د.باسم الطويسي

الثقة أم التهدئة؟

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

من المتوقع أن تحصل الحكومة المنتظرة على ثقة مجلس النواب بدون عناء، بغض النظر عن تشكيلتها أو مضمون برامجها السياسية والاقتصادية؛ فمجلس النواب لم يعد الجهة المؤهلة موضوعيا لمنح ثقة حقيقية تجد صدى في الشارع، وهنا تكمن المسألة الحساسة فيما إذ كانت الحكومة المنتظرة تريد مجرد التهدئة بالاستناد إلى ثقة مطرزة من مجلس النواب، أم استعادة ثقة الشارع وترميم ما لحق بالعلاقة بين المجتمع والدولة من خراب.
خلال الساعات الماضية، شهدت وسائل الإعلام المحلية خطابا إعلاميا دعائيا لا يخدم الرئيس المكلف د. عون الخصاونة ولا حكومته المنتظرة، ولا يقدم التوصيف الموضوعي للمشهد الراهن. فرفع التوقعات والتطلعات فوق حدود الإمكانات الموضوعية سوف يلحق الضرر أكثر، وربما يضرب رغبة الرجل الصادقة في استعادة ثقة الناس بالدولة، حيث لن يحصد الخطاب الإعلامي الراهن سوى التهدئة الشكلية التي قد تنسحب على الشارع لعدة أسابيع من التهدئة والاسترضاء، ولكن ماذا بعد؟
سياسيا، لا يمكن بأي حال من الأحوال حشر الانفراج السياسي في البلاد في علاقة الحكومة المنتظرة بالإسلاميين أو حتى بمشاركتهم في الحكومة، فالمشهد السياسي الأردني تجاوز حدود المعارضة التقليدية والقوى الفاعلة فيها، كما يعكس ذلك الحراك الشعبي والحركات الاحتجاجية المحلية. وهنا تكمن النقطة الحرجة؛ فهل تستطيع الحكومة المنتظرة مخاطبة الشارع وتطوير لغة سياسية يفهمها؟ وهل تتوفر بين يديها أدوات أو أوراق قادرة على الرهان والمناورة من خلالها، بعد أن جُرب الكثير من أدوات فرّغت من مضامينها مجانا؟
مسألة نزاهة الرئيس وتاريخه المهني الذي يحترمه الجميع، وابتعاده عن حسابات واستقطابات المعترك السياسي المحلي؛ جميع هذه الصفات ستبقى موضع الاحترام والتقدير، وهي قيمة مضافة لرصيد رجل الدولة، ولكنها لا تكفي وحدها لإدارة البلاد وإخراجها من حالة فقدان الوزن والاتزان في لحظة من أكثر اللحظات التاريخية كثافة في مصادر التهديد الداخلية والخارجية، إذا لم يسند بفريق قوي وكفؤ وبرنامج جاد للتحول نحو بناء دولة الديمقراطية الوطنية.
الطمأنينة المفرطة تقود حتما إلى الاسترخاء، ولا تبتعد كثيرا عن التشاؤم المفرط. المرحلة الراهنة تحتاج المزيد من الحذر، وبناء ثقة بالقدرة على الإصلاح عبر الحاجة الملحة لتعديل المسار نحو إصلاح تنموي جاد. وهذه البداية الحقيقية للإصلاح الشامل، فلقد أرهقتنا النخب بسجالاتها التي حصرت الإصلاح السياسي بالانتخابات والأحزاب، وأغفلت أن حق الناس في تنمية عادلة هو جوهر الإصلاح السياسي.
مطب الإعلام، وحالة رفع التوقعات، قد تأخذنا بعيدا، لنصحو بعد حين ونجد أن رفع توقعات الناس تحول إلى مصدر قلق. نحن بحاجة إلى وضع الأمور في نصابها الموضوعي؛ فالحكومة المنتظرة حكومة ذات مهمة واحدة ومحددة، هي استكمال منظومة تشريعات الإصلاح، وتهيئة البلاد لانتخابات نيابية مبكرة، وتصريف أمور الدولة، وأي مزاودات تتجاوز هذه الأمور ستدفع ثمنها الحكومة نفسها.
كم نحتاج في الأردن إلى كيمياء سياسية جديدة لكي نتجاوز الحافة. وكم نحن بحاجة إلى مبتكرين جدد لتحضير هذا المركب. ثمة فرق كبير بين الكيمياء القائمة على العلم والتجربة، وبين السحر القائم على الهرطقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامل بالله (حسنات)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نعم الامل كبير ولكن الافراط غير محبوب وتحمل الرجل اكثر من طاقة في ظل الظروف والمعطيات الحالية قد يقلب كل التوقعات
