروق الصغيرة.
ولكن أبا دوراي يرى تفسير الظاهرة فيما يسميه "الهويات المفترسة" المتولدة عن تواجد هويتين أو أكثر لها تاريخ طويل من الاحتكاك والاندماج، وحداً معينا من التنميط المتبادل. وتتحول إحدى هذه الهويات إلى هوية مفترسة بتعبئة تعريف نفسها على أنها أغلبية مهددة. وهذا النوع من التعبئة هو الخطوة الأولى في تحول هوية اجتماعية أليفة إلى هوية مفترسة؛ هويات تدعي أن بقاءها يتطلب انقراض مجموعة أخرى، وكثيرا ما تكون الهويات المفترسة هويات أغلبية، أي أنها تركز على مطالب في صالح أغلبية مهددة، وهي في معظم الحالات أغلبية ثقافية أو لغوية أو عرقية تنشد ارتباطا حصريا أو شاملا بهوية الأمة، وغالبا ما يتمحور خطاب هذه الأغلبيات المعبأة حول إمكانية تحولها هي ذاتها إلى أقلية إذا لم تنقرض أقلية أخرى.
قد يبدو مثال النازية حالة متطرفة للهويات المفترسة، تختلف عن النزعات الأغلبية الليبرالية الحديثة مثل تلك التي ظهرت في الهند وباكستان وبريطانيا، وكلها أكثر تقبلا للاختلافات الاجتماعية، ولكنها جميعها برأي المؤلف تحمل في طياتها بذور الإبادة الجماعية؛ نظرا لارتباطها الدائم بأفكار حول تفرد العرق الوطني واكتماله.
يبدو أن المقومات التاريخية لهذا التحول تشمل الاستيلاء على الدولة من قبل أحزاب أو جماعات وضعت رهاناتها السياسية على نوع من الأيديولوجيا القومية العنصرية، وتوافر أدوات وتقنيات التعداد مما قد يشجع المجتمعات التي يتم إحصاؤها على أن تصبح نموذجا لفكرة المجتمع ذاته، وعدم التطابق المحسوس بين الحدود السياسية وهجرة الجماعات وعدد الجماعات البشرية، والذي يسفر عن تحفز تجاه المجموعات العرقية الأخرى المتروكة سياسيا أو الغرباء الذين يدّعون كونهم من نسب قريب، وحملات الترهيب الناجحة التي تستهدف الأغلبية العددية وتقنعها بأن وجودها مهدد بالفناء من قبل الأقليات التي تعرف كيف تستخدم القانون وكامل أجهزة السياسات الديمقراطية الليبرالية لتحقيق غاياتها الخاصة، وإلى كل هذه العوامل تضيف العولمة طاقاتها الخاصة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاقليات غي الخارج غير الاقليات في الداخل (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2012.
    الخوف من الاقليات هو انها فريسة لاستغلالها من قبل المسنعمر الافرنجي الى التدخل الداخلي من خلال اثارة الفوضى والقلق والشغب .ان وقوع الكثير من الاقليات في مصيدة الافرنج سهل جدا .اذ تلعب في عقولهم عن طريق الدولار وتحاول شراءهم لعرقلة مسير الدولة ومحاولة ارغامهم الدخول في متاهات مخربة لأحراج الحكومة ..فلو اخذنا الاقلية القبطية قي مصر فاننا نرى ان هنالك نوعان من الاقباط ..افباط الداخل وأقباط الخارج .اقباط الداخل مواطنون مخلصون لبلدهم الأم .لديهم مشاكل طائفيهم ولكن الكنيسة الفبطية قادرة على دحرها ..أما افباط الخارج المتعاونون مع الصهيونية العالمية وغيرهم بحاولان اظهار الحكومة المصرية بانها تضطهد الاقباط بقيامهم بمظاهرات امام الراي العام ينددون بالاعمال الاجرامية المفتعلة للحكومة ضد مواطنيهم في الداخب .فالخارج تسيرهم القوى الاسنعمارية لأثارة الفتن والداخل يدفعون الثمن ..اذا عرفت الاقليلات حدودوهم وواجبهاتهم نحو وطنهم فان الضغوط عليها من قوى الافرنج ستكون صعبة