هل بدأت إيران محاولات إثارة الاضطرابات في السعودية؟

تم نشره في الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً

ليس هناك شك في أنه ليس كل الشيعة السعوديين يشعرون باضطهاد سياسي واجتماعي في المملكة، بل هم قلة قليلة من الشيعة الذين يشعرون بذلك بسبب "عقدة الاضطهاد" التي تغذيها مرجعيات دينية إيرانية في قم وكربلاء.
ولكن معظم الشيعة السعوديين يشكون من الموقف المتزمت والمعادي لهم من التيار الديني المتشدد في السعودية، والذي يصف الشيعة بـ"الروافض".
ولا أعتقد أن الحكم في السعودية مسؤول عن هذا الموقف المتزمت تجاه الشيعة للتيار الديني المتشدد، والحكم يشكو أساسا من تزمت أصحاب التيار الديني المتشدد الذي له داعمون في المؤسسة الدينية. فمثلا بعض رموز التيار المتشدد، مثل الشيخين صالح اللحيدان وعبد الكريم الخضير وهما عضوان في هيئة كبار العلماء، رفضا قرارات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بإعطاء المرأة الحقوق السياسية المعطاة للرجل (عضويتها في مجلس الشورى بعد عامين، والمشاركة في الانتخابات البلدية بعد أربع سنوات)، بل وأحرج هؤلاء الملك حين أصدر أحد رموزهم، وهو قاضي محكمة في مدينة جدة، وبعد يومين من قرارات إعطاء المرأة حقوقها السياسية، حكما بجلد إحدى السيدات السعوديات عشر جلدات لأنها قادت سيارتها. والحكم في السعودية يتعامل بهدوء ولين مع رموز التيار الديني المتشدد، لأنه لا يريد أن يثير عليه المؤسسة الدينية التي لها احترامها عند أهل الحكم ولها تأثيرها ونفوذها في المجتمع السعودي المحافظ.
ولكن خادم الحرمين الشريفين يعمل على استرضاء شيعة بلاده على أساس أنهم سعوديون لهم حقوقهم الكاملة كمواطنين، فهو من أشركهم في الحوارات الوطنية التي أطلقها في المملكة منذ أن كان وليا للعهد ليروج لثقافة الحوار، وهناك مشايخ ورموز للشيعة السعوديين مقربون من الملك مثل الشيخ حسن الصفار.
ومثلما هناك تيار ديني متشدد يتزمت في مواقفه تجاه الشيعة، هناك تيار متشدد ورافض عند أهل الشيعة السعوديين، وأصحاب هذا التيار يشعرون دائما بعقدة الاضطهاد، وهذه العقدة تجعلهم يثورون دائما لأقل الأسباب.
إنما الفرق بين متشددي التيار الديني السني، وتيار متشددي أهل الشيعة، أن الأخير له مرجعيات دينية إيرانية الهوى والهوية في قم وكربلاء، ومن هؤلاء شيعة بلدة "العوامية" القريبة من مدينة القطيف شرق السعودية. فأهل العوامية كثيرو الحج إلى كربلاء لمراجعة مرجعياتها الدينية المحسوبة على إيران، وهؤلاء تعودوا أن يثوروا على أي تصرف خاطئ أو غير مقصود تتخذه السلطات السعودية في منطقتهم، وتتعامل السلطات السعودية معهم بالشدة أحيانا وباللين أحيانا أخرى، توقف المطلوبين للتحقيق ثم تطلق سراحهم بعد ذلك.
والعلاقة بين شيعة "العوامية" والسلطة، تراوحت دائما بين شد وجذب، إنما لم تصل الأمور إلى حد التصادم كما حدث يوم الاثنين الماضي.
أنْ يحدث تصادم ويطلق فيه المحتجون الشيعة في العوامية الرصاص على رجال الأمن السعوديين ويرمون أحد مراكز الشرطة بزجاجات المولوتوف الحارقة فهذا أمر خطير، ولم يحدث من قبل. ولماذا؟ لأن السلطات الأمنية أوقفت اثنين من آباء مطلوبين للتحقيق معهما، وهذه أمور كانت تحصل في السابق، يوقف الأمن مطلوبين ثم يطلق سراحهم. أنْ يتطور الامر إلى حد الاحتجاج باطلاق الرصاص وإلقاء الزجاجات الحارقة فهذا أمر يجب أن تعالجه السلطات السعودية بأسلوبها السياسي الهادئ، وليس فقط المعالجة الأمنية التي من الممكن أن تصعّد الأمور والتي من الممكن ان تجعل ايران تتحرك للتدخل.
فإيران التي تريد فرض وصايتها على شيعة أهل الخليج يهمها استغلال ما حدث في "العوامية" لتأجيج الأمور ومحاولة إثارة الاضطرابات في المنطقة الشرقية في السعودية، والبيان السعودي أشار إلى دور لإيران في ما حدث في العوامية، حيث اتهم بيان وزارة الداخلية السعودية "دولة خارجة على القانون تسعى للمساس بأمن الوطن واستقراره"، بالتحريض على هذه الأعمال وبـ"التدخل السافر في سيادة المملكة"، ولكن البيان، وكما هي العادة السعودية، لم يسم هذه الدولة التي هي إيران.
وما نخشاه الآن هو احتمال أن تسعى طهران لإثارة المشاكل للسلطات السعودية خلال موسم الحج الذي بدأ الآن. فإيران تعودت كلما تسوء علاقتها مع الرياض أن تحاول استغلال مواسم الحج لإخراج حجاجها في مسيرات (البراءة من الكفار) لإثارة الاضطرابات بين حجاج بيت الله الحرام وإثارة المشاكل للسلطات السعودية هناك.    

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحقيقة (عمر)

    الخميس 6 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    مقال جيد يحلل الحالة السعودية الإيرانية و خطرة المد الشيعي في المنطقة