إعلان الحرب على إسرائيل

تم نشره في الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

أستطيع ان أفهم كيف تقوم دول مثل أميركا وبريطانيا بدعم إسرائيل وحمايتها وتشجيعها، وأستطيع أن أتخيل سبب الدعم غير المحدود الذي تقدمه دول كثيرة لإسرائيل بناء على حسابات المصالح والمغانم والمكاسب، وكذلك يمكنني أن أجد ببساطة سبب سكوت وصمت دول وأنظمة عربية على تجاوزات إسرائيل الكثيرة وانتهاكاتها التي لم تتوقف بحق الفلسطينيين، أو دعمها بطرق غير مباشرة وغير معلنة. وأعرف كل الأسباب التي تمنع سياسيين ومثقفين وإعلاميين عربا عن مهاجمة إسرائيل بشكل علني حقيقي ومؤثر، وتوبيخها وتهديدها وتأليب الرأي العام، وبكل اللغات، ضد ممارساتها الوحشية وعنجهيتها ومخططاتها لتهويد القدس الشريف. ولكني لا أستوعب كيف تشارك الشعوب العربية في هذه "المؤامرة الكونية"، وتصمت أكثر من ثلاثة وستين عاماً على احتلال فلسطين. ثم اليوم، والمخطط الصهيوني في هدم الأقصى وتحطيمه صار قاب قوسين أو أدنى، وقد يتهاوى في أي لحظة، تجدهم جميعا، إلا من رحم ربي، غير آبهين بما سيحدث لقدس الأقداس، ويذهبون إلى فراشهم كل ليلة يحلمون بغد مشرق، ويحلمون بالسلام والأمن والاستقرار.
هل نعلم أن إجراءات إسرائيل الأخيرة حول الأقصى وباب المغاربة، والتصعيد الإعلامي غير المسبوق، تُعدّ إعلان حرب دينية من جانبها، وأنها لن تتوقف أبدا، وأنها قد حصلت، بالصمت العربي والإسلامي، على الجرعة الكافية واللازمة لتبدأ مخططها النهائي لهدم الأقصى، بينما نحن نائمون ونحلم بالحرية؟ ففي تونس، يقولون لك هذا شأن فلسطيني داخلي، وفي مصر تلاشت الرغبة في تحرير فلسطين، والأولوية صارت للثورة فقط، وفي سورية يستعد النظام لتفريغ ترسانته العسكرية في شعبه ولن يطلق رصاصة واحدة نحو إسرائيل، والعراق مشغول بقضايا داخلية لن تهدأ خلال سنوات. أما الأردن، وبعد تجربة العام 1948 والعام 1967، وتخلي العرب عن فلسطين جهارا نهارا، فإنه لا يريد أن يجد نفسه وحيدا، مرة أخرى، في مواجهة أميركا وبريطانيا وإسرائيل ومن لف لفيفهم، إضافة إلى أننا، ولأسباب كثيرة، بلد مُسالم ويحلم بالسلام، لكن عن أي سلام نتحدث فعلاً، والقدس عروس عروبتنا.. ستصبح كلها، بين لحظة وأخرى، تحت الأنقاض؟
والله إني أخشى أن أنام وأستيقظ على خبر هدم الأقصى. وتتردد في أذنيّ، في كل لحظة، وبنفس الحدّة والشدّة، صدى صرخات الحسين رحمه الله تعالى، لنشامى الجيش الأردني، يأمرهم بالدفاع عن القدس لا عن النفس، وأن يقاتلوا بأظافرهم وأسنانهم، وأن لا يتخلوا عن مواقعهم، وقد تخلى الجميع عنّا وعن القدس، في تلك الليلة من ليالي حزيران (يونيو) 1967، "وأغلق العرب جوالاتهم"، كما يُقال الآن في توصيف حالة التخلي و"التطنيش" الكامل!
إذن، إسرائيل تراهن أننا لن نبدأ وحدنا حرباً ضدها، ويبدو أن لديها ما يكفي من الثقة أن الأردن لن ينقل إجراءاته من التحذير إلى التهديد، ومن التهديد إلى إعلان التأهب، فإسرائيل مقتنعة أن الأردن سيظهر وحيدا في أوركسترا المؤامرة الكونية على فلسطين، وكذلك تراهن أن جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، لن تدفعا لاجتماع طارئ وعاجل يقرر، وعلى لسان الرؤساء أو وزراء الخارجية، وبلهجة جادة وحازمة، إرسال إنذار أخير إلى إسرائيل، للتراجع الفوري، أو أنها ستشهد، وخلال فترة محددة، إعلان الحرب عليها.
بالمناسبة، اليوم، الرابع عشر من كانون الأول (ديسمبر) 1987 شهد الإعلان الرسمي لتأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" كمنظمة وطنية جهادية تهدف إلى مقاومة الاحتلال واسترداد فلسطين باعتبارها الوطن التاريخي والقومي للفلسطينيين وعاصمتها القدس. ويبدو أيضاً، أن إسرائيل تُحضر اليوم للاحتفال بقدرتها، وخلال ربع قرن، أن تضع المقاومة الإسلامية، أخيرا، في جيبتها الصغيرة.
لن أسامح نفسي أبدا، ولن أغفر لها ولكم جميعا، إن تجرأت إسرائيل على هدم المسجد الأقصى، أو حاولت أن تؤذيه، بطريقة أو أخرى.

