الانتخابات البلدية خريطة طريق مهمة

تم نشره في السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

مهما تكن الملاحظات على عملية التحضير للانتخابات البلدية، وعلى القرارات الحكومية الأخيرة الخاصة بإعادة فك الدمج بين البلديات، فنحن بحاجة فعلا إلى تجربة انتخابية جديدة تزيل ما علق في عقول الأردنيين عن الانتخابات البلدية والنيابية، تكون فعلا لا قولا نزيهة بكامل مواصفات النزاهة، ولا يخدشها أي شائبة. صحيح أن فكرة التسجيل الجديد لانتخابات البلديات أصابت المهتمين بالعملية الانتخابية بالصدمة، لأن الجميع كانوا يتوقعون وجود جداول سابقة يتم تنقيحها من جديد، أما البدء من الصفر فهذه عملية ليست بالسهلة، وتستنزف جهدا كبيرا، حكوميا، ومن الراغبين بخوض العملية الانتخابية.
لكن انتخابات البلديات دخلت نفقاً جديدا بعد أن قررت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة تعويم قرارها، وتركت موضوع المشاركة في الانتخابات البلدية لكل حزب على حدة، بعد أن علقت (قاطعت) الحركة الإسلامية، ورافق ذلك طلب آخر من أربعة أحزاب وسطية بتأجيل الانتخابات حتى إيجاد هيئة مشرفة عليها، وتحذير 64 نائبا من "فشلها"، متهمين الحكومة بالقيام بإجراءات "أحادية الجانب" في التحضير للانتخابات.
كان يمكن أن تكون الانتخابات البلدية بروفة حقيقية للمرحلة الجديدة التي نعيشها في الأردن بعد التعديلات الدستورية. وكان يمكن أن يأتي قانون البلديات الجديد على تعديلات إضافية نوعية أخرى من شأنها أن تشكّل نقلة تجديدية وتطويرية مهمة في إدارة عمل البلديات وعلاقتها مع المجتمع المحلي والسلطات التنفيذية، مثل إنشاء المجالس المحلية كصيغة مرحلية بين صيغتي دمج وفكّ البلديات، موضع الخلاف الحاد في الأوساط الشعبية، على خلفية تجربة الانتخابات السابقة التي جرت على أساس دمج البلديات، وتعديلات مهمة أخرى أيضاً تقدم بها عدد من أعضاء مجلس النواب ولم تنجح في التصويت، مثل انتخاب أمين عمان وكامل أعضاء أمانة عمان، كذلك الأمر في سلطة منطقة العقبة وسلطة أقليم البتراء.
مع ذلك، فلا نستطيع غضّ النظر عن التعديلات التي وقعت، وأهمها مغادرة نظام الصوت الواحد وانتخاب ثلثي مجلس أمانة عمان بدلاً من النصف، والحدّ من صلاحيات وزير البلديات، ورفع نسبة النساء في المجالس إلى 25 ٪.
الموضوع قيد الاحتجاج الآن على المستوى الشعبي يتعلق بموضوع الدمج والحل، ودرءاً لتفاقم مخاطر الاحتجاج على مستوى المشاركة الشعبية في الانتخابات، استحدثت الحكومة 98 بلدية جديدة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 191 بلدية وفق آخر المعلومات المنشورة في الجريدة الرسمية الثلاثاء 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2011.
ألم يكن من الأجدر إقرار صيغة المجالس المحلية والتمعّن في إيجابياتها، وتحديداً في سدّ الثغرات الكبيرة الناجمة عن دمج البلديات؟!
لقد أصرت الحكومة وأنصارها في مجلس النواب على القول إن المجالس المحلية ستشكل عبئاً ثقيلاً على الموازنة العامة. الآن وبعد استحداث هذا الكم من البلديات، إذا ما أقرت في مجلس الوزراء كيف ستدافع عنها الحكومة خصوصاً في الجانب المتعلق بموازناتها المستحقة؟
المشاركة في الانتخابات البلدية واجب ضروري، ولا تقلّ أهمية عن الانتخابات النيابية، لأنها محطة تاريخية مهمة لتشكل رافعة جديدة في حالة النهوض الشعبي، وتصويب العلاقة بين المجالس والمجتمعات المحلية التي تنتظر أن تطور دورها وتصحح علاقتها بالناس، قريباً جداً من مصالح الفقراء والمحرومين من الخدمات العامة.
المجالس البلدية محطة مفصلية على طريق الإصلاح الديمقراطي الشامل، ودعوة للجميع للمشاركة في هذه المعركة السلمية بدءاً من مرحلة التسجيل مروراً بالترشيح والانتخاب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفارقات عجيبة (صادق الحاج- مدير العلاقات العامة والاعلام - بلدية الزرقاء)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    اذكر من تابعو الحراك الذي خاضه الاردنيون والبلديات الاردنية ابان عملية دمج البلديات -ايام كان د عبد الرزاق طبيشات وزيرا للبلديات -
    فقد كان حراكا عميقا وتشكلت لجان للدراسة والتقييم حتى استقر الراي على اجراء دمج بعض البلديات واستثناء اخرى .
    واليوم يلفت النظر ان يتم استحداث بلدية اوبلديات بهذا الكم !! بجرة قلم !!
    وما دامت الانتخابات البلدية جزءا مهما من عملية الاصلاح الشاملة واحد اهم اشكالها ، الا ترون ان ثمة تسرع !! وثمة عملية سلق تتم بشأن هذه الانتخابات ؟؟سواء في استحداث يلديات او في تسجيل الناخبين !
    اعتقد ان الحكومة غير جاهزة تماما لهذه العملية واراها تتسرع في هذا الاتجاه !! ما ينذر بفشلها الامر الذي سينعكس على شكل وجوهر الاصلاح الشامل المنشود.
    وللنصيحة فقط اقول : اعطو هذه الانتخابات حقها من الاعداد والاستعداد حتى نحصد النتائج المرجوده وليس العكس .