ميسي وسفيان

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

الجانب الإنساني في حياة النجوم هو الجانب الأهم في مسيرتهم، خاصة إذا كان هذا النجم عالميا بحجم اللاعب الأول لبرشلونة وأوروبا والعالم ليونيل ميسي، الذي دخل تاريخ الإنجاز الكروي من أوسع أبوابه، نظراً لأنه فنان وهداف وإنسان ليس من السهل أن تجود الساحة الكروية العالمية بمثله.
لقد بقي ميسي إنساناً طبيعياً متواضعاً لم تصبه النجومية ويحوله الغنى للتعالي أو الغرور بل زادته هذه الأمور تواضعاً.
وقد تحدثت وسائل الإعلام في العالم عن موقف إنساني رائع لميسي، عندما قام بإهداء الطفل المغربي سفيان "12 سنة" هدفا سجله في مرمى فريق اوساسونا، كان سفيان قد طلب هذا الإهداء الذي وعده به ميسي، وبطريقة خاصة مغايرة لأسلوبه الدائم للاحتفال بأهدافه، حيث لمس بيديه فخذيه بعد رفعهما الى السماء كالعادة، مؤكدا أن هذه الحركة خاصة لسفيان لتأكيد وعده له.
وكان ميسي قد التقى هذا الفتى العربي المسلم قبل فترة قصيرة، وأهدى له قميصه أثناء حضوره لتدريبات فريقه برشلونة، وتكرر اصطحاب ميسي لسفيان الذي يعاني من إعاقة جعلته يسير على أقدام اصطناعية الى عدة أماكن تمناها الفتى، وتعهد بأن يتابع علاجه وتوفير احتياجاته كافة، وقد صاحب والدا سفيان ابنهما في كل لقاءاته مع ميسي الذي اكتسب المزيد من المعجبين والمحبين من أنحاء العالم كافة .
والجدير بالذكر أن نجم نجوم الكرة قد أسس جمعية خيرية باسمه تقدم الدعم والعون للعديد من الناس في الكثير من بلاد العالم.
وكان ميسي نفسه يعاني في صغره من قصر القامة بسبب نقص هرمونات النمو، حيث لم يزد طوله على 132سم عندما كان في الحادية عشرة من عمره ولم يزد وزنه على 30 كغم، وتقرر إخضاعه للعلاج لكن أسرته لم تستطع تحمل تكاليف العلاج فتبناه فريق برشلونة؛ لأنه وجد فيه موهبة كروية فذة وتحمل تكاليف العلاج فزاد طوله الى 167سم، وبعدها أصبح اللاعب العملاق الذي ينتظره عشرات الملايين من أنحاء العالم كافة لمشاهدته وهو يحاور الكرة بموهبة استثنائية ويصنع الأهداف لزملائه ويسجلها بأسلوب ساحر، ولم ينس ميسي ماضيه وبقيت النزعة الإنسانية تسيطر على عواطفه وسلوكه.
أردنا في هذا الموضوع أن نوضح نقطة مهمة وهي؛ أن النجم الرياضي كلمة مهمة ذات معاني وأبعاد كثيرة تميز بينه وبين الإنسان العادي، خاصة في مستوى ثقافته وتواصله مع المجتمع وإسهامه في خدمة هؤلاء البسطاء، الذين يحتاجون إليه والذين أوصلوه الى هذه النجومية، وهو ما فعله ميسي اللاعب والإنسان مع سفيان، بدون أن ينظر الى دينه أو جنسيته أو جنسه، وهو بذلك يعطي مثالاً ودرسا كبيرا لهؤلاء النجوم الذين ينغلقون على أنفسهم، ولا تهمهم سوى سلامة أرجلهم التي يلعبون بها أو المبالغ الضخمة التي يحصلون عليها من الرياضة.
إن الرياضة مسلك حضاري وإنساني لغته المحبة والتآخي بين الأمم والشعوب، بعيداً عن التعصب الأعمى أو الخروج عن الروح الرياضية السمحة.

mohammad.jameel@alghad.jo

التعليق