فهد الخيطان

لقاء يعيد الرؤساء السابقين إلى الحياة

تم نشره في الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

كان من الطبيعي أن يحظى لقاء الملك برؤساء الحكومات السابقين باهتمام النخب السياسية ووسائل الإعلام؛ فاللقاء الجماعي بعد سنوات يعد بحد ذاته حدثا مهما. كما أن مشاركة رؤساء مثل أحمد عبيدات المحسوب على المعارضة، وعبدالكريم الكباريتي صاحب الاجتهادات الجريئة، وشخصيات مثل طاهر المصري وعبدالرؤوف الروابدة، يضفي على اللقاء أهمية استثنائية.
الميزة الإضافية للقاء أن المشاركين فيه يمثلون العهدين؛ عهد الملك الحسين وعهد الملك عبدالله الثاني، ولكل فريق من هؤلاء مقاربات سياسية مختلفة عن الآخر، تعبر عن نفسها فيما يتخذون من مواقف.
ويستطيع المرء أن يلاحظ بسهولة أن رؤساء في عهد الملك الراحل هم الأكثر ميلا إلى تبني مواقف نقدية تجاه السياسات القائمة حاليا، وهم في ذات الوقت الأقل تعرضا للنقد من قبل الرأي العام مقارنة مع رؤساء العهد الجديد. لكن أيا كانت الآراء والانطباعات الشعبية عنهم، فهم بمجموعهم من صاغ المشهد السياسي وصورة الأردن في ربع القرن الأخير. ومثلما كان لهم بصمات إيجابية –بعضهم لم يترك أي أثر– فإن كل واحد منهم يتحمل قسطا من المسؤولية عن تلك المرحلة.
بالنسبة للجيل الشاب من الأردنيين، تعتبر حكومات الثمانينيات والتسعينيات جزءا من الماضي، فمن الصعب على شاب جامعي أن يعطي تقييما لرؤساء تلك الحقبة، أو يذكر محاسنهم أو سيئاتهم. بينما يمكن للأردنيين من مختلف الأجيال أن يقولوا رأيهم بحكومات العهد الجديد التي عايشوها وخبروا سياساتها ورؤساءها.
بهذا المعنى، فإن حكومات العهد الجديد في الواجهة، وتميل الأغلبية إلى تحميلها المسؤولية الأكبر عن التدهور الحاصل في مستوى معيشة الناس، وتراجع مكانة الدولة وهيبتها، نتيجة لضعف الحكومات ورؤساء الوزارات مقارنة مع رؤساء العهود السابقة. ولهذا السبب، يستحضر الناس من ذاكرتهم شخصيات مثل وصفي التل وهزاع المجالي وتوفيق أبو الهدى وسمير الرفاعي الجد كنماذج لرؤساء حكومات أقوياء، أحدثوا فرقا جوهريا في حياتهم السياسية، وتركوا بصمات يصعب نسيانها.
لكن مهما كان رأينا في رؤساء الحكومات السابقين الأحياء، أطال الله في أعمارهم، فهم على اختلاف تجاربهم ومشاربهم وتوجهاتهم يمثلون بمجموعهم بيت خبرة ينبغي الاستعانة بهم دائما، ومشاورتهم في مختلف القضايا والظروف، والاستفادة من خبراتهم.
الإقصاء كان أسوأ خيار اتبع بحق من صنّف في صف المعارضة. واعتماد معايير مزدوجة في معاملة الرؤساء السابقين، تبعا لمواقفهم، أضر بسمعة الدولة وتقاليدها.
المأمول أن يكون لقاء الملك مع أعضاء نادي الرؤساء السابقين مقدمة لمراجعة أسلوب العلاقة معهم في المستقبل، وأولى خطوات المراجعة إشراكهم جميعا في عضوية مجلس الأعيان عند تشكيله في المرة القادمة، امتثالا لنص الدستور واحتراما لتقاليد الدولة الأردنية. يستثنى من ذلك بالطبع من يثبت تورطه في قضايا فساد تنظرها جهات التحقيق والجهاز القضائي حاليا.
