إبراهيم سيف

حق توفير المعلومات المالية

تم نشره في الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

خلال بعض الجلسات الجانبية والثنائية، تجد بعض المسؤولين يجادلون أن المحللين والمراقبين الاقتصاديين لا يعرفون ما الذي يفعلونه أو يقولونه، بدليل أن البيانات والمعلومات التي يستخدمونها في تحليلاتهم غير صحيحة. وبدلا من محاولة تصحيح المعلومات وجعلها متاحة كي تتطور نوعية الحوار، هناك حالة من الإنكار، ومحاولات مستمرة لإخفاء البيانات الحقيقية عن المواطنين وفي بعض الأحيان عن المشرّعين.
لنأخذ مثالا البيانات المالية التي تنشرها وزارة المالية؛ فهل نعرف كيف يتراكم العجز، وما هي المصادر الحقيقية لهذا العجز. وما الذي نعرفه عن بنود مهمة في الموازنة تتعلق بالكثير من القطاعات؟ ما الذي تسبب في الانفلات المالي خلال السنوات القليلة الماضية؟ هل هناك موازنة شعبية يستطيع رجل الشارع العادي قراءتها وفهمها، هل يعرف ما هي الأسس التي يتم على أساسها تحديد الأولويات بشكل تفاعلي وتشاركي؟ ويمكننا الاستمرار في طرح العديد من الأسئلة المشابهة. وبالتأكيد، فإن وزارة المالية تمتلك إجابات جاهزة عن الكثير من التساؤلات، وهناك الكثير من البيانات التي تقوم الهيئات الرسمية بتجميعها وتحليلها، لكنها ليست متاحة للعموم.
فهناك افتراض ضمني أن الصحافة والمحللين سيقومون بالهجوم على الجهات التي تصدر البيانات، لاسيما إذا كانت تحمل مضامين سلبية. وتجد الحكومة نفسها محرجة من الحديث عن مثل هذه البيانات. والمشكلة أنه لا يمكن إخفاء الحقائق لفترات طويلة، وبدلا من توسيع هوامش المشاركة والحديث عن المشاكل، يتم اللجوء إلى مبدأ التكتم الذي تتقنه الحكومات، وتبقى الأمور كذلك إلى أن تندلع الأزمة، فتذهب حكومة لتأتي واحدة جديدة تميط اللثام عن البيانات التي تكون في غالب الأحيان محبطة وسيئة.
وطالما أننا في صدد الحديث عن المعلومات، نتساءل مثلا، ما هي الكلفة الحقيقية لإعادة الهيكلة، هل هي 80 مليون دينار أو أكثر؟ كيف ستتوزع؟ وكيف سيتم توفيرها من مصادر الخزينة؟ ذات الأمر ينطبق على المساعدات الأجنبية وكيف يتم إنفاقها.
وطالما ترتفع وتيرة الحديث عن الفساد، فإن إحدى الوسائل المهمة لنشر ثقافة محاربة الفساد هي التمتع بالشفافية ونشر المعلومات وإدارة النقاشات الوطنية استنادا إليها، وليس استنادا إلى انطباعات أو معلومات مغلوطة كما يدعي البعض.
يوشك الأردن على البدء بمداولات موازنة السنة المالية المقبلة، فهل نتوقع توفير معلومات مسبقة تتعلق بالافتراضات التي تبنى عليها تقديرات الإيرادات، فيما يخص معدلات النمو والسيناريوهات المختلفة؟ هل نوسع هامش المشاركة في اتخاذ القرارات على نحو لامركزي، أم نستمر في التعامل مع المواطن على أنه يجهل مصلحته، وأننا نعرف أفضل منه، وأن مشاركته ستعيق العمل الذي نقوم به لخدمته؟
في بعض الأحيان ليس المطلوب زيادة في الإنفاق، بل إبداء سلوك مختلف فيما خص توفير المعلومات وصنع القرارات، ومنح المواطن الذي يراقب ما يجري ثقة يستحقها. ولندع المواطن يتحمل مسؤولياته وواجباته عبر مشاركته، فزمن الوصاية على كل شيء يتغير.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشفافية (مراد بني حمد)

    الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    الشفافية مصطلح كبير في الادارة نحن بحاجة لفترة طويلة لتطبيق مصطلح الشفافية وحتى لو توفرت المعلومات فهل نعرف اين نقاط القوة والضعف
  • »المكاشفة والشفافية وتوافر المعلومات عنوان المرحلة (محمود الحيارى)

    الثلاثاء 13 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    نتفق مع الكاتب الدكتور سيف فيما ذهب الية حول ضرورة توافر المعلومات وان زمن الوصاية قد ولى دون رجعة لضمان الانطلاق نحو عملية الاصلاح الشامل وتتحقيق التنمية المفتوحة والمستدامة لتحسين ورفع مستوى معيشة المواطن .نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل والتفاعل عبر موقعها الرقمى الحر واللة الموفق.