جمانة غنيمات

عمان وأخواتها

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

هل يعقل أن لا يتجاوز حجم المبلغ المخصص لأربع محافظات مجتمعة حجمَ المبلغ المخصص لمبنى استثماري واحد في العاصمة فاقت كلفته 100 مليون دينار! ضمن هذه المعطيات كيف يتسنى تقليص فجوة الثقة بين عمان وخارجها؟.
الظاهر أن الحكومة الحالية حينما بدأت بتوزيع مخصصات الإنفاق الرأسمالي في موازنة العام المقبل لم تراع مسألة إعادة توزيع المكتسبات بين المركز والمحافظات، ما يعني أن الفجوة بينهما ستبقى تتسع يوما بعد يوم.
والظاهر أن إدراك خطورة الفارق التنموي واتساعه لم تترجم بعد بأرقام؛ إذ ما تزال الأموال المخصصة لخارج العاصمة متواضعة مقارنة بتلك المخصصة للمركز.
وتوزيع النفقات الرأسمالية على المحافظات يؤكد أن من هندس الموازنة لم يدرك بعد خطورة تزايد الفارق بين عمان وأخواتها؛ إذ تشير الأرقام أن أكثر من 58 % من هذا الإنفاق خصص للعاصمة، بملغ يصل إلى 586 مليون دينار، فيما توَّزع باقي المبلغ على المحافظات المتبقية بقيمة 412 مليونا.
وتتراوح حصة كل محافظة بين 43 مليون دينار بالحد الأعلى و 22 مليون دينار كحد أدنى، ما يشي بأن فرص تحقيق التنمية من خلال الإنفاق الرأسمالي ستبقى في الحدود الدنيا، ولن تسهم المخصصات في تقليص الفجوة التنموية بين المركز والمحافظات الأخرى.
وهذه الأرقام تعكس أن فهم توزيع مكتسبات التنمية على الجميع بعدالة ما يزال في آخر سلم الأولويات، خصوصا أن تحسين المستوى المعيشي في المناطق البعيدة بحاجة لمخصصات مالية كبيرة تقلص الفرق الخطير القائم حاليا.
أهمية هذه المسألة ومعالجتها تكمن في أن أساس الحراك في العديد من المحافظات وتحديدا الجنوب، بدأ لأسباب اقتصادية والشعور بالتهميش وضعف الاهتمام الرسمي، الأمر الذي دفع الناس للخروج تعبيرا عن حالة عدم الرضا والشعور بالنقص نتيجة محدودية استفادتهم ومجتمعاتهم المحلية من سنوات الرخاء التي مر بها الاقتصاد خلال الفترة الماضية.
الحكومة خصصت للكرك 30 مليون دينار، فيما خصصت لمحافظة معان 27 مليونا، وحصلت الطفيلة على 24 مليونا، فيما حصلت العقبة على 22 مليونا.
المبالغ السابقة محدودة ولا تكفي لإنشاء بنية تحتية تحقق التنمية وتقنع المستثمرين بالعمل في تلك المناطق، خصوصا أن جميع سياسات الإغراء التي مارستها الحكومات السابقة في إقناع المستثمرين للعمل في الجنوب جوبهت بالفشل.
تظهر خلاصة النفقات الرأسمالية وتوزيعها ضعف الأثر الذي ستحققه خلال العام المقبل في تحريك عجلة الاقتصاد، خصوصا أن النفقات المستمرة منها ستصل إلى 540 مليون دينار وتلك الملتزم بها وقيد التنفيذ 440 مليونا، فيما طرأت نفقات رأسمالية جديدة بقيمة تتجاوز 57 مليونا بقليل.
أما صندوق المحافظات الذي كان يعوّل عليه في إحداث تطور في المحافظات والذي خصص مبلغ 150 مليون دينار وتم تحديد مبلغ 25 مليونا ضمن المرحلة الأولى، وهي لا تكفي لما هو مطلوب خصوصا ما يحتويه باطن أرضها في الجنوب (الكرك، معان، الطفيلة) من موارد كبيرة كالفوسفات والاسمنت والبوتاس والصخر الزيتي واليورانيوم، وفي الشمال (جرش، عجلون، اربد) هناك الثروة الزراعية.
كأن الخطأ يتكرر بقصد أو بدونه بحيث تبقى عمان ذات المليوني نسمة تحوز على النصيب الأكبر من الإنفاق الحكومي، فيما المحافظات الأخرى تئن تحت وطأة الجفاف التنموي وضعف الإمكانات والاهتمام الرسمي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انقلوا دوائر و وزارات الحكومة الى المحافظات (ابو ركان)

    الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    اوافق طرح الاخ فتحي ابو سنينه فكثيرا من المشاريع لم تنجح في المحافظات لاسباب اهمها ان اهل تلك المحافظات يبحثون عن الوظيفة الحكومية المريحة ولذلك يا حبذا لو قامت الحكومة بنقل كل مؤسسات ودوائر الحكومة الى تلك المحافظات بدلا من تكديسها بعمان فبذلك نكون قد وفرنا وظائف حكومية مريحة لاهل المحافظات وضربنا عدة عصافير بحجر واحد , اولا نخفف الضغط عن العاصمة من اعداد الوافدين من المحافظات , مما سينتج عنه توفير بالمحروقات التي تستعملها وسائل نقل المحافظات للقدوم الى العاصمة, ستنخفض اسعار الاراضي والشقق بالعاصمة التي رفع اسعارها الطلب المتزايد ممن اتوا من المحافظات بحكم الوظيفة بعد ان باعوا اراضيهم بمناطقهم. فطالما ان التقنيات الحديثة يمكنها حل مشكلة المراجعات للدوائر الحكومية فان اهل العاصمة لن يتاثروا بانتقال كل تلك الدوائر الى المحافظات وهناك كثيرا من الدوائر ليس مهمة ان تبقى بالعاصمة مثل وزارة الخارجية مثلا ومثلها جميع الدوائر والوزارات. نعم على الدولة ان تنقل دوائرها ووزاراتها الى المحافظات فذلك سيحل كثيرا من مشاكل البطالة بالمحافظات واهل عمان سيرحبون بذلك بدون شك فلقد اصبح العيش بالعاصمة كابوس بعد ان غصت بكل هذا العدد الهائل من الناس.
  • »ما هو الغريب في ذلك .. (م.فتحي ابو سنينه)

    الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    احتراماتي لك اختي جمانه ولعقلك الراجح , ولكن اسمحي لي بمخالفتك على اعتراضك على مخصصات المحافظات وقياسها بمخصصات عمان , وقبل كل شيء انصحك بدراسة تاريخ الخطط التنمويه في المحافظات على مدى العقود الماضيه لتستنتجي انها ذهبت ادراج الرياح ولم تعد بالفائده الدائمه لا على هذه المحافظات ولا على اهلها , والسبب عدم اقترانها بخطط تنمويه تغير من منظومة فكر وقيم وعادات اعتبرت ان الدوله هي البقره الحلوب دوما ,
    مشاريع كثيره فشلت هناك واموال طائله صرفت دون مردود لا على اهل هذه المحافظات ولا على الدوله , ابتداء من مشاريع مصنع الزجاج في معان وغيره من المشاريع هذا عدا عن وصول الكهرباء الى اقاصي هذه المحافظات وبيوتها النائيه عدا عن المياه والطرق المعبده التي كانت تكلف اكثر من كلفة الابنيه والبيوت المقامه باضعاف , المدارس والكمبيوترات والبيوت السكنيه قدمت لاهلها , كل ذلك من ميزانيات الدوله , وهذا عمل صائب وواجب لرفع هذه المحافظات لتكون كعمان او افضل , ولكن لنبحث عن اسباب الفشل قبل ان ترمى المزيد من الاموال ,
    انا من المعارضين ان ينحصر الاردن بعمان او الزرقاء وان تكون هاتين المحافظتين هما وجه الاردن الاقتصادي , ومصدر التمويل الرئيسي لميزانيات الدوله , ولكن اختي ان نحن صادرنا من ميزانية عمان لصالح المحافظات واوقفنا بعضا من المشاريع وهي على كل تراجعت , فالنتيجه الحتميه ستكون تراجع العاصمه عن تقديم ما تقدمه للدوله من اهميه اقتصاديه حيويه , وبعدها لن نجد الميزانيات اللائقه لا لعمان ولا لغيرها وسنزيد البؤس بؤسا, ونلحق عمان ومعها الوطن لتكون كغيرها في ضائقه لا نستطيع الفكاك منها ,
    لا داعي اختي لاثارة البعض ممن يفهمون تحليلك واعتراضك على انه اثاره , وان السياسه الحكوميه هي سياسة محاباة لعمان واهلها على حساب الاخرين وكاننا ننبش في عش دبابير لا نقدر بعدها على تهدئته مع معاناتنا من العنف المجتمعي اللذي نتلظى بنيرانه يوميا,
    شكرا
  • »ابصم بالعشره (Ahmad)

    الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    كلام رائع . في مدينة كوانزو في الصين التي يبلغ عدد سكانها مئة مليون . اقترح ان يتم بناء مدينة عمان الحديثه وان يتم تأسيسها لاستيعاب سته مليون شخص . بدلا ان يتم تفتيت المبلغ على الصيانه يتم صرفه في اتجاه واحد . وبذالك نجمع الأخوات مع بعض وتكتمل الفرحة .
  • »طبيعي (محمود - دبي)

    الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2011.
    طبيعي جدا فالأمور يجب أن تكون حسب النسبة .... قبل عدة أيام تم نشر خبر على صحيفتكم الغراء مفاده أن 70% من إجمالي الناتج القومي يأتي من عمان و الزرقاء .... و إذا تم حساب ما يتم تحويله من المغتربين و الذي يشكل أكثر من 25% ... عندها نعرف من الذي يعمل و من يعتاش على الحكومة