وعلى مستوى الرؤساء السابقين أنفسهم، أقترح عليهم إحياء فكرة ناديهم السياسي، وتنظيم لقاءات مستمرة، ليكون حاضنة للنقاش في الشؤون العامة والقضايا المطروحة في وسائل الإعلام.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فال الله ولا فالك (مالك الهبش)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    يا سيدي فال الله ولا فالك كيف تريد لنا ان نقبل بهؤلاء اصحاب المعالي في مجلس الاعيان ؟ ومن قال انهم بيت خبرة؟ فهل ما وصلت اليه اوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية دليل على ذكاء واخلاص هذه الخبرة؟ اليس هم من اوصلنا الى ما نحن عليه الان ؟ ام ان احدا من المريخ قام بذلك؟ لو كنت في مكان جلالة الملك لقلت لهم الله يعطيكم العافية ما قصرتوا كل واحد يبحث عن مكان يتقاعد فيه فالشعب لا يريدكم وليس بحاجة لخبرتكم التي دمرت البلد.
  • »مجاملة سياسية (ابو عطاالله)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    لا ادري لماذا لا اتفق معك في اهمية هذا اللقاء وأنه لا يتعدى مجاملة سياسية للاعلام الخارجي ، ولقد تأكدت هذه القناعة بعد متابعتي للقاء الذي بثه التلفزيون بالامس مع سمير الرفاعي فالرجل لايمتلك اي مقومات سياسية او اقتصادية او دبلوماسية اذ بدا انه يحاول اقناع صاحب القرار بانه مظلوم يطمح بالعودة للدوار الرابع ولكن مع كل اسف كانت محاولة غير موفقة أكدت للمواطنين بأن مطالبات الحراك باقالته كانت محقة مئة بالمائة.
  • »لماذا لم نخطط للمستقبل؟ (ابو ركان)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    بغض النظر عن اهمية لقاء جلالة الملك برؤساء الوزراء السابقين يبقى انهم جميعا لم يكونوا رجال دولة بالمعنى الحقيقي لهذا الوصف , فما وصلت اليه امور البلد اليوم شارك به جميع الرؤساء السابقين فالعملية تراكمية نتجت عن ترحيل المشاكل من رئيس وزراء الى خلفه بحثا عن راحة البال والتمتع بالسنة المشمشية التي سيقضيها بالمركز , فبالامس خرج علينا على قناة رؤيا رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي ومن شاهده يتحدث اصيب بخيبة كبيره فالرجل لم يستطع بحديثة ان يبقي الحديث متسلسلا بحيث يفهم المستمع مغزى الحديث فبدا حديثا غير متماسك بلغة عربية ضعيفة , ولكن بنفس الوقت فهم الناس شيئا مهما عن كيف تسير الامور بالبلد فعندما قال معاليه ان الدخل للدولة يقارب ال 4 مليارات او يزيد قليلا وان الرواتب التي تدفعها الدولة لـ 800 الف موظف ومتقاعد تساوي 3.8 مليار هذا يعني ان قليلا من المال يتبق لصرفه على المشاريع الراس مالية التي يمكنها تامين وظائف جديدة للمواطنون , وهنا تظهر المشكلة الحقيقية التي يعاني منها المواطنون فلماذا لم يخطط رؤساء الوزراء هؤلاء الى اصلاح العيب الذي يتمثل بضرورة توظيف كل تلك الاعداد الكبيرة من الناس في دوائر الدولة حتى وصل عددهم الى هذا الرقم الكبير , بدلا ان تضع الدولة خطط لاستيعاب الناس بمشاريع انتاجية تدر دخلا على البلد , الم يكن لزاما على من يخطط لهذا البلد ان يوجه هؤلاء الى الزراعة والصناعة مثلا بعد ان تهيء الدولة لمثل تلك المشاريع بالاستثمارات الراس ماليه , لماذا سمح للناس ان تقضي على المساحات الزراعية بالبلد واقامة المساكن عليها حتى اصبحنا نستور معظم غذائنا من الخارج , بحجة شح المياه الم يكن من الطبيعي ان تخطط الدولة لحل مشكلة شح المياه بالاستثمار بمشاريع تحليه مياه البحر لاستعمالها للزراعة حتى لو كانت مكلفة , وهل غاب عن وعي المخططين للبلد ان الشعب يتكاثر وسنويا يتخرج حوالي 30 الف سيبحثون عن عمل , من استمع الى اجوبة رئيس وزراء سابق وطبعا مثله مثل الاخرين يستنتج ان لا احد منهم كلف نفسه بالبحث عن حلول طويلة الاجل تاخذ بالاعتبار تكاثر اعداد الشعب ومتطلبات ذلك بل ان الكل تعامل مع منصب رئيس الوزراء على كونه سنة مشمشية لن تدوم طويلا , هل كان من مصلحة الوطن ان يفتح ابوابه لكل المهاجرين ليزيد من الاعباء التي تتحملها الدولة ؟ كل ذلك وكثير يشي بان الدولة تفتقر لمخططين لمستقبلها .
