جمانة غنيمات

حين ينقلب السحر على الساحر

تم نشره في الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011. 03:00 صباحاً

حادثة الاعتداء البلطجي على "الغد" خطيرة، وتؤكد هواجس يتحدث فيها البعض عن نتاج ما اقترفت أيدي بعض الجهات من استخدام سلاح البلطجة لإجهاض حراك الإصلاح.
والمشكلة اليوم ليست مع البلطجية بل مع من شجعهم على مثل هذه الافعال تبعا للمبدأ الميكافيلي بأن الغاية تبرر الوسيلة، ما أدى إلى تشظي دولة المؤسسات والقانون.
فالبلطجة في محاصرة الصحيفة، ومحاولة منع توزيعها، والاعتداء على زملاء، لن تكون الأخيرة، وسنشهد مثل هذه المسلكيات مستقبلا، في كثير من المؤسسات طالما أن الفرد بدأ يؤمن أن بإمكانه "أخذ حقه بيده" بلا أدنى احترام للدولة ومؤسساتها.
مسؤولية ما حدث لا تطاول من قاموا به فحسب، بل تدين الجهات الرسمية التي يناط بها دور تطبيق القانون، لكن حالة التهالك التي تمر بها الدولة هي ما أوصلنا إلى هنا بعد أن فتحت الباب لخرق القانون والتطاول على دورها.
مثل هذه المسلكيات تؤتي الدولة في مقتل، فاختراق البعض للقانون والاعتداء على حرمة المؤسسات ومحاولة المس فيها أمام نظر الجهات المسؤولة، تعكس شعور الفرد بمدى ارتباك هذه السلطات وعجزها عن حمايته.
وأكثر ما يستفز في تفاصيل الاعتداء والبلطجة هو كيفية تعامل قوى الأمن العام مع مرتكبيه حيث وقف الأمن على الحياد، ووضع المعتدي والمعتدى عليه في كفة واحدة، وبرر ذلك بأن ما يحدث لا يتجاوز حدود التعبير السلمي والاحتجاج وأنه لا يجوز التعامل معه بغير هذا الأسلوب.
لكن قوى الأمن لم تخبرنا لماذا أفرطت في استخدام القوة مع شباب  24 آذار، وفي يوم العودة وحتى في اعتصام سلحوب، ولم تبرر لنا سكوتها المستفز، والذي يعكس مدى الضعف والانكسار الذي بلغته الدولة أمام ظاهرة البلطجة التي صنعتها بيدها كفزاعة تستخدمها لتعيد المطالبين بالإصلاح خطوة إلى الخلف.
ظاهرة البلطجة صنعت بأيد اردنية، وبمبررات غبية أحيانا، ولئيمة أحيانا أخرى، والهدف الباطن لها محاولة تخويف المجتمع من مطالب الإصلاح. وما يحدث اليوم أن الدولة بدأت بحصاد ما زرعت، وتعلم أن سياستها التي طبقتها منذ 24 آذار أتت على حقلها هي وعلى هيبتها، والتي لن تتمكن من استعادتها إلا باعادة ترسيخ وتكريس دولة القانون والمؤسسات.
منذ طلع علينا الربيع العربي، والأخطاء الرسمية تتكاثر في كيفية التعاطي مع مطالب الإصلاح، وأخطات الحكومات وأجهزة الأمن كثيرا في حبك خطط فاشلة لتعطيله، وهي تدفع الثمن من قدرتها على حفظ الأمن المجتمعي.
ظاهرة البلطجة جديدة على مجتمعنا، وقد تعززت تحت غطاء رسمي، لكن الظاهر أن السحر انقلب على الساحر وأن الأمور خرجت من عقالها، ولم يعد بالإمكان السيطرة عليها، وصارت الدولة هي المتضرر الأكبر منها.
وعدم معالجة هذه الظاهرة يهدد بنتائج كارثية على مجتمع انقسم إلى ثلاث فئات أخطرها البلطجية إضافة إلى الإصلاحيين، وغير المكترثين، وتقوية الفئة الأولى سيجرنا إلى دمار ما بعده دمار، والدولة هي من سيدفع الجزء الأكبر من ثمنه.

jumana.ghunaimat@alghaad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقو السلطة الرابعه (ثابت ياسين)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    ما حدث للغد مستهجن والغد صحافة والصحافة سلطة وسلطة رابعه يعني بكره ممكن ان يستهتر البعض بالقضاء ويقفل محكمه او بالتنفيذ ويقفل مغفر وووو الحقونا
  • »ثلاث رسائل وأكثر (خالـــد الشحــام)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    شكرا لك سيدة جمانة للمقال الجريء والعقلاني كما اعتدناك دوما ، إذا افترضنا أن أداة البلطجة هي ظاهرة مبتكرة من بعض قوى الدولة لمواجهة مطالب الأصلاح فتلك كارثة ما بعدها كارثة أخلاقيا وقانونيا واجتماعيا ، وإذا اعتبرنا هذه الظاهرة وليدة اجتماعية غير شرعية لسياسات حكومية خاطئة نبتت من غياب تطبيق القانون فتلك كارثة أكبر لأن هذه الظاهرة ستتخذ نموا شجريا هنا وهناك وسوف تنتشر على صعيد الأفراد والعائلات والفئويات المختلفة مما سيعطيها صفة الشرعنة والقبول بما أنه لا رادع ولا مانع من ممارستها لأخذ الحق بقوة اليد والعنف ، في عقلية هذا المجتمع الذي نعيشه يمكننا تسجيل أنماط سلوكية عديدة تخضع لعقلية البلطجة ويمكن توريد مسوغات فردية لها أحيانا ، أما أن تصبح هذه الظاهرة بهيئة جماعية تتوحد في محاولة اغلاق صحيفة ومنع توزيعها ففي ذلك مهزلة واعتداء لا يمس الصحيفة والعاملين فيها فحسب بل هنالك أكثر من درس تنطوي عليه هذه الحادثة وفيها مجموعة رسائل ، الأولى هي بمثابة إنذار لكافة مؤسسات المجتمع بأن تعد نفسها يوما لتتقبل مجموعة غاضبة تنالها بالتهديد والوعيد وتطالبها بالاغلاق وايقاف الأنشطة التي تقوم بها وعلى كافة الهيئات أن تعي ذلك وأبعاده ، ثانيا هنالك رسالة ايحائية هوائية لكافة فئويات وعصابات المجتمع أن تسن سيوفها وتشحذ حناجرها وتجهز قاموس البذاءة لديها كي تفعل ما تشاء بنفس المنطق ونفس المسوغات حيثما يطيب لها الهوى ، ثالث هذه الرسائل تتجه فورا لكل مثقف ومستثمر وسائح وحتى أي كيان فردي يسمع ويرى ويتابع ما يجري محليا بأننا لم نعد دولة قانون بل مجرد حارة معزولة يمكن أن يجري فيها كل شيء ، فلذلك حذار ثم حذار أن تقرب!
  • »صدقت القول (huda)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    اجهزة الامن التي يمولها المواطن دافع الضريبة تقف عاجزة عن تطبيق القانون يا للسخرية البلطجة صنعتها اجهزة الدولة نفسها كفزاعة لاخافة وردع الاصلاحيين وها هي النتيجة حارة كل من ايده اله اي شريعة الغاب اما القانون فالى رحمة الله