جميل النمري

حماية مستهلكي الخدمات

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 12:11 مـساءً

لسنوات طويلة، كان لدي اشتراك الإنترنت السلكي في البيت بقيمة ثابتة لا تزيد على 25 دينارا شهريا. أمّا هذه الأيام، فأتنقل محتارا بين عروض للإنترنت اللاسلكي. إذ فوق الاشتراك القريب من الرقم أعلاه، يسجّل عليك تنزيل إضافي لا محدود!! إذ إن الاشتراك الشهري يستهلك في الأسبوع الأول ليبدأ العداد الخفي يعدّ عليك الدقائق بلا حساب. فكانت أول صدمة أن الحساب للأسبوع الثاني تجاوز المائة دينار. فتركت الاشتراك غاضبا إلى شركة أخرى منافسة، وكانت النتيجة أسوأ. فطلبت العودة إلى الصيغة القديمة للاشتراك الثابت، فقيل لي إنها لم تعد قائمة. والنتيجة أننا بعد سنوات من التقدم ووصول الإنترنت إلى كل بيت، واتساع المنافسة، تطورت الجباية وزاد سعار المنافسة على سلب جيوب المواطنين. وقد نزلت الأسعار بالترويج "إعلانيا"، وارتفعت بالتحايل عمليا.
إن قطاع الاتصالات يثير الغضب بوسائل السطو العنيف واللاأخلاقي على المستهلك المجبر على استخدام الهاتف والإنترنت. وتكتشف كلفة خيالية غير محسوبة لاستخدامك الهاتف في سفرة قصيرة إلى الخارج. وهناك ألف حيلة تحت الإعلانات البرّاقة للعروض التي تشجع على "طق الحنك"، وكل جديد في عالم الاتصالات يفتح الباب لحاجات جديدة ولأبشع أشكال الاستغلال.
شركات الاتصالات تحقق أرباحا فاحشة، وتتيح رواتب وامتيازات خيالية لإداراتها، وسط أزمة معيشية خانقة للغالبية العظمى من المواطنين. وهذا القطاع الذي يمثل عصب التطور في العالم، يقدم تجديدات هائلة كل يوم لا يمكن إلا مواكبتها واللهاث وراءها، فتفتح باستمرار أبوابا للاستغلال الأكثر شراهة وطمعا بمستهلكين ضعفاء لا يحسنون إدارة إنفاقهم.
المواطن يخضع بلا أي دفاع لمقدمي خدمات لا يمكن الاستغناء عنها، وقد باتت الاتصالات كذلك، وهي تتيح أسوأ استغلال للجمهور. لكن لا ننسى الزيادات الجائرة في كل مجال آخر تمت خصخصته أو خصصت إدارته، بما في ذلك الماء والكهرباء، والأمر يتمّ بدون إعلان وبالتحايل. ولعل الدولة تدعم الكهرباء، لكنها في الواقع تدعم المالكين الجدد للتوليد والتوزيع بعد خصخصة الشركات واحتفاظ الدولة بالشركة الوسيطة التي تشتري من التوليد بسعر عال وتبيع للتوسيع بسعر منخفض، وهذه الخسارة تغطى من الدولة كدعم ستبلغ قيمته كعجز على الشركة ما يقارب مليار دينار نهاية هذا العام!! وحين جرى التحول من الفاتورة الربعية للماء إلى الفاتورة الشهرية، ترتب على آلية الاحتساب زيادة موثقة لا تعترف الشركة بها. وقد ذهل مواطنون من حجم الفاتورة الشهرية التي باتت وحدها تعادل تلك الربعية.
وأيضا في قطاعات كالبنوك يخضع العميل لعلاقة غير متكافئة، واستغلال جائر. وعقود العلاقة يصممها قانونيون وماليون مختصون، وتمثل عقود إذعان لا يملك المواطن سوى الخضوع لها. وفي التفاصيل هناك دائما صيغ للكسب على حساب المواطن غير نسبة الفائدة المعلنة.
في نظام السوق المفتوحة لا يجوز بقاء المواطن بدون دفاعات ودعم، ويجب أن تنشأ هيئة أو جمعية أهلية حكومية تتوزع على كل فروع استهلاك الخدمات تراقب وتتابع وتدقق، كممثل للمستهلكين يمكن اللجوء إليها في كل حين. وللحديث صلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حمايه المستهلك (ماهر النمرى)

    الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لا ندرى ما هو دور جمعيه حمايه المستهلك فى تقييم نوع وكميه الخدمه... مثل ضريبه التلفزيون الغير مرتبطه بأدائه المتواضع,وضريبه النفايات الإذعانيه التى تم ربطها بمقدار الإستهلاك للكهرباء بدون مبرر مقنع وبدون موافقه الطرف المتعاقد الضعيف(المستهلك)... وضريبه تجديد ترخيص المركبات الذى يجب أن يرافقها تحسين نوعيه الطرق مما يخفض من إحتياجها للصيانه والإصلاح الذى يتسبب فيها الكم اهائل من الحفر والمناهل والمطبات..وإقفال مكاتب البريد والخدمه البريديه بدون رقابه ولأيام طويله وإقتصار خدمتها على صناديق البريد وبكلفه مغالى فيها.....من الضرورى تحديد جهه ما أومرجع يتولى مهمه حمايه المستهلك بدلا من حاله الضياع والمتاهه الحاليه..
  • »مع جمعية مستهلكين .. (مأمون علاونه)

    الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    من زمان .. نفسي فيها !
    يمكن أجا وقتها .. لأني متحمس لهذا الموضوع كثير كثير ..
    سجلوني عندكو .. عضو مؤسس.
  • »من يساند متلقي الخدمة (Sami)

    الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    عندما اتقدم بطلب في شركة المياه لفحص الخط او مراجعة الفاتورة, و اتصل يوميا على مده 45 يوما لاسأل متى سيأتي الفني او متى سأبلغ بنتيجة الاعتراض و تكون النتيجة صفر
    و عندما اوقع عقد قرض عقاري لاشتري منزلا يؤيني و اقرأ كل هذه البنود المجحفة بشكل صارخ و المخالفة لابسط اخلاقيات التعاملات المصرفية و المحاسبية, بل وقوانين البنك المركزي احيانا, و اضطر ان اوقع صاغرا مع معرفتي و فهمي بما في العقد, احس فعلا انه لا حول لي ولا قوة في الخدمات المقدمة, و ان الكلمة الوحيدةالمسموح لي بقولها هي " حاضر"!