محمد برهومة

سمٌ لا نريد تجرّعه!

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

هل أصبحت الحرب الأهلية في سورية واقعاً يلوح في الأفق في ظل تعنّت النظام في الاستجابة للمطالبات العربية والإقليمية والدولية والشعبية بوقف استخدام العنف المفرط في قمع المتظاهرين والمحتجين السلميين وإجراء إصلاحات ديمقراطية عاجلة؟
العجز الشعبي عن إصلاح النظام في سورية أو إسقاطه سلميا، والرغبة في التخلص من القتل اليومي الذي تمارسه أجهزة النظام، لا يبيّض وجه الحرب الأهلية الشاملة الواقفة في سورية على الأبواب! ولنتفق منذ البداية أنّ قيام أيّ حرب أهلية في سورية سيكون مصيرا معتما وانتكاسة لـ"الربيع العربي". فإذا رفض النظام السوري إجراء تحولات ديمقراطية حقيقية، أو لم تتمكن الجماهير السورية والقوى المعارضة من حسم المعركة لصالحها عبر انتقال سلمي للسلطة، فإن الخيارات أمامنا هي إما الحرب الأهلية أو التدخل العسكري الخارجي. والحقيقة أنه بسبب التكوين الطائفي للجيش السوري فإنه يصعب الفصل بين السيناريوهين الأخيرين. من هنا تكاثر الحديث العربي والدولي عن تزايد احتمالات وقوع مثل هذه الحرب-الكابوس.
صحيح، كما ذكر تحليل لـ"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، أن المعارضة والمتظاهرين كسبوا معركة الوقت لصالحهم حتى الآن، وأن ثمة وهناً حاصلا في القوات العسكرية النظامية المنتشرة في غالبية المناطق السورية منذ أشهر، وأن هذا الوهن تصاحبه أزمة اقتصادية متفاقمة يعانيها النظام الذي يبدو أن الاقتصاد أحد أضعف حلقاته، لكن ما هو صحيح أيضا ويوازن الحقائق السالفة الذكر أن المعارضة السورية غير قوية حتى اليوم بدرجة تكون فيها بديلا محتملا للنظام، أو قادرة على إنتاج رؤية سياسية موحدة وواضحة تتجاوز خلافاتها وتبعث رسائل تطمين لشرائح كبيرة في المجتمع السوري يهولها سيناريو أن تعيش بلادهم "نموذجا عراقيا" آخر بسبب العجز عن إسقاط النظام سلميا.
ما هو جدير بالتفكّر أن تركيا تتصرف على أساس أن النظام السوري ساقط، وتقول إنها استعدت لأسوأ السيناريوهات في سورية. وفي تجربة "الربيع العربي" مرّ على الأنظمة العربية التي سقطت وقتٌ شعر الناس فيه باليأس من أنّ النظام أقوى من أن يسقط وأنه يستعيد زمام المبادرة، وأنّ ما مرّ عليه كان الأسوأ، ثم لنتفاجأ لاحقاً بالسقوط المتسارع وانحسار ذاك اليأس الأسود وظهور حقيقة أخرى منتظرة.
ما أودّ قوله، إن التدخل العسكري الخارجي أو سيناريو الحرب الأهلية سيعززان التقسيم الطائفي والديني والإثني في سورية، وسيعطيان ذلك مثالاً سيئاً للتحول السياسي، سيترك، على الأرجح، مفاعيله في المشرق العربي، بشكل يهمّش من جاذبية "الربيع العربي". ومن هنا، فثمة مصلحة أردنية وعربية في العمل مع الآخرين للحيلولة دون وقوع هذا السيناريو.
السوريون يضحّون بدمائهم الزكية من أجل وقف القمع والاستبداد ونيل الحرية. وبرغم إجلالنا لنحو أربعة آلاف شهيد سقطوا على هذا الدرب، فإن الوفاء لقضيتهم العادلة يستلزم منّا جميعا أن نسعى بشكل عاجل لأن نمنع  الحرب الأهلية من أن تنفث سمومها بين السوريين وتغدو خيارا إجبارياً، ثم -لا سمح الله- نبرر تقاعسنا عن منعها بالقول: إنه السمّ الذي لابد من تجرّعه!

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملات عموداً .... (محمد البطاينة)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    هل النظام السوري يتبنى وجة نظرك؟ ام ان الذين يقتلون يوميا من الابرياء وبلا ذنب ليس لهم بواكي؟ لقد ملأت عموداً يا سيدي ولكنك لم تضف جديداً ...