التنمية السياسية وغياب المبادرات المجتمعية!

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً

أثار حديث وزير التنمية السياسية، قبل يومين، شجوني تجاه الدور الذي تلعبه هذه المؤسسة الوطنية التي يفترض بها أن تضع يدها على الجرح، وأن تقوم بتقديم العلاجات الوقائية للخلل السياسي الذي تعانيه تشكيلات المجتمع الأردني التي أنتجت جيلاً غير قادر على ابتكار حالة معارضة سياسية محلية بعيدة عن التقليد وتقديم صورة الآخر في بلدنا.
وزير التنمية السياسية كان يتحدث عن أهمية التنمية السياسية في المجتمع، لكنه أغفل أن وزارته لم تقم بدور ملموس على هذا الصعيد منذ تأسيسها، وربما لو قامت بدور علمي مبكر لما شاهدنا الجيل الناشئ يتخبط في الشعارات بدون مشاركة مفترضة منه في تقديم حلول للأزمة، وتشكيل معارضة شابة قادرة على قيادة حركة المطالبة بالإصلاح من خلال برنامج وطني مفهوم.
التنمية السياسية تعني وقاية المجتمع من "الفوضى السياسية". والوقاية تأتي من خلال المبادرات التي تضطلع بها الجهة المعنية بالتنمية السياسية تجاه المجتمع بكافة شرائحه. وفي الواقع، ما يحدث في بلدنا اليوم ناتج عن غياب لهذه المبادرات التي كان من المفترض أن تحمي البلد من أي أزمة قد تستغل لغير الصالح العام.
تلك المبادرات المجتمعية يتم رسمها وفق خطط مدروسة ودقيقة لتنفذ فيما بعد من خلال عدة مؤسسات، أولها المؤسسة التعليمية، ويليها تباعاً المؤسسات المعنية بالرعاية الشبابية، والمؤسسات التي تعتبر على تماس مباشر ويومي مع المجتمع، مثل الأمن العام، ودوائر الأحوال المدنية، والجهات الصحية، وكافة الدوائر والمؤسسات الخدمية التي تكون عادة سبباً في اضطهاد ما يتعرض له المواطن فيتحول إلى صفوف المعارضة عند أول فرصة للخروج إلى الشارع.
وزارة التنمية السياسية يمكنها أن تقوم اليوم بهذا الدور قبل فوات الأوان، خاصة أن المواطن الأردني أصبح يتلقى الفكر السياسي بصورته المعارضة، والجريئة، من قنوات عديدة لم تكن متوفرة في السابق. لذلك لدى الوزارة، إن كانت قادرة على ذلك، فرصة ذهبية لخدمة البلد من خلال تغيير المفاهيم السياسية الخاطئة، وتحويل طاقات الشباب السياسية إلى برامج منتجة للفكر بدلاً من كون أغلبها اليوم مشتتا بين التقليد والتسيير.
كما يمكن لوزارة التنمية السياسية قيادة حراك الشباب الفكري الإيجابي بسلاسة وحكمة، لو لجأت للتعاون السليم مع كافة مؤسسات الدولة في مجال المبادرات المجتمعية. وبإمكان أجهزة الوزارة أن تقدم برنامجاً متكاملاً للاتصال السياسي المؤسسي للأحزاب، على أساس الشراكة في هذه المبادرات ذات الفائدة الكبرى العائدة على المواطن وعلى الجهاز التنفيذي في الدولة الذي يسعى جاهداً للخروج بحلول تهدئ الشارع المتخبط بمطالب الإصلاح، بدون تحديد برنامج يساهم في تثبيت الأولويات كي تلتزم الحكومة بدورها في التنفيذ.
الواقع يقول إن الجميع عليه دور في هذه المرحلة شديدة الحساسية، ملزم بأن يتحمله. وعلى من يقود وزارة للتنمية السياسية أن يعلم أنه مكلف بابتكار حلول لمشاكل كبرى في البلد تتعلق بالتفكير السياسي، وليس بسوء الخدمات، أو بقلة الموارد، فالمواطن يخرج للشارع ليعبر عن فكر سياسي تجاه منظومات تتعلق بالمجتمع ومستقبله، وهذا الفكر يحتاج إلى مناقشة وتحليل عميقين لابتكار حلول تقنع الشباب، وتغير المفاهيم الراسخة لديهم بأن الدولة غير قادرة على تكوين منظومة سياسية صالحة لحياة الفرد، ومشاركتهم في الوقت نفسه في تكوين المنظومة السياسية التي يريدون لخير بلدهم.