  • »لقاءات مثمرة وبناءة بحول اللة وتوفيقة (محمود الحيارى)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    المطلوب لقاءات متعددة ومستمرة واطلاع فعاليات المجتمع على قصص نجاحات رؤساء وزاراتناالسابقين والحاليين المحترمين وتعميم تجاربهم وتوثيقها.نشكر الكاتب على اضافتة واقتراحة باحياء فكرة نادى رؤساء الوزارات والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتواصل عبر فضائها الرحب .واللة الموفق.
  • »ما يبقى في الذاكرة. (ابو خالد)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    نستحضر في ذاكرتنا شخصيات مثل هزاع المجالي ووصفي التل وتوفيق ابو الهدى وسمير الرفاعي الجد لسبب بسيط يا استاذ فهد هو نزاهتهم ونظافة ايديهم وعفة انفسهم,فعلى حد علمنا,لم يتركوا اموالا طائلة لأبنائهم او مصانع او الاف الدونمات هنا وهناك او قصور وفلل في النمسا او سويسرا.بصراحة نحن لا يهمنا كثيرا موقف هذا الرئيس او ذاك من قضية معينة او ما أتخذه من قرارات قد تكون خلافية,فالدنيا متغيرة والاحوال متقلبة,فما كان غير مقبول قبل عقود اصبح مقبولا الان وما كان مقبولا في عهود قديمة اصبح غير مقبول الان,فالسياسة في النهاية هي التعامل مع الواقع ولا يوجد واقع له صفة الديمومة.النزاهة والصدق والامانة هي ما يتذكره الناس عن رجال الدولة ولا يهمهم كثيرا موقف هولاء من حلف بغداد (مثلا)او غيره من قضايا كانت خلافية يوما ما.
  • »هذا وقتكم.....أصحاب الدولة ...... (سمير مقبول)

    الأربعاء 11 كانون الثاني / يناير 2012.
    كنت اتساءل كما غيري في ذروة المشهد الاردني السياسي ، عن سبب انكفاء اصحاب الدولة السابقين كليا عن المشهد و سخونته، والان وبعد ان هدات الزوبعة وفتحت الستارةعلى المشهد كاملا وانكشفت التحالفات على حقيقتهافي الاقليم ، يتبين اثر الحكمة التي يتمتع بهاهؤلاء الرجال ،سواء اختلفت معهم او اتفقت ! في مراحل مفصلية كالتي نمر بها وعند تقييم تجربتنا الحالية ،التاريخ لن يجامل احد وسيقول كلمته . لقد مر على الدولة الاردنية سياسيون كثر جلهم كانوا اوفياء، ولكن قليلون اسعفهم الحظ وبقوا في الذاكرة الجمعية ولكافة الاردنيين بمختلف اصولهم و تياراتهم و على تواضع تجربتهم السياسيةو لكن النقية من امثال هزاع و وصفي على سبيل المثال لا الحصر . هذا هو وقت تجميع الاراء بعيدا عن المناكفات السياسية،و تسجيل المواقف ، التي يتبارى بتسجيلها(نخب) هبطت علينا بالبراشوت ، تنفخ في نار كل مايجمع الناس لتفريقهم. هذا وقتكم اصحاب الدولة فلا خير فيناان لم نقولها ولا خير فيكم ان لم تسمعوها . [email protected]