حتى لا تطمئن الحكومة كثيرا

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

حتى اللحظة، لم تُفحص الحكومة في أي موقف. لكن ما تسرب عن نوايا حكومية متعلقة بما كشفته أرقام موازنة 2012، شكل فاجعة قبل أن يقع، فكيف الحال إذا وقع فعلا، وأقدمت الحكومة على رفع أسعار المحروقات، ورافق ذلك رفع أسعار الكهرباء، بعد أزمة الغاز المصري، مع بداية العام المقبل!
وعلى رئيس الحكومة أن لا يطمئن كثيرا للثقة العالية التي منحها له مجلس النواب، والتي كانت مفاجئة للكثيرين بعد التعليقات الكثيرة على الحكومة وطريقة تشكيلها ومكوناتها التي أغضبت اكثر مما أرضت. وتوقع البعض أن شخصية القاضي عون الخصاونة ستهدئ كثيرا من النفوس، وتدفع إلى حالة من التوازن والغفران نحو قليل من الثقة بالرغم من كل الأخطاء التي رافقت عملية التحضير، إلا أن حجم الثقة الذي حصلت عليه الحكومة كان أيضا مفاجئاً، وهنا نجد من الشجاعة التنبيه إلى أن هذه النتيجة يجب أن لا تدع الحكومة تذهب بعيداً باطمئنانها، ويكفي أن نذكرها أن حكومة سمير الرفاعي الثانية حصلت على 111 ولم تصمد سوى أربعين يوماً.
فبعد أن انتهت فترة التحضيرات والمداولات، وحسمت الثقة، وبدأت مرحلة العمل التي تقتضي الالتفات الى كل القضايا الأساسية التي تشغل بال أغلبية المواطنين، وتمس مختلف جوانب حياتهم اقتصادياً ومعيشياً وتعليمياً وصحياً ووطنياً، لابد من الإضاءة على بعضها وخاصة القضايا التي أخذت حيزاً في أحاديث الرئيس وفي أكثر من مناسبة، وحظيت بانتباه المواطن، بداية بملف سحب الجنسيات الذي تم التأكيد مراراً على أن ما جرى غير دستوري وغير قانوني، لذا فاننا ننتظر إعادته إلى سويته القانونية، وإعادة حق المواطنة إلى أصحابه، ويكفي ما تحملوه من أضرار ومصائب ألقيت على رؤوسهم ورؤوس أطفالهم، وشردت الكثيرين، ودفعت البعض إلى الرحيل. وهذا الموضوع بحاجة إلى قرار من الحكومة حاسم وحازم، يؤكد على احترام حق المواطنة لجميع المواطنين، وأنه آن الأوان لإلغاء "محاكم التفتيش"، لا افتتاح مقرات جديدة لها، بحجة التسهيل على المواطنين.
أما في الجانب الاقتصادي، وهذه عقدة المنشار الرئيسة في البلاد، فأصبح يصدمنا يومياً عنوان مناقض للوعود التي قطعتها الحكومة وللواقع الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. وأبرز مثال على ذلك الزيادة على النفقات الرأسمالية، وهي أول ما يجب التحكم به وتخفيض نفقاته إذا كانت الحكومة جادة فعلا بوعودها. إضافة إلى ما كشفته الأرقام الواردة في موازنة العام 2012 حول كثير من القضايا، أبرزها تخفيض الدعم بنسب قياسية على المحروقات، ما سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار معظم السلع الأساسية، ويراكم ضغوطا هائلة على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وينغص عليهم حياتهم، وكل مايترتب على ذلك من تعقيدات وانفجارات اجتماعية، البلاد والعباد في غنى عنها.
وحول الملف المتدحرج في البلاد منذ سنوات، وأصبح لا يقنع أحدا، رغم أننا نعيش في زمن الربيع العربي المطالب أولا بالإصلاح السياسي، فإن ما يمارس على أرض الواقع يحبط اعتى المدافعين عن الإصلاح، لأن القوانين التي سبق وأوضحنا إلى أين تشير الجدولة التي اعتمدتها الحكومة في روزنامة عملها للمرحلة المقبلة، بدءا من انتخابات البلديات التي ما تزال عالقة، وأولوية القوانين، تؤكد الوقائع أن هذه المؤشرات أصبحت محسومة، وسوف نستمع إلى مبررات كثيرة عن ضرورة ذلك، ولكننا نعلم أن كل هذا كان مقرراً بغض النظر عما حمله البيان الوزاري وثقة النواب.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابن العدالة (ابو سلط)

    الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    المشكلة أن الحكومة لم تفهم بعد أن الشعب لا يريد زيادة في الرواتب الشعب يريد العدالة في الرواتب ، لو زادوا الرواتب مئتي دينار سيبقى الظلم على حاله طول ما الموظف الحكومي ابن العقد في الوزارة وابن المؤسسة المستقله وابن تطوير العقبة يأخذ بالالاف وثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر .... المسألة يا جماعة مسألة عداله في توزيع الرواتب وليست مسألة زيادة رواتب ... ... فمن غير المعقول الذي تعين بالواسطه يأخذ الف وخمسمئة دينار والمعلم ثلاثمئة دينار اتقوا الله يا جماعه