ياسر أبو هلالة

مصر على خطى تونس

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

وكأن مصر تقلد تونس حتى في تصحيح مسار الثورة. عندما نشاهد اعتصامات التحرير، نتذكر اعتصام القصبة واحد والقصبة اثنين وصولا لثلاثة. ولأن بوصلة الشعب تؤشر في الاتجاه الصحيح، فلا خوف من التعدد والتنوع في القوى السياسية واختلافها. الخطر هو وجود قوة سياسية واحدة مهيمنة.
في تونس، ذهل العالم من المسؤولية التي تحلت بها حركة النهضة، فقد تصرفت منذ اليوم الأول لسقوط بن علي بتواضع على ما تملكه من إرث نضالي قل نظيره على مستوى العالم، وحضور جماهيري يؤهلها لاكتساح أي انتخابات. في تشكيلة الهيئات التحضيرية عاب عليها المناصرون كيف ترضى بتمثيل يقل عن تمثيل خصومها الهامشيين، مثل النساء الديمقراطيات وغيرها. وفي القانون الانتخابي رضيت، بل اشتغلت على قانون يحجم القوة الكبرى ويحابي القوى الصغيرة. ولتفسير هذا القانون المعقد، فإن مقعد النهضة وقف عليها بثلاثين ألف صوت، ومقعد الحزب التقدمي الذي اعتمد على ما يعرف بالفضلات وقف عليه بثلاثة آلاف صوت.
في الانتخابات المصرية، على اختلاف القانون، يتوقع أن يتكرر المشهد التونسي. فالإخوان هم القوة الأولى لكن غير المهيمنة. وستتسع الساحة لقوى أخرى لها حضور جماهيري واعد. ومن المفارقة أن حزب التيار المصري الذي شكله شباب الإخوان الذين فصلوا من التنظيم سيكون منافسا للإخوان. ومن مصلحة الإخوان وجود قوى حقيقية منافسة لهم، وإلا فإن منافسيهم سيكونون بقايا الحزب الوطني وأزلام العسكر.
تقديم كمال الجنزوري يذكر بتقديم الباجي قائد السبسي؛ عجوز في مواجهة ثورة شبابية. ولا يبدو أن المجلس العسكري يريد تحدي شباب الميدان أو المعارضة عموما، بقدر ما يريد أن يعطي طمأنة للمواطن المصري باستمرارية الدولة بعد سقوط النظام. وبالنهاية، فإن حكومة الجنزوري وحكومة شرف من قبله هي حكومات انتقالية تجسر بين نظام آفل ونظام قادم.
من السهل الدخول في لغة التخوين وعقد الصفقات بين الإخوان والقوى السياسية من جهة والعسكر. خصوصا أن نظرية المؤامرة تستهوي كثيرا من المشتغلين في السياسة والصحافة. الصعب فعلا هو الوصول إلى الصفقة بالمعنى التاريخي العام وليس بالمعنى الانتهازي الخاص؛ صفقة يعود فيها الجيش بشكل كريم إلى الثكنات، ويسلم الحكم للشعب من خلال صناديق الاقتراع. تلك الصفقة، كأي صفقة، تحتاج سعة عقل ومرونة وتنازلات مؤلمة متبادلة.
لن يتنازل العسكر بسهولة، وهم بحاجة لعصا وجزرة. هم تركة مبارك السيئة. صحيح أن الجيش يمثل الأمة المصرية، بكل همومها وآمالها، إلا أن كبار الضباط والمجلس العسكري بخاصة هم جزء لا يتجزأ من نظام مبارك بالمعنى السيئ، وكانوا شركاء في الفساد والإفساد. ولولا ضغط الشارع لرتعوا في السلطة إلى الأبد.
