تباطؤ اقتصادي يزيد المشهد قتامة

تم نشره في الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

لم يعد خافيا لأحد حجم التباطؤ الحاصل في النمو الاقتصادي، حيث جاءت الموشرات الربعية الاخيرة لتؤكد ان الشوط كبير امامنا قبل رحلة التعافي من عدة ضربات تلقيناها، بدءا من تداعيات الازمة المالية العالمية وتأثيراتها على المنطقة والربيع العربي التي عُمقت في ظل غياب رؤية حكومية تستفيد من ميزاتنا من حالة عدم اليقين والضبابية التي تسود اليوم، وبفعلها يكتمل مسلسل التراجع وحالة التريث والانتظار.
 ومع  كل التوسع المفرط في الإنفاق الذي رافق سعي حكومتين حتى الان لشراء السلم الاجتماعي فيه مع استلهام الشارع الاردني لبعض مطالب ثورات العرب، فإنه لا يبدو ان هناك بارقة امل باننا سنستعيد مسار الانضباط المالي الذي بات اكثر الحاحا من اي وقت مضى، حتى لا تتفاقم المديونية.
ونحن الان امام مأزق اقتصادي حاد ينبئ بأزمة اقتصادية قادمة ربما تكون بمثابة قنبلة موقوتة، ما لم ترافقها جهود استثنائية لإعادة الثقة بين صناع القرار، وقطاع خاص بات المستهدف من بيروقراطية حكومية متمسكة بامتيازاتها وتضع كل اللوم عليه لما آلت اليه الاحوال.
الواجب اليوم، اكثر من اي وقت، ان يخرج صناع القرار بجرأة ليقولوا بدون محاباة ومن منطلق المصلحة أن فلتان الانفاق الحكومي غير المبرر الذي لا يرتكز على إحقاق الحقوق وصار نهجا لزيادة المزايا والمكتسبات هو الطريق الأسهل للغرق فى مستنقع المديونية التي تسددها الاجيال القادمة من آمالهم، كما يحصل اليوم فى اليونان التي تمددت الحكومات فيها فوق الامكانيات.
لن ننكر ان الكثير مما يتعرض له الاقتصاد الاردني من تحديات بفعل مؤثرات خارجة عن ارادتنا وأهمها فاتورة الطاقة التي ستبلغ اربعة مليارات ونصف هذا العام، بعد ان تحولنا لاستيراد زيت الوقود الاعلى كلفة بخمس مرات من الغاز المصري الذي باتت انقطاعاته المستمرة وراء هذه القفزة في كلف الطاقة.
 كما ان الكلف الاضافية التي سببها ارتفاع اسعار القمح والشعير ساهمت في مضاعفة فاتورة الدعم الى ما يزيد على مليار ومائتي مليون دينار.
 وكل هذا لتضيف عبئا تلو العبء على خزينة مرهقة ومثقلة أصلا من جراء تراجع معظم المؤشرات الاقتصادية بدءا من ايرادات السياحة وتحويلات المغتربين إلى الضرائب، ولولا ما جاء من الخليج لاقتربنا من ازمة اقتصادية محققة في الاشهر المقبلة. 
التغاضي عن عواقب سياسات المحاباة رسخ مفهوما اتكاليا كما عندما نخرب اطفالنا بالإغداق عليهم بقيم المادة بدل تنمية كل ما يعزز روح المشاركة والبذل والعطاء.
 لقد سعت توجهات رسمية انتهجتها حكومات متعاقبة لاستبدال مفهوم المواطنة بالموالاة المرتبطة بما يتم تقديمه من مزايا ومكتسبات، ما اغمض الأعين والقلوب عن مسؤوليات المواطنة في الدولة المدنية التي تتجذر فيها المؤسسية بعيدا عن اي شكل من اشكال الفئوية التي تمزق الكيان المجتمعي.
الأجدى أن  تذهب الاموال التي تخصص اليوم لمزيد من العطايا والمزايا نحو كل أوجه الانفاق الرأسمالي التي حرمت منها البلاد وأخرّت تحديث مستشفياتنا ومدارسنا، فبدل أن ينصب جل اهتمامنا بالمزيد ثم المزيد من المكتسبات الوظيفية التي باتت في بعض أشكالها ابتزازا، لنلتفت لما يمكن وما يجب ان نقدمه الى وطن مهما قدمنا له لا يساوي قطرة مقابل ما يعطينا.

التعليق