أعلم أن العبء ربما يكون أكبر من أجهزة وزارة التنمية السياسية الحالية، لكن يجب النظر إلى دور هذه المؤسسة الوطنية بأهمية أوسع من الشعارات والمناظرات، وأرجو من الوزير أن يتسع صدره دوماً للنقد الإيجابي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معبر جدا .............وواقعي جدا (مها النعسان)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مقال رائع ومعبر جدا.......برأي الشخصي بالتأكيد هنالك تقصير كبير من وزارة التنمية السياسية وغياب واضح لدور الوزارة خصوصا تجاه الشباب لماذا لا تنمي الوزارة المفاهيم السياسية في نفوس الشباب ولماذا لا ترشدهم نحو المفاهيم السياسية الصحيحة وتزرع فيهم رواكز متينة تمكتهم من مواجهة التيارات السياسية المتخبطة التي لا تريد الا تشتيت افكار هؤلاء الشباب لأن المسوؤلية الكبرى في ازدهار بلدنا الغالي هو استثمار طاقات شبابه الاستثمار الصحيح وهذا لا يأتي دون تنمية الشباب في كافة المجالات وخصوصا السياسية وخصوصا في الوضع الراهن ....لماذا لا نبدأ التنمية السياسية لابنائنا من المدارس والجامعات بتخصيص متخصصين في التنمية السياسية وتوزيعهم على كافة مدارس وجامعات المملكة وعقد ورشات عمل في كافة الموضوعات السياسية التي تساعد على تنمية وتعزيز المبادىء السياسية الصحيحة في نفوس ابنائنا الشباب على اختلاف فئاتهم العمرية .....
  • »صح لسانك (رائد القاضي)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    . وزارة التنمية السياسية لانها شكل بلا مضمون.
  • »مقدمة وزارة التنميه السياسيه (صهيب النعسان)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    المقدمة
    تنفيذاً للرؤية الملكية السامية التي اطلقها جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم لتنمية الحياة السياسية على الساحة الاردنية والتي تقوم على:
    دولة عصرية تعي رسالتها وتحافظ على هويتها وتؤدي ادوارها . تعمل على توظيف قدراتها ، وتحسن إستثمار مواردها في أجواء تتيح المشاركة الكاملة لكافة ابنائها.تلتزم بالديمقراطية منهجاً والعدالة نبراساً وسيادة القانون اسلوب حياة
    المقدمه واضحه جدا والتطبيق عليها غير واضح...
    اين الوزاره من التجربة وتبلور مفهومها لدى المواطن لخلق تكوينات وتنظيمات مجتمعية تسعى بدورها الى تطوير وتوسيع المشاركة الشعبية في صناعة القرار،وهذا يحتاج الى مزيد من الوعي والتثقيف السياسي.
  • »كلام جميل (فوضوي سياسة)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    والله كلامك ذهب... الوزارة اصلاً ما الها داعي.
  • »المشكلة في الوزارة والوزير (سلوى)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    انا شاهدت الوزير على قناة الجزيرة في مناظرة بينه وبين واحد من المعارضة وكان الوزير في ضعف شديد وتحدث خارج الموضوع، ولم يكن دبلوماسي ولا مقنع في حديثه، وليس صاحب حجة ابداً.
    كيف بدك يا عزيزي الكاتب يكون حال الوزارة بعد هيك؟!
    على فكرة الوزير إلي قبله أصبح وزير داخلية في التعديل الحكومي، يعني النقيض تماماً.
    شكراً على المقال الجميل.
  • »عالفاضي (ابوجميل الساحوري)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    يعني عالفاضي شو ما علمت الحكومة رح يكون لتلويث عقول الشباب عشان هيك خلي التنمية السياسية تبعتهم لحالها لانه شبابنا واعي من بيت اهله وعارف اليوم شو بده للمستقبل.
  • »كل الوزارات لا تقوم بدورها (سامي الهباهبة)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    انا اتابع مقالك كل يوم اثنين وانت تتلمس هموم الناس بصورة جيده بس اليوم انت كاتب عن وزارة لا تقوم بدورها الصحيح كأنه في وزارة في الحكومة من اساسه دورها مفهوم.
    كل الوزارات داخله ببعضها في الادوار وتتخبط في البرامج وما عندها خطط.
  • »دور غير مفهوم (غيدا ءالطباع)

    الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    أنا أشاركك الرأي بأن دور هذه الوزارة غير مفهوم لكونها تقوم بأعمال ليست في نطاق خططها المعلنة، مثل الاشراف على الانتخابات البلدية على سبيل المثال في حين انها تغفل موضوع التنمية السياسية الموجهة للشباب وفق برامج مفهومة ومباشركة من الاحزاب الوطنية.