يؤمل أن تتحول الخريطة السياسية في مصر مستقبلا إلى قوى يمين يمثلها الإخوان وقوى يسار تمثلها الأحزاب التي تشكلت في الميدان، وما بينهما. وبذلك تتحول مصر إلى بلد طبيعي مثل تونس، تتداول السلطة فيه قوى حقيقية تعبر عن مصالح أكثرية الناس، لا عن أقلية مستبدة تحتكر السلطة والثورة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الثورات الحقيقيه .. تفاعل .. وتجدد .. (م.فتحي ابو سنينه)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    مما لا شك فيه ان مسار الامور في الثوره المصريه بعد انتصار الحلقه الاولى فيها "يناير" لم يبشر بالخير , فمسار الامور يشير واشار الى صفقه تاريخيه تمت بين النظام "الغير بائد "المستمر بوجوه وشخوص جدد وبعض ممن اعتلى ظهور الثوار وحاول مصادرة مكتسباتهم لحسابات فئويه عنوانها اقتسام المغانم والمشاركه باالحكم باي ثمن , دون اي تغيير جوهري, وكأن التضحيات كانت من اجل استبدال رئيس او وزاره, او عمليه اصلاحيه ترقيعيه للنظام , اللذي حصل ويحصل هو امر طبيعي جدا في كل الثورات , واوافق الاخ خالد الشحام واستنتاجاته ان اعداء الثوره لم يكتفوا بالمراقبه بل دخلوا عل الخط في محاوله لاحتواءها ولملمة اثارها بما يلبي المطلوب من دوله كمصر , ونعرف اهمية مصر كطليعة للامه العربيه, فالمطلوب لهم المحافظه على الدور القائم على التفريط باستقلالها والمحافظه على التحالف القائم مع اعداء هذه الامه واستمرار الدور المشبوه المعادي لطموحات الشعب العربي واستقلاله , والجيش وقياداته هو اكبر تعبير عن هذه التبعيه لناحية مصادر تسليحه والنجوم الساطعه السنويه مع حلفاءه الامريكان ,والتمويل والتدريب وغيره , رغم اعترافنا بوطنية هذا الجيش كمرتبات اصغر من المجلس العسكري الحاكم .
    وعليه تصحيح المسار ضروره, ومن الجهل التعويل على الوعود وحسن النوايا, بل على الافعال والاجراات التي تصيب جوهر المشكله , وهي اية مصر يريدها الشعب المصري , واية مصر يريدها الشعب العربي لان مصر بالنسبة للعرب " الشعوب " هي القائده والبوصله التي ستستنير بها هذه الشعوب , وعليه اقول للاستاذ ياسر ابو هلاله مع موافقتي الكامله على كل ما تفضل , نعم تونس سارت ووصلت وامامها الكثير , ولكن مصر امر اخر , فهنا كامب ديفيد , والعلاقات مع الغرب وامريكا , ودور وظيفي فاعل لمخططاتهم في السابق , وشعب ان توقفت رئتاه عن التنفس اختنقنا نحن الشعوب العربيه جميعا , وعليه فمن المبكر جدا علينا تناقل البشائر بانتصار ثورته , فامام الثوار مهام عظيمه لن تتحقق الا بمزيد من التضحيات , وشباب التحرير اليوم يعون ذلك , واعدائهم يعون ايضا ما يواجههم, وحركة التحرير اليوم هي مزيد من النضوج , والمحافظه على الزخم , ويا ليت من يدعون الغيره على مصر واكتفوا وشبعوا من الانجازات يعيدون حساباتهم قليلا فالبراغماتيه الان هي انتحار وضياع لتضحيات شباب مصر , شكرا
  • »الصفقة بين الإخوان و الجيش (فراس زهير)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    مظاهرات يوم الجمعة ما هي إلا المحاولة الأخيرة الشباب المخلص الثائر في الميدان لإنقاذ مصر بينما الاخوان فى الشوارع الآن يكملون حملتهم الانتخابيه على حساب دماء المصريين ينادون (اسلاميه اسلاميه والاخوان هو الاسلام والاسلام هو الاخوان ) والبيت الابيض يريد ان يسلم طنطاوى البلاد ليد هؤلاء لتكون مصر لقمه سائغه فتعبيد الطريق أمام سيطرة "الإخوان المسلمين" أو "الإسلام السياسي" لحكم البلاد ستدخل هذه البلاد إلى دوامة الحروب الأهلية وإلى تقسيم مصر إلى دويلات مذهبية، وذلك لإسناد "يهودية الدولة الإسرائيلية" في المنطقة


