جهاد المحيسن

من المستفيد من عسكرة المشهد السوري؟

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

بعيدا عن الإسهاب في الحديث عن ضرورة أن يغير النظام السوري من سلوكه تجاه الشعب السوري، ولو تطلب الأمر أن يتنحى الرئيس بشار الأسد، لكن يبقى السؤال الأهم في كل السيناريوهات والأمنيات حول الذهاب بسورية إلى التمزق والتقسيم، التي نعتقد أن ثمة انحرافا واضحا في الآونة الأخيرة قد طرأ على مسارالثورة الشعبية، بحيث يصعب التصديق أنه ليس هنالك أطراف أخرى تسعى لجر السوريين المنتفضين إلى منطقة الفوضى. لا شك أن النظام السوري يتحمل ما وصل إليه حال البلاد عندما راهن النظام على عامل الوقت وكذلك على قوة القبضة الأمنية في حل الموضوع، بدون أن يستوعب النظام أن الموضوع اكبر كثيرا من هذه الخيارات التي أصبحت قديمة وتكبد النظام ذاته خسائر لم تكن في الحسبان، ولعل شبح التدويل والعودة إلى النموذج الليبي هو السيناريو المرغوب غربيا وربما عربيا وهو مطلوب أيضا لأطراف من المعارضة.
وهذه الهرولة نحو التدخل الدولي بحد ذاتها تشكل الخطر الحقيقي الذي يواجه سورية بمعزل عن نظامها ففي المحصلة النهائية ما يعنينا سورية موحدة، وليس دويلات سورية متناثرة هنا أو هناك.  ويعد هذا السيناريو الأخطر على سورية وعلى العالم العربي، وسيشكل انتكاسة للربيع العربي الذي حصدت أول ثماره في تونس بعد انتخابات المجلس التأسيسي. وسينطوي على بعد تقسيم طائفي أو اثني خطير في المجتمع السوري، وبالتالي، ستشكل سورية قاطرة سلبية لتمزيق المشرق العربي المتنوع بدل أن تكون دولة ديمقراطية تشكل عاملا في التصدي للطائفية. كما سيتسبب هذا السيناريو في تحجيم أهمية سورية وعزلها عن التأثير إيجابيا في ملفات أساسية، خاصة منها الصراع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي. وستصبح ميدانا تتصارع فيه الإرادات الدولية والإقليمية وفقا لمصالحها، وستنعكس تداعيات ذلك على لبنان ودول عربية مجاورة، ليصار إلى وضع عربي معقد يشكل عائقا لعملية التحول الديمقراطي في الأقطار الأخرى.
لذلك فإن مثل هذا السيناريو المخيف، والذي بات يشكل لدى الكثيرين المخرج الوحيد لدائرة العنف الحالية في سورية، يستدعي التفكير مليا في طبيعة الأدوار المقبلة لمن يعتقد أن الحل سيكون بعسكرة الحالة السورية، وإعادة إنتاج النموذج الليبي مرة ثانية في المشرق العربي؛ فالحالة الليبية تختلف تماما عن الحالة السورية وكذلك طبيعة التكوين الاجتماعي والديني والعرقي في المشرق العربي بالإضافة إلى الخطر الصهيوني الجاثم على أرض فلسطين المحتلة والذي يتربص الفرص للتوسع أمنيا واقتصاديا. كل ذلك يستدعي من المهرولين نحو التدويل والعسكرة العودة إلى العقل، ويستدعي من النظام السوري التراجع عن سلوكه العنيف، والاحتكام لإرادة جماهير السوريين حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه.

[email protected]

التعليق