إبراهيم غرايبة

الأزمة السورية أردنيا

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

تحولت الأزمة السورية إلى قضية أردنية. والمسألة بالطبع في جانب كبير منها طبيعية ومتوقعة، فما يحدث في سورية يهم الأردن والأردنيين. ومن المتوقع أن يكون ثمة اختلاف وجدل أردني يناظر الاختلاف والانقسام السوري، ولكن يبدو أن مسار الجدل الأردني في الشأن السوري خرج عن أهدافه المنشئة له، وتحول إلى نزاع سياسي داخلي مستقل عن روايته الأصلية، بل إنه يشي بانقسامات كامنة لا تريد أن تعبّر عن نفسها بصراحة، وتتستر بتأييد أفكار ومقولات بعيدة عن نقطة الخلاف المفترضة.
ولأجل العمل على رد الجدل إلى مساره الأصلي، نحتاج أن نذكر ونتذكر أن الشعب السوري مثل كل شعوب العالم، هو صاحب الولاية على نفسه وأرضه ومصيره، وهو الذي يقرر مصالحه ومواقفه ومستقبله، ولا نملك الوصاية عليه أو أن نقرر بالنيابة عنه. وإذا كانت مصالحنا الوطنية والقومية تتعارض مع اختيار وموقف أغلبية الشعب السوري، فالحل لن يكون أبدا في اختيار التحالف غير المنطقي وغير الصائب مبدئيا وسياسيا، ولكنا قادرون (يجب أن نكون قادرين) على أن نوائم علاقاتنا ومصالحنا مع حكومة تمثل شعبها تمثيلا عادلا وصحيحا.
وإذا اختار النظام السياسي السوري القادم والمنتخب انتخابا ديمقراطيا أن يقف ضد الأردن والمصالح العربية، أو أن ينحاز إلى إسرائيل والهيمنة الاستعمارية (شخصيا استبعد ذلك، ولا أعتقد أن النظام السياسي السوري القائم سيكون أفضل أو أقل سوءا من النظام البديل المتوقع بالنسبة للأردن والقضايا العربية.. الاستيلاء على حصة الأردن من مياه نهر اليرموك على سبيل المثال)، فإن الحل ليس في الانحياز ضد الحريات والديمقراطية، حتى لو كان الخيار الديمقراطي يحظى بتأييد الغرب و"الناتو"، لأن هذا، بوضوح وبساطة، هو ما نناضل ونعمل لأجله في الأردن. وإذا اختار الأردنيون بطريقة ديمقراطية خيارات سياسية أو اجتماعية تبدو ضد المبادئ والأهداف السياسية والعامة التي تراها تيارات سياسية أو اجتماعية ثوابت لا يجوز التخلي عنها، فلا نملك أيضا إزاءها سوى نضال سلمي وديمقراطي، ولا نملك سوى الرهان على الديمقراطية بما تتضمنه من احتمالات نؤيدها أو نعارضها.
ومن البديهي أن ندرك أو لا نتجاهل أن الديمقراطية باعتبارها عملية سياسية وتنظيمية يفوز فيها دائما الأكثر تنظيما ونشاطا والأكثر مالا ونفوذا وتأثيرا، فهي عقد اجتماعي مليء بالعيوب، ولكنا لا نملك سواها، ولا أحد يملك وصاية على أحد، وإذا لم نكن قادرين على التعامل سلميا مع نتائجها أو تحملها فإن الحراك السياسي والإصلاحي معرض للفشل والانهيار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبدعت (محمد أبو رمان)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    عزيزي أبو جهاد لقد أبدعت وتحدثت بلسان شريحة واسعة من الاردنيين، ووالله إن الإنسان ليشعر بالقهر والمرارة الشديدة من موقف هذه القوى التي لا يرف لها جفن وهي تدعم نظاماً قتّل آلاف الأشقاء السوريين، وأتساءل لو كان أحد هؤلاء الشباب والفتيان القتلى بدم بارد ابناً لهذه النخب هل سيكون هذا موقفها؟! أحدهم ابنه جرح جرحاً طفيفاً وقلب الدنيا والإعلام في الأردن، فكيف لو قتل ابنه لمجرد أنه شارك في مسيرة سلمية أو وصل إليه جثة محترقة مقطعاً؟!!