جمانة غنيمات

الحكومة تلف الحبل حول عنقها

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 02:00 صباحاً

صحيح أن رحيل حكومة معروف البخيت وتشكيل حكومة عون الخصاونة أعطى فرصة لالتقاط الأنفاس، وصب بعض الماء على فوهة البركان التي هدأت  لفترة، لكن ديمومة هذا السكون غير مضمونة. وقبل أن يستفيق البركان من جديد، يجب على الدولة أن تفكر باستثمار اللحظة الراهنة لكسب مزيد من الوقت، من خلال اتخاذ خطوات عملية تشبع تطلعات قوى الإصلاح والمسحوقين، ممن باتوا يخافون على مستقبلهم من تصاعد حالة التوتر في الإقليم. والذكاء يقتضي اقتناص الفرصة واستغلال حالة الهدوء التي تخبئ خلفها الكثير، خصوصا أن المطالب الإصلاحية التي خرج الناس لاجلها للشارع منذ نحو عام لم تر النور.
الأردنيون على اختلاف خلفياتهم السياسية والجغرافية يملكون من التعقل والتفكير والانتماء ما يساعد على عبور تسونامي التغيير الذي يعصف بالمنطقة بأمان شريطة الابتعاد عن سياسة التسويف والمماطلة. والظاهر أن المسؤولين لم يدركوا بعد أهمية الوقت، لنجد أن تعديل مواقيت خطوات الإصلاح لديهم  قرار سهل، غير مبالين بتبعات ذلك على حالة المزاج الشعبي.
وشرط تحقيق هذه الغاية أن يدرك المسؤولون ان مهمة إخماد شرارة الدعوة للإصلاح مستحيلة، بل إن الحكمة تقتضي العلم أن المخرج الآمن من حالة عدم الاستقرار هو الاستجابة بصدق لرغبات الحراك الإصلاحي. وليس من صالح أحد الاستمرار بإطلاق التصريحات الشعبية حول محاربة الفساد ووقف التطاول على المال العام وتحقيق العدالة وصون الكرامة والحريات، بدون أن يترافق ذلك مع خطوات عملية تحسن من المزاج السيئ للناس.
إطلاق التصريحات الرنانة أمر بدأنا نلمسه بكثرة في حكومة عون الخصاونة، كطوق نجاة يرفع من شعبية الحكومة، لكن الخوف يكمن في تحول التصريحات إلى حبل يلتف حول عنقها، خصوصا وأن رفع سقف توقعات العامة وانتظار التطبيق العملي لمثل هذه الأقوال لن يطول، وسيبدأ التشكيك بعد أشهر محدودة، ما سيؤدي إلى نكسة في المزاج العام وتصاعد الموقف الرافض للسياسات الحكومية وخطط وبرامج الإصلاح. وعلى جميع المسؤولين وفي جميع الاجهزة الرسمية أن يدركوا أن خطأ واحدا وصغيرا كفيل بإثارة البركان الساكن.
في الظاهر يبدو أن الحراك هدأ وخفّت وتيرته، لكن هذا ليس مؤشرا إيجابيا بالضرورة، فبواطن الأمور والنبض الحقيقي يشهد ارتفاعا في السقوف وليس العكس. والقيمة المضافة الحقيقية لحكومة الخصاونة حتى اليوم تتمثل بتسكين حالة الغليان، وما بعد ذلك يظهر أن القدرة على استقراء المشهد المحلي محدودة، إذ لم تتمكن حتى اللحظة من بث رسالة للمسؤولين مفادها أن التعامل مع أية قضية بغض النظر عن أهميتها لا يجوز أن يتم بعقلية الماضي.
ودليل ذلك ما حدث في الرمثا ومنع محاضرة حول الفساد في الشوبك، وإخلاء سبيل جناة بوساطة نائب، وغير ذلك الكثير من التجاوز على القانون، وتشويه لفكرة دولة المؤسسات. الكلام المعسول لم يعد ينطلي على الناس الذين باتوا يفهمون تماما لعبة السياسة والحكومات التي" ضحكت" عليهم، و"أشبعتهم حكيا"، فهم اليوم بانتظار الأفعال التي تردم هذه الفجوة وتقلصها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع جداا (محمود غرايبه)

    الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    كلام واقعي
  • »مطالب جلالته واضحة (ابو ركان)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    ان ما يقلق المواطن عدم استقبال رئيس الحكومة ووزرائه وبالطبع ليس هذا محصورا برئيس الوزراء الخصاونة بل بمن سبقه ايضا الاشارات الواضحة من جلالة الملك ورغبته الاكيدة باصلاح الامور بالبلد لتتوافق مع رغبات شعبه وكان جلالة الملك بواد وسلطته التنفيذية بواد اخر, كنا نتوقع ان يخرج علينا رئيس الوزراء بتصريح حازم ان اولوياته هي القضاء على الفساد وهو المطلب الاساسي للشعب الاردني كسبب من اسباب الحالة المزرية التي وصلت اليها البلد, ولكن للاسف عندما خرج علينا رئيس الوزراء وتحدث عن نواياه الاصلاحية وضع ملف مكافحة الفساد في اخر القائمة مما ترك انطباعا عند الشعب ان هذه الحكومة ولاسباب لا يعلمها الشعب لا تريد التعامل مع هذا الملف بالصورة التي يطالب بها الشعب وهي كشف الفاسدين علنا ومحاسبتهم على ما اقترفوه بحق الوطن والمواطن , اي رئيس وزراء سيلقى ترحيبا ومؤازرة شعبية باللحظة التي يفتح بها هذا الملف واي رئيس وزراء يتهرب من فتح هذا الملف سيواجه غضبا شعبيا سيطيح به سريعا, فهل سيتراجع رئيس الوزراء ويعيد دراسة اولوياته بحيث تتوافق مع اولويات جلالة الملك الذي يحث الجميع على الاصلاح وحتى لديوانه؟
    حفظ الله جلالة سيدنا وحفظ الله الاردن وشعبه الذي تحمل اعباء الفساد التي دمرت كل قيم المجتمع الاردني الذي الفناه سابقا.
  • »اني متخوف ! (زاهي التعمري)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لقد أضحيت متخوفا منذ هذا الصباح بعد أن قرأت عنوان مقال الكاتبة جمانة غنيمات ، وأحسست بأننا نعيش بلا أمل وليس هناك من يكون ، في بلدنا ، من هو مؤهل لقيادة السفينة الى بر الأمان .
  • »الاستقرار هو الأصل (طه عبد الحميد)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    عنونت الكاتبة مقالها لهذا اليوم بعبارة ( الحكومة تلف الحبل حول عنقها ) ، ، ، واسترسلت الى أن وردت في مقالها العبارة التالية ( يدرك المسؤولون أن تحقيق هذه الغايةأن مهمة اخماد شرارة الدعوة للاصلاح مستحيلة ) . . . واني أدعي أن هكذا عبارات فيها آثار سلبية على تطلعات الناس أن يستمر الاستقرار في بلد يعتبر استقراره شريان لحياته ، وتزداد الآن الحاجة الى الاستقرار في ظل التفوهات التي تصدر عن المسؤولين الاسرائيليين بأن الأردن هو الوطن البديل ، وقد مهدت ، فعلا لذلك الهدف الخبيث بأن أعلنت بأن أرض ( دولتهم ) هي أرض خالصة لليهود ، ، ، بمعنى اقتلاع من صبر من الفسطينيين في التشبث بأرضهم . .