جمانة غنيمات

تنمية المحافظات.. ما السبيل؟

تم نشره في الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 صباحاً

أنفقت الحكومات المتعاقبة ملايين الدنانير في المحافظات، وأكثر من ذلك أن برامج كاملة أنشئت لهذه الغاية بدون جدوى وفائدة. ضعف الإنفاق وسوء توجيهه ظل يفرز نتائج سلبية حتى جاء يوم وجدت الدولة نفسها في مواجهة مع أبناء تلك المناطق المطالبين بالكرامة والعدالة وتحسين مستوى المعيشة وحل مشكلة البطالة والفقر التي تفاقمت بها لدرجات خطيرة. حكومة عون الخصاونة كغيرها خصصت مبالغ مالية ضمن بند الإنفاق الرأسمالي للمحافظات بهدف تحقيق التنمية وتقليص الفجوة بينها وبين العاصمة، بهدف امتصاص حالة الاحتقان الشعبي خارج عمان.
وحتى لا تتكرر التجربة وتضيع الأموال سدى بلا أية نتائج يستشعرها الناس، ومن أجل توفير أقل الضمانات لانعكاس هذه النفقات على المشكلات التي يعانون منها، يلزم التنبيه إلى ضرورة تغيير عقلية إنفاق هذه الأموال بشكل ينسجم مع متطلبات الأمن المجتمعي وليس مكاسب أصحاب رؤوس الأموال.
في الماضي كان الإنفاق يخصص لإنشاء مركز صحي ومدرسة لكل قرية، ويوجه للمسالخ والبنى التحتية والطرق الدائرية، لكن ذلك كله فشل في تحسين المزاج ولم يمتص الشعور بالاحتقان وعدم الرضا. وعلى مدى سنوات طويلة ظلت الحكومة تخضع لمطالب شعبية بإقامة مشاريع خدمية تتوزع بين شارع ونفق، وكان الرهان أن هذا النوع من المشاريع بشكل أو بآخر سيحسن حياة الناس بعد أن يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة لهم.
النظرية أثبتت فشلها والنتائج صدمت المسؤولين ونجدهم اليوم يتخبطون فيما يفعلون، فكل المشاريع التي تندرج تحت هذا الباب لم تسهم في حل المشكلات ولم تحسن المزاج الشعبي.
تغيير النهج ضرورة وحاجة ماسة اليوم، لعل وعسى أن يقدم الأسلوب الجديد نتائج أفضل على المستوى العام بشكل يسهم بتوزيع المكتسبات، ويشبع تطلعات الناس لحياة كريمة.
الفكرة ليست جديدة والحل ليس ابتكارا خاصا، والمطلوب التفكير بخصائص كل منطقة بحيث يتسنى إقامة مشاريع تملك فرص النجاح والاستمرارية وتساعد في توفير فرص العمل في مجتمعات المحافظات المحلية. هذه ليست دعوة لعودة الحكومة إلى الاستثمار، بل لإقامة شراكات من نوع معين مع القطاع الخاص، من خلال دراسة أفكار مشاريع، ذات قيمة مضافة، بحيث تساهم الحكومة بجزء من تكاليف إقامة البنية التحتية والبناء، لتقدم بعد ذلك للقطاع الخاص لإدارتها وتدريب وتأهيل الشباب في تلك المناطق، شرط أن تكون ذات قيمة مضافة للمجتمعات وليس لرجال الأعمال.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، لم لا يقام فندق خمس نجوم في محمية ضانا يضم مخيمات للشباب يشبه تلك التي يرسل أثرياء الأردن أبناءهم للمشاركة فيها خارج المملكة؟.
ولم لا نفكر مثلا بإنشاء منتجعات في عجلون وجرش بحيث نستثمر الميزة العظيمة لهذه المناطق، شرط توفر الإرادة وسرعة التنفيذ، بعيدا عن عقلية الصفقات وتنفيع القطاع الخاص بل خدمة المجتمعات المحلية؟.
في السلط مثلا حققت صناعة الدواء نجاحا يسجل، وها هو مصنع الأدوية راسخ هناك منذ سنوات، يساعد في تشغيل الشباب، لماذا اذن لا يتم التركيز على هذه النقطة وتعظيمها بحيث توفر مشاريع تناسب المجتمع المحلي؟.
المطلوب استدارة كاملة وتوجيه الإنفاق بشكل مغاير تماما، بحيث يسهم في النهاية بتشغيل أبناء المحافظات بعيدا عن القطاع العام، ويسهم بتخفيف المشاكل خارج عمان وداخلها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انشالله . . . . . (كااااابتن سيف)

    الأحد 11 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    انشالله. . . . .