إبراهيم سيف

لماذا يتظاهرون ضد "وول ستريت"؟

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

في أكثر من مائة عاصمة حول العالم، خرج متظاهرون محتجون ضد ما تمثله سوق أوراق المال الأميركية "وول ستريت". أهم الشعارات التي تم رفعها تمحورت حول العدالة الاجتماعية المفقودة، والظلم العابر للحدود الذي يقع على الملايين حول العالم. وبموازاة تلك الاحتجاجات، احتفى العالم بيوم الغذاء العالمي الذي بشرنا أن عدد فقراء العالم في ازدياد، والسبب هو الأزمة المالية العالمية.
فكيف يمكننا ربط تلك المتغيرات والتفكير بحركة الاحتجاجات المحلية التي ترفع شعارات قريبة من تلك العالمية؟ الحقيقة أن ما يحرك الناس هو الشعور بالظلم، والشعور بأن الحكومات تقوم بما تقوم به من جهود لإنقاذ المؤسسات المالية وامتيازات مديريها وكبار المسؤولين فيها، في نفس الوقت الذي يتم فيه تجاهل القطاعات الزراعية والصناعية. ذلك التجاهل أضفى المزيد من الاختلالات على السوق العالمية والإنتاج، وهو ما يفسر الازدياد المتوقع في أعداد الفقراء والجياع. والمفارقة أن من تسببوا بالأزمة يجدون من يتدخل لإنقاذهم، في حين يدفع الفقراء ثمن تلك الأخطاء! بكلمات أخرى، هناك ثورة على نموذج ساد عدة عقود وتسبب باختلالات عميقة.
وفجوات الدخل يمكن قراءتها على مستويين؛ الأول يتعلق بالفارق الشاسع ما بين الدول، تحديدا الولايات المتحدة وأوروبا، وبقية دول العالم. ففجوة الدخل في اتساع، والدول الفقيرة تجد نفسها حبيسة تركيبة ووضع اقتصادي من الصعب الخروج منه، فهي من جهة لا تستطيع المنافسة في الأسواق العالمية، وهي لا تستطيع تنويع اقتصادها لأن السياسات التجارية التي تلتزم بها لا تمكنها من ذلك. في نفس الوقت، فإن مطالب المواطنين في تنام. ومرة أخرى فعنوان هذا الظلم هو "وول ستريت" وما تمثله، ولا نتوقع انحسار هذه الموجة بل تناميها وأخذها أشكالا جديدة ربما أكثر عنفا.
أما المستوى الثاني فهو داخل الدول. فمن يؤمنون بنهج "وول ستريت" كانوا هم المستفيدين من التغييرات الاقتصادية على مدى العقدين الماضيين، وهم الأكثر اهتماما بالحفاظ على الوضع القائم. وتلك الفئات حسنت أوضاعها وعمقت من فجوة الدخل بينها وبين بقية فئات المجتمع، فباتت هناك فئة مهيمنة تتحدث لغة عالمية وتسعى للإبقاء على وضع لا يعني شيئا للمهمشين والفقراء.
الحصيلة أن هناك ثورة على النظام العالمي، أبرز تجلياتها هذه الحركة المتنامية غير القانعة بما يجري. وداخل الدول؛ سواء العربية بربيعها المرتبك والغامض، أو بعض الدول المتقدمة مثل إسبانيا وإيطاليا ولا ننسى اليونان، بات هناك إجماع على ضرورة إحداث تغييرات جذرية فيما يجري، تبدأ بمراجعة النموذج الاقتصادي السائد القائم على معادلة تقسيم موارد العالم بين المنتجين والمصنعين، وبين الدول ذات القيمة المضافة والسلع الرخيصة المنتجة من قبل الفقراء، وبين السلع ذات القيمة المضافة في الدول الغنية، وتكاد الصين تكون الاستثناء الوحيد، لذا هي موضع حسد.
في هذا المخاض والتغييرات الجذرية، يستضيف الأردن منتدى الاقتصاد العالمي الذي يتبنى  النموذج القديم ويحتفي به، فهل سنشهد بزوغ توجهات جديدة، أم هو عمل كالمعتاد يهتم بترتيب الأردن على سلم التنافسية، ويحلم بالاستثمارات الأجنبية؟ يجب الإقرار بأننا بحاجة إلى مقاربة جديدة تقترب من أبسط ما يطالب به الناس: عدالة اجتماعية، وسوية في التعليم والصحة. وهذه على بساطتها أهداف تبدو صعبة المنال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعادة الاعتبار لماركس .... (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الازمات في المجتمعات الراسماليه هي حتميه تاريخيه , وطريق الراسماليه في نهاياتها , هذا ما كتبه ماركس وتوقع كل ما يحصل , ولكنه كان مخطئا في التوقيت حين اعتبر ان الازمه التي تقود الى التغيير لمجتمع العداله كان لها ان تكون اواخر القرن التاسع عشر , وها نحن في القرن الواحد والعشرين والراسماليه ما زالت تقبع على صدورنا وتستغل الافراد والمجتمعات وتطحنهم , نعم
    لو قرانا كتابه العظيم في الاقتصاد " راس المال" لما استغربنا لما يحصل من تغول للراسمال وانتشار الجشع والسيطره الماليه على مقدرات الشعوب لمصلحة فئه قليله من الراسماليين اصحاب القلوب المتحجره .
    ماركس طرح البديل لكل ذلك الا وهو الثوره واعتقد ان ما يجري هو مؤشر على حتميتها فلقد وصلت الراسماليه الى نقطه حرجه اعتقد ان الخروج منها لا بد ان يكون ثمنه كبير لصالح الفئات المسحوقه .
    اما نجاح الثورات فلا بد ان يكون بوجود القيادات الواعيه الطليعيه من الشعوب التي تنظم نفسها لقيادة الاحتجاجات ومنها حركة "احتلوا وول ستريت " فربما تكون هذه بدايه لنهاية عصر مظلم من تغول الراسماليه واعتقد ان الوقت ما زال مبكرا على النجاح المنشود .
    راس المال ليس له دين ولا قوميه ولا حدود جغرافيه ولا منظومه اخلاقيه ولا اي قيمه انسانيه , الاستغلال والربح والجشه الاههم وعليه حتى وجود اسرائيل بجوارنا واحتلالها لارضنا لا يخرج عن هذا السياق فهي منظومه متكانله للسيطره الاقتصاديه والمصالح الراسماليه وعليه نبني تحليلاتنا بان عدوتنا اسرائيل لا تخرج عن السياق الغربي في وجودها والدليل الدعم اللامحدود لها, وابقائها في طريق اكبر داعم للراسمال العالمي الا وهو الطاقه التي نحوزها اسميا .
    فلنعد الى قراءة راس المال لماركس ونظرياته في الثوره عل وعسى نستفيد .
    شكرا