إبراهيم غرايبة

مسؤولية المشاة في حوادث الطرق

تم نشره في الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

حالة اعتبار السائق مدانا في جميع الأحوال في الحوادث المرورية التي يكون المشاة طرفا فيها تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر. فالمشاة شركاء في المسؤولية والتزام القوانين مثلهم مثل السائقين. وقد وقعت حوادث كثيرة جدا يكون السائق فيها غير مخطئ أبدا، ولكنه يتحمل المسؤولية كاملة عن الحادث. وتحدث، كما نرى ونسمع ونقرأ على نحو يومي، حوادث مفتعلة، عندما يلقي بعض الناس بأنفسهم على السيارات لأجل الحصول على تعويض.
أعتقد أن التحقيق المروري، والقوانين أيضا، يجب أن تأخذ بالاعتبار نسبة الخطأ الذي يتحمله المشاة والسائقون. فعلى سبيل المثال (وهذه جميعها أمثلة مؤكدة وأتحمل المسؤولية كاملة عن صحتها)، عندما يقطع سائق الإشارة خضراء في الليل ويفاجأ بعاشقين يقطعان الشارع ويسيران الهوينى ويتأبطان بعضهما، هل يجب عليه أن يتحمل تكاليف العلاج والصلحة العشائرية، ويوضع في السجن؟ وعندما يصر مواطنون على عدم استخدام جسور المشاة وممراتهم، ويتسللون من بين القضبان والحواجز، ويفاجئون السائقين، إلى أي مدى يتحملون المسؤولية، وإلى أي مدى يتحمل السائق المسؤولية؟
هناك سائق اقتحمته مواطنة، وضربته من ناحية الشمال على مقدمة السيارة وأصابت الزجاج الجانبي من جهة السائق، إلى أي مدى يستطيع هذا السائق تجنب الحادث؟ ومع ذلك، فقد وضع في السجن، وتحمل تكاليف العلاج، وهي لم تكن سوى صور أشعة. وقد تفننت المستشفيات في الفحص، من صور طبقية ورنين مغناطيسي وأشعة إكس، واضطر أن يسوق جاهة إلى بيت المواطنة وأهلها، وهم بالمناسبة ليسوا أهل عشائر ولا يشير الاسم الأخير إلى عشيرة، ويقيمون في عمان منذ أجيال، وكان يتحدث بالنيابة عنهم محام استقدم خصيصا لهذه المهمة. ودفع السائق تعويضا كبيرا للناس، برغم أن التقرير القطعي يؤكد عدم إصابتها بشيء وسلامتها التامة.
وأما القصص المفتعلة والمتكررة على نحو يومي (حدثت معي شخصيا مرتين في السنتين الماضيتين!) فإنها تؤكد الثغرات الفاضحة في القانون والمسؤولية، وقدرة بعض الناس على ابتزاز المواطنين من خلال الحوادث المفتعلة.
يحتاج القانون إلى تعديل ليكون مثل القوانين في العالم، بحيث يكون المواطن مسؤولا وشريكا في الخطأ، وأن تكون نسبة التعويض مستمدة من تحقيق مروري يوضح نسبة الخطأ التي يتحملها السائق والمشاة. فعندما يقتحم المواطن سيارة أخرى أو يقطع الشارع والإشارات خضراء للسائقين، أو يقطع الشارع من غير الممرات المخصصة أو بجانب جسور المشاة، فإنه لا يستحق تعويضا إلا بنسبة الخطأ الذي اقترفه السائق، كأن تكون سرعته زائدة عن الحد المسموح به.
