إبراهيم غرايبة

الطرق والمسؤولية تجاه المشاة

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

شاركت في حوار في إذاعة الأمن العام مع العميد عدنان فريح مدير إدارة السير، والمقدم محمد الخطيب الناطق الإعلامي للأمن العام، حول مسؤولية المشاة الأدبية والقانونية في حوادث المرور. وقد طرح العميد فريح مجموعة من الملاحظات حول دور المشاة ومسؤوليتهم، ومسؤولية أمانة عمان والبلديات والمؤسسات الحكومية والمجتمعية المعنية بالطرق والمرافق، فما يزال تصميم الطرق والأرصفة والجسور لا يحمي المشاة، ولا يشجعهم على استخدامها. وربما يكون التوسع في الأنفاق، برأي العميد فريح، بدلا من الجسور مشجعا للمواطنين على استخدامها أكثر. ويمكن أيضا أن تكون هذه الأنفاق محطات ومراكز تجارية وشعبية وفنية، تزين باللوحات الفنية ويستخدمها الفنانون الشعبيون كما في الدول المتقدمة، وذلك يجتذب المشاة والمتسوقين والزوار، كما أن الجسور غير ملائمة للمعوقين.
الأرصفة في بلادنا يغلب عليها عدم صلاحيتها، وتتعرض لاعتداءات واسعة من أصحاب السيارات، ويعتقد أصحاب العقارات والبيوت المجاورة لها أنها ملكهم الخاص، بل ويضمونها بالقوة إلى بيوتهم وعقاراتهم، ويقفون/ يجلسون بطريقة تهدف إلى منع الناس من استخدام الأرصفة.
والكثير من الطرق والأرصفة يكاد لا يصلح إلا للكنغر! فهي منحدرة وضيقة ومرتفعة ومتعرجة، بحيث لا يستطيع استخدامها، بالإضافة إلى الكنغر، إلا العداؤون مع قفز الحواجز! وتنظر إلى كثير من الطرق فتتأكد أنها صممت على الورق، بعيدا عن المعاينة وملاحظة التضاريس المشكّلة لهذه الطرق.
وأعتقد أن التوسع في الطرق غير النافذة في الأحياء يجعلها أكثر أمانا، ويتيح للأطفال والعائلات استخدامها ليس فقط للاحتياج اليومي، ولكنها تتحول إلى مرافق وبخاصة في الأمسيات والعطل لقضاء الوقت ولعب الأطفال. صحيح أن الطرق غير النافذة تتعرض لانتهاك غير مفهوم، وتتحول إلى ساحات لتدريب السواقة ولقاء العشاق، ولكن التوسع بها سوف يقلل من الظاهرة أو يستوعبها على الأقل.
كيف نمنح الأرصفة والطرق دورا اجتماعيا وجماليا؟ المسألة تحتاج إلى تفكير وتصميم، أكثر مما تحتاج إلى موارد إضافية، بل لا تحتاج إلى موارد إضافية، ولكن حين تصمم وفق السؤال سيشكل الناس حالات جديدة اجتماعية وثقافية حول الأرصفة والطرق تجعلها مركزا للتلاقي والتعارف والترويح، وتجعل أهل الحي أكثر معرفة ببعض، وتجعل الحي أكثر أمانا.
هناك قناعة أن الطرق والجسور والأرصفة تصمم من دون الأخذ بالاعتبار لأبعادها الاجتماعية والجمالية والثقافية، ويصممها مهندسون لا علاقة لهم بالمجتمع والناس، أو لا يفكرون بعلاقة عملهم بالمجتمع واحتياجات الناس وتنظيمهم الاجتماعي والثقافي، وينفذها مقاولون لا يدركون دورا اجتماعيا لعملهم.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طبيعي (Sami)

    الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2012.
    شيء طبيعي عندما تكون كلفة انشاء الرصيف على عاتق صاحب العقار ان يعتبرها صاحب العقار من املاكه, و الا فلتقم البلديه او الامانه بانشاء الرصيف و استخدامه كما تشاء!