بعد رفض الدولة .. العمل الفدائي

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

ليس من خيارات يعتد بها لدى الفلسطينيين بعد أن يُرفض إدراج دولتهم على قائمة دول العالم في الأمم المتحدة. المكتوب قرئ من عنوانه، و"المباطحة" الرسمية للسلطة الفلسطينية، بإقناع أوروبا لن تعود الى رشدها، بقبول فكرة دولة فلسطينية، وفي ضوء هذا كله، لن تكون أي صفقة في نطاق فكرة الدولة، مقبولة للفلسطينيين بعد تأكدهم من أنهم ينفخون في قربة مثقوبة.
زمن المعجزات ولى، لكن الأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين وغيرهم ممن لا يملكون مجسات جيدة لقياس معجزة الشوارع في العالم، ولن يتمكنوا من اللحاق بما قد ينجم عن ممالأتهم لإسرائيل، أفقدوا الفلسطينيين آخر أمل بأن تكون لهم كينونة، وهذا بدوره يعيد السؤال الى مربعه الأول: ما الذي يمكن للفلسطيني اجتراحه لتقويض النكد الدولي ضده؟
في حال أعلن رسميا رفض إعلان الدولة الفلسطينية، فإن المتاح امام الفلسطينيين ليس سهلا، وهو عمليا الأفضل في الرد على النكد الدولي، ووضع العالم كله في مواجهة مع نفسه، ودفعه الى إعادة النظر في قراراته التافهة جهة الفلسطينيين، الذين رموا "بياضهم" كله للأوروبيين والأميركيين والاسرائيليين، وبدون أي نتيجة تذكر.
والمتاح الآن للفلسطينيين، هو العودة الى نهج منظمة التحرير، بعد تحريرها من زوانها، ومن لا يعرف هذا النهج الذي ضبطه ميثاق قض مضجع اوروبا واسرائيل منذ ستينيات القرن الماضي، فعليه ان يضع اسم المنظمة في محرك البحث "غوغول" ليعرف ماذا فعلت، لتحقق حضور فلسطين بالقوة والأمل في كل مكان.
إن الأزمات التي تضرب أوروبا وأميركا، وتتسبب بحالة خمول إسرائيلي غير مسبوق في التفاعل مع الاحداث المحيطة بها، لعجزها عن قراءة الواقع الراهن، ستتكشف قريبا عن كساح، لن يحمي هذه الدولة اللقيطة مما ينتظرها، فالفلسطيني الذي يُرفض حقه بأن يكون كائنا كباقي البشر له دولة واضحة الملامح، لن يقبل أن يكون منقوص القيمة والحق في هذا الوجود، ولذا سيمضي إلى الدفاع عن كينونته حتى لو عاد الى زمن العمل الفدائي المسلح، ما يعيد برمجة الزمن من جديد.
وصل الفلسطيني الى قناعة تقول انه وبعد سنوات المماطلة برفض حقوقه، وزجه في مساحات بائسة من التفاوض مع عدوه المحتل، ولم تعد أمامه فرص كثيرة للاقتناع بأن العالم يمتلك عقلا متوازنا، يمكنه أن يعينه، لذا فإن خياراته لن تكون أقل من الدفاع عن ذاته ووجوده وحقه. وهذا لا يتم بالتفاوض كما يبتغي اوباما وبلير، ولا يتم كما يقول العقل الجمعي للفلسطينيين الا بعودة جديدة ومتطورة، ذات أدوات خلاقة في صناعة التحرير ودفع العالم الى الطلب من الفلسطينيين بأن ينالوا حقوقهم، وفق منظور يحمي ما سيتبقى من اسرائيل الزائلة، في لحظة سيكون الفلسطينيون فيها رافضين لهذا المنظور كليا.

ghazi.altheebh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقاومه .. ثم المقاومه ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    يبدو اخي اننا شعوبا بطيئة التعلم , او بالاحرى حتى ثوراتنا تصادر منا ويتم تجييرها لغيرنا , ومنها الثوره الفلسطينيه الحديثه ,
    اصبح اعتراف العالم بدوله مسخ انجازا , اصبح العلم ورفعه في نيويورك حدثا تاريخيا , اصبح السير للرئيس على السجاد الاحمر اسمى اهدافنا , فلينفخوا فينا من الحماس والوطنيه ما يريدون انما في النهايه سنستفيق من الحلم لنجد انفسنا وقد تابدنا في مخيمات اللجوء , ولم يعد لنا ما نتباهى به الا الاسم والتاريخ المر مت القتل والتشريد والانكار ممزوجا بالبطولات التي ستتحول الى اساطير لنحدث بها ابناءنا واحفادنا , وااهات متكرره وندم على ما اضعناه بسبب انجرارنا وراء عواطف مزيفه , وندم على تصفيق او دمعه سكبناها ونحن نستمع الى عباس وقبله عرفات وهو يلوح بغصن الزيتون بيد والسلاح بالخرى لنجد الاخر لا يملك حتى ما يلوح به غير العواطف التي لا تجلب الحقوق امام عالم اصدر علينا الحكم بالتصفيه والحرمان ولا مجال لتغييره .
    ادعو اخوتي الى ان يفيقوا من حلمهم ويعودوا الى الواقع المرير .
    لن تتم استعادة الحقوق الا بالمقاومه, وليس من شعب في العالم حصل على حريته بقرار او اعتراف من العالم بحقوقه , بل حصل عليها بالمقاومه ,
    اشكال المقاومه متعدده وكثيره ولا يمكن اسقاط اي خيار من خياراتها كما يفعل المتخاذلون , اشرفها واعلاها مرتبه هو الكفاح المسلح , نعم ولا اقل من ذلك ,
    التحرير لن يكون بالتسول والتذلل على المنابر وفي صالونات الزعماء , وقوة الحق لا تحقق التحرير والاستقلال بل التمسق بالقوه الماديه وامتلاك كل اشكال المقاومه , فلقد دفعنا مئات الاف الشهداء لنيل حقوقنا فهل نبخل بالاف اخرين .
    شكرا