محمد برهومة

"الربيع العربي".. هل سلّم القيادة للخليج؟

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 09:02 مـساءً

في الشرق الأوسط الناشئ عقب الثورات والانتفاضات العربية، ثمة دور متصاعد للدول الخليجية لا تُخطئه عين المراقب. وهذا الدور السياسي المتصاعد ليس وليد الحدث الكبير الذي مثّله "الربيع العربي"، بل هو محصلة جهود حثيثة منذ سنوات وجدتْ بعض أهم تجليات تراكماتها في التأثير الواضح في "الربيع العربي". واجتماعات مجلس التعاون الخليجي وقراراته تكاد تحظى اليوم بأهمية أكبرمن اجتماعات جامعة الدول العربية، وتأثير موقف العاهل السعودي من أحداث سورية لا يُقارن مع الزيارة الباهتة لأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي إلى دمشق قبل أسابيع. ومغزى الحرب على العقيد معمر القذافي ونظامه يتجلى فيما تركته من نتائج إقليمية. ثمّ إنّ انشغال مصر الجديدة بترتيب أوضاعها الداخلية عقب سقوط نظام مبارك، وانهيار النفوذ السوري الإقليمي بفعل الثورة في المدن والبلدات السورية، جعل دول الخليج ترث النظام العربي القديم وتقود الحالة العربية الناشئة في المنطقة منذ شهور. وفي دول "الربيع العربي" ثمة انتظارٌ شغوفٌ لمبادرات الخليج السياسية والاستثمارية في هذه البلدان جميعها. ويكاد يشترك في ذلك غالبية الفاعلين السياسيين في تلك الدول، في الحكم أو خارجه.
وبالرغم من أنّ دول الخليج العربية، ومعها الأردن وحتى مصر المنشغلة بمرحلتها الانتقالية، هي جزء من سياق دولي متحالف مع الغرب، فإنّ من السذاجة السياسية الظنَّ بأنّ هذا التحالف يعني تماهياً في المواقف وغياب هوامش من "الاستقلالية الوطنية" التي تلحظ أنّ التحالفات لا تمنع وجود الاختلافات وتباين المصالح أحيانا، وهذا ما اتضح بجلاء، مثلا، في الموقف من أحداث البحرين والموقف من مسألة عضوية فلسطين في الأمم المتحدة.
وقد لفتت مجلة "تايم" (7/10/2011) إلى أنّ ضيق صدر الدول الغربية بما تقوم به دولة قطر من دعم لبعض حلفائها في ليبيا عقب إسقاط نظام القذافي هناك ربما يكون ببساطة أحد أعراض خفوت النفوذ الأميركي في النظام الجيو-سياسي الجديد في منطقة الشرق الأوسط في ظل انضمام لاعبين جدد إلى اللعبة الاستراتيجية الإقليمية بأجندة مستقلة.
والدور الرمزي الحاسم الذي لعبته قطر والإمارات في ليبيا يمثّل تحوّلاً في سياستهما الخارجية، يؤكد مجددا أهمية أنْ تلحظ دول الخليج ضرورة تقوية مواقعها في أفريقيا، وبما يتعدى بالطبع مسألة الاستثمار في القطاع النفطي الليبي، وتطوير البنية التحتية هناك.
لكنّ تمويل سياسة خارجية خليجية مستقلة وطموح عبر الموارد الغنية، لن يكون فاعلا ومستداما بما يكفي، إذا لم يتم تفعيل خطوات التطوير والإصلاح السياسي داخليا، بل إنّ ضعف مثل هذه الخطوات يستنزف تلك الموارد. وقد كان بند الشفافية وحكم القانون ومحاربة الفساد عناوين أساسية حاضرة في النقاش حول تأثر دبي بالأزمة المالية العالمية، وكانت حاضرة في الجدل بشأن أحداث سيول مدينة جدة، وفي حديث المعارضة الكويتية هذه الأيام عن فساد شاب الإيداعات المصرفية لعدد من النوّاب. ومن هنا أهمية المبادرة للتطوير السياسي بهدف تحصين الموقع العام من الفساد، والمحافظة على الموارد العامة من الهدر، وضمان توزيع عوائد التنمية باتزان، من أجل تحقيق تطوير تنموي يحقق الاستقرار، ويدعم السياسات الخارجية الطموح، ويحفظ النفوذ الإقليمي المتصاعد لدول الخليج. وهذا درس مهم من دروس "الربيع العربي" يستدعي أيضا، إلى جانب "الحصانة الديمقراطية" الداخلية، تنويعا في التحالفات والشراكات الاستراتيجية على المستوى الدولي في ظل إدراك خليجي تأكد أكثر فأكثر مع "الربيع العربي"، مفاده بأنّ التحالفات في منطقة الشرق الأوسط يمكن أن تكون، وبشكل دراماتيكي، قصيرة العمر. ومثل هذه الشراكات ينبغي ألا تتجاهل، مثلا، مجموعة "البريكس" التي تحاول إنتاج معادلات أخرى في موازين لعبة القوى الدولية.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لدولة سيناء في مجلس التعاون الخليجي (سلامه مسعد)

    السبت 15 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ان الاوان لفتح ابواب الحريه لبدو سيناء الذين عانوا من التهميش طيلة العقود الماضيه واعطاء الفرصة لابناء جزيرة سيناء من شباب وشيوخ ونساء من اقامة دولتهم وحكم انفسهم وتشجيع الاستثمارات الخليجيه في تنمية جزيرة سيناء