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأقصى = الكرامه (عبد الحكيم دعنا - قطر)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    هدم الأقصى هو هدم ما تبقى من كرامة العرب والمسلمين وتكريس لهيمنة الأحتلال الصهيوني للقدس وفلسطين وبداية النهايه لهذه الأمه .هدم الأقصى سيكون عنوان الذل والعار لهذه الأمه فكيف يهنؤ لكم بال والأقصى على حافة الهاويه
    وما معنى هذه الثورات التي قامت اذا لم يقف هؤلاء الثائرون وقفة رجل واحد ويخرجوا بالملايين نصرة لللأقصى .
  • »سيصبح الاقصى تاريخا نقراء عنه (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    هدم الاقصى تحصيل حاصل يا سيدي ولن يكون مفاجىء ابدا , فما تقوم به اسرائيل منذ مدة طويلة حول وتحت الاقصى سوف يقود بالنهاية الى انهيار الاقصى بكل تاكيد , فطالما ان العرب والمسلمون يكتفون بالاستنكار فقط لما تقوم به اسرائيل وغالبا ما يكون استنكار لحظي يختفي سريعا ولا نعود نتذكره الا بعد ان تقوم اسرائيل بعمل اخر يستدعي استنكار اخر , نعم سوف ينهار الاقصى يوما ما من خلال مسرحية اعدتها اسرائيل بحيث يظهر الانهيار وكان اسبابه طبيعية نتجت عن اهمال صيانته , فكل تلك الانفاق تحت اساسات الاقصى سوف تؤدي حتما لانهيار المسجد اجلا ام عاجلا والمسأله هي بالتوقيت فقط فعندما يحين الوقت المناسب لاسرائيل وربما عندما يكون جميع العالم مشغول بأمور غاية في الاهمية كانهيار اقتصادي عالمي مثلا او نشوب حرب كبيرة في مكان ما سوف تعطى الاشارة لاتمام عملية هدم الاقصى وسيكون ذلك سريعا شبيه بانهيارات لمباني كبيرة نراها على التلفاز تقوم بها شركات مختصة. هي فقط مسألة وقت وسيصبح الاقصى في ذمة التاريخ وكتب التاريخ فقط , فالمسلمون وسلطة رجال اعمال رام الله اختاروا ان يكتفوا بالاستنكار دون العمل على ايقاف مخططات اسرائيل الجهنمية , فهؤلاء قتلوا الانبياء فهل سيردعهم شيء عن هدم الاقصى؟؟
  • »لا تخاف فالحرب قادمة (jalal judi)

    الأربعاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    عزيزي الخوالدة/ الحرب قادمة لا محالة بعد 6 الى 8 أشهر على الجبهة السورية الاسرائيلية. المؤشرات وما يحدث في المنطقة وما سيحدث يؤكد ما أقول.