    ثانياً أود أن أشير إلى الإختلاف بين الحالة التونسية والمصرية فتونس

    كانت فى عهد بورقيبة ياقوتة وقلعة العلمانية والتقدم فى المنطقة .. وبقيت بلا حجاب ولا لحى ولا نقاب حتى سقوط بن على ... أما مصر فسقطت فى حضن الإخوان والسلفيين تدريجيا منذ عهد السادات "الرئيس المؤمن" الذي وضع المادة الثانية من الدستور

    وتم تحجيبها وتنقيبها منذ التسعينات فى عهد مبارك ..

    فاخوان مصر ليسوا اخوان تونس ، فاخوان تونس على شاكلة اخوان تركية



    بينما إخوان مصر يتأهبون للعب وفق شروط قد يضعونها هم عندما يكتبون الدستور في حال حصلوا على الأغلبية , . شباب الثورة بات على قناعة تامة بأن العسكر قد باعهم للإخوان .. والمجلس العسكري نفسه كان يتعامل مع الإخوان على أنهم القوى الحقيقية المنظمة،

    لكن حصل الخلاف بينهم على وثيقة علي السلمي التي اشترطت حصول ثلثي الأعضاء لتغيير أي بند في الدستور فدعوا في الثامن عشر

    من نوفمبر إلى الإحتشاد في ميدان التحرير لكن عندما إنقلبت الأمور إلى اشتباكات دموية دعوا إلى تهدئة الأمر خوفاً من تأجيل الإنتخابات ورجعوا إلى عادتهم القديمة وهي المتاجرة في القضية الفلسطينية والدعوة إلى جمعة القدس لحفظ ماء الوجه
  • »من الذي يخســـــر في ميدان التحرير؟ (خالـــد الشـــحام)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لا نخاف على الثورة المصرية من التفاعلات الداخلية ولا نخاف ممن سيفوز في حملاته الانتخابية لأننا واثقون على الأقل أنه لن يكون هنالك تزوير ولا تغيير لإرادة الناخبين وأيا تسلم دفة القيادة فلن يكون أكثر سوءا من النظام البائد ..... إذا كنا نتكلم عن ثورة في أرض مصر فهنالك قوة محركة لهذه الثورة ظاهرة للعيان وبالمقابل هنالك القوى المضادة لها ومن الطبيعي بل من المنطقي وجودها بنسب لا يستهان بها وهي خفية عن العيون ، من يعتقد بأن الثورة المصرية ستترك بحال سبيلها فهو واهم ومن يعتقد بأن النموذج المصري سيترك ليحقق أنموذجا مثاليا يعيد لمصر دورها الطليعي والاقليمي فهو واهم أيضا ، من يعتقد بأن السكون الاسرائيلي – الأمريكي الظاهري حيال هذه الثورة حسن النوايا فهو حالم جدا ، من يعتقد بأن النظام العربي الرسمي الحاكم بأمر النفط سيترك مصر تهنىء في ربيع الورد فهو في غيبوبة .... من الضرورة بمكان ألا تنجح الثورة المصرية ومن الأهمية الأكبرأن تقود ثورة شباب مصر حالها إلى فوضى البلاد والعباد حتى يصيح الحجر والشجر ترحما على نظام مبارك واستدعاءا لنهجه وجماعته الكامنة هنا وهناك ، من الخطورة بمكان نجاح الثورة المصرية لأنها ستكون النموذج العربي الأصيل الذي سيقلد بحذافيره على كامل رقعة البؤس العربي الرسمي الذي يرتعد خوفا من صعود نجمها في سماء الشعوب ، وعليه فالأكثر أهمية في راهن الظرف هو الاحاطة بالمحاولات المتكررة والمتنوعة لجر الثورة إلى حالة الخراب والفوضى والاقتتال الطائفي والحزبي والفئوي ... في حال مصر ليس من هو أفضل مقياسا لنجاح ثورتهم سوى شبابها وليس المحللين والسياسيين والكتاب والمثقفين فهؤلاء لم يصنعوا الثورة الميدانية ، شباب مصر اليوم اصبح مثل ورقة عباد الشمس يتحسس اللونين الأحمر والأزرق لبيان حالة الخطر من تمدد القوى المضادة للثورة ولا شك أن اللون حتى اللحظة يغلبه الأحمر ، ولكنهم الأقدر على عكس الموازين بثباتهم ووعيهم وتحررهم من خوفهم الذي دام عقودا ، وفي المدى المنظور نتفاءل أن الغلبة يصنعها ميدان التحرير ودماء من ضحوا بأنفسهم في سبيل رفعة بلادهم وكل القوى الأخرى إلى خسران.