  • »مشاركة الكفاءات الاردنية بالحكومة (متفائلون)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نرجو ان ياخذ رئيس الوزراء القادم برجالات ونساءالاردن الذين يتمتعون بالكفاءة وهم موجودين في كل محافظة والله العظيم الاردن مليان خبرات وكفاءات و يا ريت يجي وزراء امثالك يتمتعون بكفاءة وخبرة رغم البعد عن صالونات عمان وكولاستهم
    نحن متفائلون الى ان نرى الفريق الوزاري ومنها سنرى اذا سنبقى متفائلين ام لا
  • »اصلاح حقيقي لا شعارات (محمد النسعه)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    بداية اشكر الدكتور باسم على المقال
    نعم المطلوب من الحكومة العدالة الاجتماعية في مختلف الأمور وعدم تهميش المصالح العامة على المصالح الخاصة إرضاء للذوات وأرباب النفوذ، بالاضافة الى مكافحة الفساد وان توزع مكتسبات البلد على الجميع بالتساوي، والاهتمام بالمواطن وحاجاته الأساسية وتلبية رغباته. والمطلوب من المواطن الهدوء والمطالبة بطريقة الحوار البناء والحفاظ على مقدرات الوطن. وفي حال إجراء أي انتخابات أن نختار الشخص القوى الواعي لما يجرى حوله لنفوز بنائب قوى أو رئيس مجلس بلدي قادر على التعامل من فصول المرحلة بكل اقتدار. حمى الله الأردن وأبقاه عزيزا كما كان وحفظ الله جلالة الملك المفدى وقواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية .
    والسلام ختام
  • »الفساد اولا وليس غيره (محمود احمد)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الشعب الاردني لايريد سوى محاربة الفساد والمفسدين الحقيقيين حتى لو كانوا من كبار رجال الدولة.
    لان الثقة انعدمت بين الشعب والدولة وهي بحاجة الى اعادة بناء الثقة من جديد ولا يتحقق ذلك الا بمحاربة المفسدين
  • »نريد الاصلاح فقط (احمد سعود)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    نحن في الاردن نريد ان تبقى مسيرة الاصلاح قائمة ونتمنى من رئيس الوزراء القادم ان ياخذ بذلك حسب التكليف السامي ولكن من هم فريقة الوزاري هل هم نفس الوجوة التي يتم دائما تداولهم للمناصب ؟ هل هم فعلاً سيكونوا قادرين على قيادة المرحلة القادمة مع رئيس الوزراء ام سيفشلوا نريد وزراء يمتلكون فكر اصلاحي وتنموي حقيقي
  • »حقيبة جديدة (sahera)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    في الوقت الذي يبذل فيه رئيس الحكومة جهودا كبيرة من أجل التغيير الامثلووجوب وقوفه امام نقطة تحول فارقة لاستعادة ثقة الشعب بالحكومة وتغيير الصورة اللتي ارتسمت لديهم من خلال الحكومات السابقة وحقائبها المغلقة اللتي ما ان انفتحت الى ان اخرجت وثائق وعقود وتصفية حسابات ومصالح شخصية بدلا من الخطط والنهج النير للعمل على ازدهار البلد وايصال الامانة اللتي تم حملها الى اصحابها.
    ينشغل الشارع الاردني بهوية الشخصيات المرشحة لتشكيل الوزارة الجديدة مع الاحساس بخيبة من الامل بناء على الصورة المرسومة من الحكومات السابقة هلى وجود هذه الحكومة تهدئة ام هو تغيير علما بان التغيير يجب ان يكون ليس في شخصيات الحكومة انما في اسس وطريقة اختيار الوزراء.
  • »كبسة زر (مهدي محمد)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    حجم التحديات كبيرة وهي منراكمة منذ اكثر من عشرين سنة ، وفعلا اذا كان الرجل نزيه وليس له خصوم سياسسيين لا يعني ذلك بكبسة زر سوف يغيير احوال البلد ، الموضوع اكبر من عون والله يعين الجميع .
    حالة الافراط في التفاؤل مشكلة لأنه تتناقض مع الامكانيات ومع طبيعة المشاكل التي تحتاج دقة وهدوئ في ايجاد الحلول لها
  • »اردن اقوى (امل العبادي)

    الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اؤيد وجهة نظر الكاتب ويجب ان لا نرفع سقف التوقعات حتى لا نقع على رؤوسنا وان تكون التوقعات ضمن المعقول