يقال إن مواطنا سقط على سيارة متوقفة ومات، فحمّل صاحب السيارة المسؤولية كاملة! لأنه يجري التمييز بين العمد والخطأ بأي نسبة خطأ ولو كانت صغيرة، وهذا غير عادل وغير منطقي أيضا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مصيدة السائقين / يتبع ! (د.مصطفى شهبندر)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    أضيف الى تعليقي على مقال الكاتب ابراهيم غرايبة حول اضافة مسؤولية المشاة الى مسؤولية السائقين في حوادث المرور ، بالقول أن ظاهرة مرعبة تهتز لها مشاعر الناس ، وذلك حين يولي السائق هاربا بعد حادث دهس ، قد وقع معه ، ، ورغم ما لهذه الفعلة من أوصاف يعجز عنها اللسان ، ولكني أرى أن تحميل السائق المسؤولية المؤكدة ، لهكذا حوادث قد يساهم بمثل ذلك الهرب ، فعلاوة على السجن والجاهات ، قد يصل الأمر لتعرض السئق للقتل من قبل أهل المصاب ، سواء بالتربص له حين خرجه من السجن ، أو فور حدوث الدهس اذا أتيح لهم ذلك ، وخاصة اذا وقع الحادث خارج اطار المدن ..
    وهنا أنتهز الفرصة لأناشد الارشاد الشرطي ، أن ينيه المشاة بشكل مكثف لمراعاة أنظمة المرور ، حفاظا على سلامتهم من أية أضرار قد تلحق بهم ، بنفس عدد حملات التوعية التي توجه للسائقين .
  • »مصيدة السئقين (د.مصطفى شهبندر)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    قد يستغرب البعض هذا العنوان الذي أدرجته أعلاه لتعليقي ، ولكني مع كل كلمة وردت في مقال الكاتب محمد أبو رمان ، لعدة أسباب أولها أن جميع الحوادث المرورية يقع السائقون تحت مطرقة المسؤولية عنها ، وثانيها ،هو ما درج عليه بعض ضعيفي النفوس ، بل والأخلاق بافتعال أذى أصابهم من حادث وهمي ، متحصنين بيقينهم بأن السائقين سيكونوا الضحية الأكيدة لمثل هذا ( الفخ ) وقد كثرت هذه الاساليب من ( الارتزاق ) المنحط ، الذي وقع في شباكه عديدون من معارفي ، الى أن أضحت تلك الأفعال معروفة لدى معظم الناس ، وقد حاول ، مؤخرا شابان أن يمارسا هذه اللعبة معي ولكنهما فشلا حينما قلت لهما اركبا معي للذهاب الى المستشفى أو الى أقرب مركز أمني !
    وثالثها ، هو ماجبلنا ، نحن به ، من شهوة الكسل ومخالفة قوانين السير ، بعدم نقبل استعمال جسور المشاة في الشوارع التي يتواتر فيها مرور المركبات . ففي شارع مكة " مثلا" كم يتكرر مشهد ( اقتحام ) المشاة للذهاب الى الجانب المقابل منه ،دون عابئين بما يحيطهم من مخاطر ، وافتراض بأن السائقين قادرين على التسمر لفسح الطريق ، ، وفي أسبوع واحد كنت قد سمعت بثلاثة حوادث دهس راح ضاحيتها من أصروا على عدم استعمال جسور المشاة ، واودع السائق( منحوس الحظ) السجن ، لتخفف محكوميته بتقبيل الأيادي واستجداء الجاهات ! .
  • »حوادث السير مسؤولية وطنية (ahmad)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    لقد عجزت كل قوانين السير واشارات المرور وجسور المشاة من الحد او القضاء على مشكلة حوادث السير في مجتمعنا الاردني وباعتقادي ان المشكلة تعود الى عوامل ثقاقية واجتماعية وتربوية مترسحة في عاداتنا وعلاقاتنا المجتمعية يجب العمل على حلها قبل الشروع في وضع القوانين المتعلقة بحوادث السير
  • »قانون السرعة والتصادم وقوانين السير (sabah)

    الخميس 29 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    اقترح عرض وتفسير قانون السرعة والتصادم على المسوءولين وابجديات علم المنطق وتدريب المشاة على قوانين السير