علاء الدين أبو زينة

"الرقم الوطني".. لأيّة غاية..؟!

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً

عدّة مرات راجع ابني المركز الأمني لتحصيل إذن باستخراج وثائق شخصية بعد إبلاغه نفس المركزعن فقدانها قبل أيام. وعاد من مشواره الأخير كئيباً بعد أن وعدوه أمس بإعطائه الورقة اليوم، وما أعطوه -لأنّ دفتر العائلة والهوية الجامعية "لا تثبتان شخصيته". وقالوا: عد غداً بجواز سفر أو دفتر خدمة العلم. ولم يكن أحد قد أخبره في المراجعات السابقة ما الوثائق التي ينبغي أن يجلبها ليثبت شخصيته، سوى أن يكون فيها رقمه الوطني. وهكذا، أخذ دفتر العائلة للرقم الوطني، وهوية الجامعة للصورة!
وشكا وقد غامر بالسياقة إلى مركز الشرطة بلا رخصة سوق وعاد خالي الوفاض: "لماذا لا تكفي هوية الجامعة التي تحمل صورتي، ودفتر العائلة الذي فيه اسمي ورقمي الوطني لإثبات شخصيتي؟ لماذا الرقم الوطني إذن؟ وأصلاً: كيف تعرف دورية الشرطة تاريخك كله من رقمك الوطني والحاسوب، ولا يفعلون ذلك في المخفر ليتوثقوا منّي ويحلّوا عني؟".
آخ! سؤال ذو شجون! ولا بد أن يسأل مثله كثيرون ممن راجعوا دوائر حكومية لإنجاز معاملة، فحوّلوهم إلى دوائر أخرى في أماكن أخرى، أو حتى إلى فروع منفصلة لنفس الجهة المرجعية. وبافتراض وجوب أن تكون للموظف المعني إمكانية استخراج المعلومة باستشارة ملف المواطن المركزي عن طريق رقمه الوطني والحاسوب، فإنهم يعشقون إرسالك لجلب معلوماتك باليد، و"تعال بكرة". والأسباب التي يمكن التفكير فيها؟ تشغيل موظفي الدوائر الحكومية حتى لا تتفاقم البطالة؛ تنشيط السير والمواصلات؛ تمرين عضلات المواطن "بالمشوَرة" وتعريفه بجغرافية المدينة؛ تقوية الصلة بين الناس والدولة بالتواصل مع أكبر عدد من موظفي الدوائر المبتسمين الخدومين، شخصياً؛ وربّما تسلية الناس وإشغال أوقاتهم التي ليس لديهم ما يعملونه بها، فيصرفونها في أيام من الزيارات لإنجاز معاملة.
منطقياً، ينبغي أن يكون الرقم الوطني المفتاح السحري لحل المشكلات. وعلى سوء فكرة اختزال الإنسان في رقم، فلا بأس به إنْ يسّر المصالح. وحيثُ يستخدمون هذه الأرقام لغايتها، يستطيع المواطن إنجاز معظم معاملاته –خاصة استخراج الوثائق- بواسطة البريد. ونحن؟ أولى دول المنطقة التي هضمت تكنولوجيا المعلومات، وربطت أذرع الحكومة ومؤسساتها بعقل حاسوب مركزي واحد. ومع تفضيل أولويات أخرى، يخمّن المرء أنّ تكون أجهزة الأمن هي الأبرع والأسبق إلى استخدام تقنية المعلومات -لمعرفة دقائق أحوالنا! فكيف لا يستطيع مركز أمني حديث التوثق من شخص مواطن من دون جرجرته واستعدائه؟ ولماذا تظل مراجعة مركز الأمن كابوساً، حتى لمن ما لَه جريرة؟!
إذا لم أكن مخطئاً، فإنهم يسمون الرقم نظائر رقمنا الوطني في الدول المتقدمة "رقم الضمان الاجتماعي" أو "الأمن الاجتماعي". وهناك، بالإضافة إلى وظيفته في تسهيل المعاملات واختصار الوقت، يجلب اسمه الراحة ويؤشر على الغاية: ضمان المواطن وتوثيق كفالة المجتمع له، وإشعاره بالأمن والطمأنينة لعضويته في المجتمع/الدولة.
في المقابل، اتصل "الرقم الوطني" في عقلنا أكثر ما يكون، بظاهرة تبعد عن الأمان أكثر ما يكون: "سحب الأرقام الوطنية من أردنيين". وتولد إحساسٌ بأنّ هذه الأرقام لَم تُبتكر لتسهيل حياة الأردنيين وتنظيم أمنهم الاجتماعي، وإنّما للتشييك على أردنيّة حاملي الأرقام أصلاً (مفارقة)، وربما سحب أرقامهم والاعتذار عن منحها لهم أصلاً، فشطب أردنيتهم، فتدمير أمنهم. ومن يفهم مسوّغات سحب الرقم من أخ وإبقائه لتوأمه؟
كأنّي خلطتُ الأمور؟ أم أنها متشابكة أصلاً مثل خيط الصوف في أجمة شوك؟ لكنّ من المصادفات غير الغريبة أن نفس المركز الأمني كان أضاع هويتي الشخصية التي أودعتها لديه لكفالة قريب، وجعلني أتسلى شهوراً وأنا أتنقل بين الجوازات والأحوال والمركز نفسه، والجميع يقول: "مش عندي،" حتى حلّها صديق اتصل بمسؤول (بالواسطة). واعتقلت دورية لنفس المركز الأمني أحد المعارف يومين في النظارة –خطأ- خلطاً بأخ له غير شقيق. وكان اسمه محمد وأخوه محمود، واسم الوالدتين مختلف، حتى أنقذته (واسطة). ثم راجعنا "الأحوال" لتجديد دفتر العائلة، فحولوها إلى المتابعة والتفتيش ولم يتوثقوا من أردنيتنا من رقمنا الوطني وحواسيب الأحوال، فأقلقونا باحتمال سحب أرقامنا؛ فما الذي يضمن العكس؟!
قلت للولد معزيّاً: ليتها تقف عند هذا..! لا عليك، سأجد لك واسطة غداً.. أصلح الله الحال!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مدرسة المنشيه.الثانويه للبنات (روان وليد)

    الأربعاء 24 آب / أغسطس 2016.
    اريد اعرف علاماتي في الصف السادس
  • »مصائب قوم عند قوم فوائد! (ماجدة)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    لازم نشكر المركز الأمني الذي بسببه تم كتابة هذا المقال :)
    فهذه هي إحدى فوائد المراكز الأمنية!
  • »رقم وطني غير قابل للشك (ابو هاني)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    الرقم الوطني هو في غاية الاهمية لكل الشعوب ونطالب ان نصل الى طريقة بزرعة ربما تحت جلد الانسان او في داخله منذ الولادة لكي يلازمه حتى الممات ويمكن قراْته بالماسح الضوئي, فتلك تقنية موجودة اليوم, اما في حالتنا نحن في الاردن فاعتقد ان الرقم الوطني وضع لتسهيل عملية تحصيل الواجبات من المواطن وليس لاعطاء الحقوق له . بالضبط كرقم تسجيل السيارة فما على رقيب السير الا ان ياخذ رقم التسجيل لتصلك المخالفة او لتجدها بانتظارك عند مراجعة دوائر السير , مع ان هناك مبرر لعدم منح ولدك بديلا عن الوثائق المفقودة فامكانية التزوير موجودة في هذه الحالة وخاصة ان الدوائر لا تملك اثباتا غير قابل للشك وهو بصمة الشخص التي يجب ان تحفظ مع الرقم الوطني او بطاقة DNA . فسيبقى الرقم الوطني مجرد رقم احصائي وملف ناقص كدليل لاثبات الشخصية.
  • »>>>>>>> (هيثم الشيشاني)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    مقال مهم و الله، الحل لهكذا مشكلة سهل و لكننا نكرر الأخطاء ، للأسف .. و لا نحل المشكلة :(
  • »الف ليله و ليله (علاء)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    عندي من القصص المضحك المبكي في تخالف الحال مع دوائر الاحوال الشخصيه..
    في الزرقاء، توفي أخي عام 1979 وتم حذف اسمه من دفتر العائله لسنوات عدبده حتى قررأحد موظفي الاحوال ان يبعث فيه الحياه من جديد..فقبل اعوام قليله ذهب والدي لتجديد الدفتر ليحصل على الجديد و لكن هذه المره تفاجئ الوالد بإسم اخي المتوفي..عاد والدي الى دائره الاحوال المريخيه من جديد ليخبرهم ان ابنه متوفي منذ عقدين و اكثر لكن الموظف النبهان رفض و طالب بشهادة وفاه لاثبات الوفاه...
    تزوجت في الزرقاء عام 2005 و طلقت عام 2008 و عدت لاتزوج في عمان عام 2011 لاحصل على دفتر عائله بزوجتين!! عدت الى الاردن لتصحيح الخطا فقال لي الموظف النبهان ان الخطا هو خطأي بعدم توفير نسخه عن الطلاق..فقلت له متذاكيا: اليست دوائر الاحوال متشاركه في سيرفر المعلومات بين المحافظات؟ هل انا مواطن اخر في محافظات اخرى؟ طبعا ازعجت وقاحتي الموظف النبهان..و غادرت الاردن خالي الوفاض..ففي بلدي الحبيب هنالك عوالم متوازيه و اشياء لا يفهمها المواطن العادي مثلي..
  • »نفس الشعور (ابو قصي)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    حاولت قبل عدة شهور تصديق شهادات ابنائي الصغار القادمين من السعودية للإلتحاق بالمدارس الاردنية وانا المغترب عن الوطن لسنوات طويلة - فوجدت أن الإجراءات تحتاج اجازة لمدة اسبوع لإتمام المعاملة فيجب الذهاب الى القنصلية في الجبيهة الساعة 5 صباحا لتأخذ رقم وتأتي الساعة 9 لتصف في طابور لآخر الشارع ثم يحولك الى السفارة في جبل عمان الدوار الأول (حيث لا يوجد مصفات) وتقدم الطلب للسفارة وتذهب الى البنك لتسديد الرسوم ثم تأتي ثاني يوم بموعد محدد وتأخذ الأوراق الى وزارة الخارجية فينظر اليها موظف لا يعرف ما بها ويأخذ منك (المعلوم) ويوقع توقيعه الكريم ثم الذهاب ثاني يوم الى وزارة التعليم الخاص في جبل الحسين وتدخل اكثر من 20 مكتب ما بين توقيع وختم ورسوم ثم الى إدارة الإمتحانات ثم تعود لهم ليعطوك ليأخذوا منك جميع الأوراق ويسلموك ورقة مكتوب عليه لا مانع من قبول الطالب - هذه الرحلة اخذت معي اكثر من اسبوع مطاردات لإتمام العملية واكثر من 100 دينار رسوم وبنزين رايح جاي - فمن المسؤول عن هذه البيروقراطية اللعينة فبعض المكاتب التي زرتها فيها اكثر من 100 موظف داخل مساحة بحجم شقة صغيرة!!! والله يا اخوان صار عندي اسهل انو ايصيبني مرض ولا اروح اعمل اي معاملة.