جهاد المحيسن

2011: من ميدان التحرير إلى وول ستريت

تم نشره في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 1 كانون الثاني / يناير 2012. 01:35 مـساءً

يبدو على سطح الأحداث كأن شيئا لم يتغير، وأن الأمور تسير على أقل مما يرام، وأن عقارب الساعة تدق ببطء شديد، والمتفرج عليها ينتظر ولادة الساعة الجديدة بفارغ الصبر، تماما كمن ينتظر زوجته لحظة الولادة أمام غرفة التوليد.
رغم ذلك كله، إلا أن الأحداث على السطح ذاته تؤكد عكس ذلك تماما. فثمة حركة دائبة ونشطة في المجتمعات العربية، وثمة تغيرات كبيرة حدثت على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي، وأصبح الكل شريكا حسب قدرته وإمكاناته، وفي حالات أخرى مزاجه.
الأحداث على السطح تقول إن الدكتاتور في كل من ليبيا وتونس واليمن ومصر قد انتهى، ولكن النظام في مصر واليمن بقي يمارس كل سطوته على الشباب الذي أسقطه. الأحزاب السياسية الرئيسة، وعلى رأسها التيارات الإسلامية، ما تزال تتعامل مع الحالة العربية الثورية بمزاجية وبحسابات مصالح وبراغماتية شديدة تكاد تطيح بمنجز الانتفاضات العربية.
تونس وليبيا ولدتا من جديد؛ اليمن وسورية في حالة عسر ولادة، لكن القادم بالضرورة أفضل.. والحبل على الجرار. لكن ثمة ما يعتري حركة الناس والمجتمع والدولة في العام المنصرم في بعض البلدان التي تحاول تعطيل الإصلاح، وهذا يعني جر المجتمع إلى مربع العنف غير المحمود، ولكنه يصبح خياراً إذا لم يلتفت إليه.
العالم أيضا في حركة مستمرة قوامها التغيير والخروج من سيطرة الرأسمالية والنيو-ليبرالية. فمن حركة "احتلوا وول ستريت"، إلى حركة "احتلوا لندن"، إلى حركة "احتلوا المؤتمرات الانتخابية" في الولايات المتحدة، التي يرى القائمون عليها أن كل المرشحين للرئاسة ذوو أدوار متساوية في اللعبة. وقد أطلقت حملة "احتلوا المؤتمرات الانتخابية" هذا الأسبوع، وجذبت عشرات الناشطين من أنحاء الولايات المتحدة. وتعد هذه الحملة فرعا من حركة "احتلوا وول ستريت" ضد التفاوت الاقتصادي التي انطلقت في نيويورك في أيلول (سبتمبر) الماضي.
العام الماضي عام حركة التحرر العالمي وليس العربي فقط؛ فصورة ميدان التحرير أصبحت نموذجا للعالم الذي أفسدته الرأسمالية المتوحشة والمقترنة بالفساد المالي والسياسي، استدعت قيام نماذج جديدة في المجتمعات العربية والغربية تسعى إلى الخروج من تلك الهيمنة التي أعادت الإنسان إلى مربع العبودية، وجردته من شكله الإنساني في سبيل خدمة مشاريعها المالية. لذا، فصورة الساعة البطيئة ودقاتها المملة والرتيبة والموجعة قد انتهت، ولم يعد المستقبل يحتمل البطء في التغيير. وإن القوى الكامنة في المجتمع قد خرجت إلى الشارع في كل مكان.
العام الجديد عام طبعت صورته التغيرات التي حدثت في العالم العربي، وقدمت نموذجا سريعا للتحرك يستطيع في ساعات قليلة أن يحشد الآلاف من الناس وأن يُخرج الهتافات من حناجر المتظاهرين بضرورة التغيير. هذا نموذج عربي بامتياز، استطاع أن يحفز الخائفين في أي مكان في العالم للخروج وكسر حاجز الخوف. والمستقبل بالضرورة أفضل من الماضي رغم كل الدعايات التي ينشرها الخائفون من ولادة الجديد.. وكل عام وأنتم بخير.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق