جهاد المحيسن

قضايا تستحق الوقوف عندها

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

يفاجئك  في أغلب الأحيان حجم الضرائب المفروضة على السلع والخدمات التي نتعامل بها بشكل يومي، والملفت للنظر أن بعض هذه الضرائب يأتي تحت بند ضرائب أخرى، ولا تعرف حقيقة الأخرى تلك. ولذلك تدفع الفواتير وأنت تتململ وتتمتم بشتى أنواع التمتمات، المشروعة وغير المشروعة لطبيعة الحال الضرائبي الذي وصلنا إليه.
البعض ممن يتابعون ما نكتب، يعتقدون أننا لا نلامس همومهم وان همومهم اكبر من القضايا المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي وقضايا الشباب والديمقراطية، والعنف، وما يحدث من تطورات سياسية متسارعة في العالم العربي، ولكن كما يقول المثل العامي "كلٌ همه على قده"، وينسى المتابعون أن جملة القضايا التي يتناولها الباحثون والكتاب والمصلحون والسياسيون، تصب في المحصلة النهائية في القضايا التفصيلية التي يريدون الحديث عنها، أو تناولها في أكثر من مقالة وعلى نسق يجعل منها قضايا عامة تستحق الحديث مطولا، وتناولها عبر محاور وتوجهات وأسس مختلفة، للتوعية منها في جانب والتحذير منها في جانب آخر، وللفت الانتباه إليها من قبل المسؤولين لعظمة ذلك الموضوع.
وهذا صحيح في كثير من الأحيان عند طرح القضايا والموضوعات التي تشغل المواطن العادي، ولعل مسألة دفع الضرائب الكثيرة يؤرق الكثيرين، وليس آخرها القضايا المتعلقة بحوادث السيارات، فكما هو معروف فإن المواطن يدفع التأمين لشركات لتقوم هي بدورها في التعويض عن الخسائر التي تلحق بالمتضررين، الجديد بحسب ما يفيد البعض أنه يجب على المتسبب بالحادث بعد دفع المخالفة لإدارة السير، أن يدفع مبلغا وقدره ستون دينارا لشركة التأمين. التساؤل الذي يطرحه المواطن لماذا دفع هذا المبلغ إذا كان المواطن بالأساس  يدفع مبلغا إلزاميا للتأمين عند ترخيص السيارة، علما أن رسوم التأمين الإلزامي قد ارتفعت في السنوات الأخيرة بشكل كبير؟
هذه الأسئلة المشروعة تتطلب الإجابة عنها بشكل يتجاوز الإجابات الجاهزة، التي لا يعدم فيها المستفيد من زيادة الضرائب والرسم على إيجاد الإجابات الجاهزة لمثل هذه الموضوعات، التي يعتقد البعض أنها لا تستحق البحث، إلا أنها قضايا مهمة وخطيرة، ولا يجب الاستخفاف، بها فمسألة الضرائب والزيادة في فرضها على الناس قضية تحتل مساحة واسعة للبحث في الجامعات الغربية والأميركية،  فقد اصدر جين هيك أستاذ الحكم والتاريخ بجامعة ماريلاند في الولايات المتحدة الأميركية، كتابا حمل عنوان "بناء الرخاء"، يناقش فيه الضرائب ودورها في التاريخ، ويعتقد أن تاريخ الحضارة هو تاريخ الضرائب وما تثيره من رد فعل أو مقاومتها شعبيا، وينبه إلى أن الضرائب المفرطة تضر بالسياسة الاقتصادية. ويقول إن الضرائب في أفضل الأحوال شر لا بد منه "وفي أسوئها سرطان مستشر. لم يحدث في أي وقت في التاريخ أن كانت الضرائب الأعلى مسؤولة عن النمو الاقتصادي الأكبر"، مستشهدا بما يراه انتعاشا في البلاد بعد أن قام الرئيس الأسبق رونالد ريجان بخفض الضرائب عام 1981.
ويضيف هيك أن سياسة ريجان اعتمدت على مبدأ اقتصادي بسيط هو أنه "لم تحقق دولة الرخاء بفرض الضرائب"، ويعزز ذلك بأن خفض الضرائب بشكل كبير يعقبه نمو اقتصادي كبير نتيجة له، فهل ثمة حاجة أكثر للتوضيح من خطورة الضرائب ؟

jihad.almheisen@alghad .jo

التعليق