حرق المساجد

تم نشره في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 5 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 12:12 مـساءً

في المقال الماضي المعنون بالحريات الدينية أميركيا أشرنا إلى التجاهل التام الذي انتهجه تقرير الحريات الدينية الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية للجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة على حد سواء، ولسنا بحاجة لإخبار الجميع عربا وعجما عن حجم الإرهاب الذي يواجه الفلسطينيين دينياً وسياسياً وعسكرياً وإنسانياً، فها هي الانباء تتوالى عن الارهاب الديني الذي يمارس ضدهم؛ فقد أقدم اليهود، وليس تخصيصا الموصوفون "بالمتطرفين"، على إحراق مسجد النور في طوبا الزنغرية، شرق الجاعونة.
وهذا ليس مربط الفرس وحده بل هو مقدمة لما سيأتي، فقد كتبت صحيفة "هآرتس" أن مخاوف الشاباك تتزايد من إمكانية قيام ناشطي اليمين بتنفيذ هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وحذر الشاباك مؤخرا المستوى السياسي من ظاهرة تصعيد الاعتداءات على "موظفي الدولة". وعبر كبار المسؤولين في الشاباك، أمام الوزراء وفي مداولات أمام الجهاز القضائي، عن مخاوف من إمكانية أن ينتهي ذلك بأعمال عنف شديدة. وبحسب الشاباك فإن هناك تطرفا في هذه الظواهر التي بدأت في العام 2004 مع اقتراب فك الارتباط مع قطاع غزة، كما أنهم يرون لذلك علاقة مع زيادة أعمال الاعتداء على المساجد والممتلكات الفلسطينية. كما أن اليمين المتطرف يحاول أن يردع العاملين في الأجهزة الأمنية وتخويف كبار المسؤولين في أجهزة فرض القانون، وخاصة الذين يتضمن عملهم احتكاكات مع عناصر اليمين.
إذا كان جهاز الشاباك بحسب مسؤوليه متخوفا من الأنشطة التي يقوم بها اليمين المتطرف لأنها أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا له، فما العمل الذي يجب أن يقوم به العرب والفلسطينيون لمواجهة هذه التهديدات التي أصبحت تطال المؤسسة الأمنية في دولة الاحتلال ذاتها؟ وأشارت الصحيفة إلى أنه في المناقشات التي جرت في الشهور الأخيرة أطلقت تحذيرات من أن الأوضاع ستؤدي في نهاية المطاف إلى العنف الجسدي حيث إنه لم تعد هناك خطوط حمراء لدى ناشطي اليمين تمنع ذلك.
ولم تسلم دولة الاحتلال من العنف المتنامي من قبل المتطرفين حيث إنه تم في هذا الإطار تنفيذ عمليات تخريب في مركبات عسكرية في قاعدة للجيش قرب رام الله، وكتابة شعارات تهديد على مدخل شقة لناشطة سلام، في حين أن المس بالعرب وممتلكاتهم يتم متى توفرت فرصة لذلك. وبحسب الأجهزة الأمنية فإن الهدم أو إخلاء بيوت معدودة في البؤر الاستيطانية من قبل الأجهزة الأمنية يشكل ذريعة للعنف.
إذا  خطوط المستقبل مع اليمين المتطرف أصبحت معروفة، وعلى الجميع التصرف كل بطريقته وأسلوبه ووسائله الخاصة والعامة، للحد من الخطر الذي يحيق بالفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، فربما في القريب العاجل سوف نسمع عن حرق آخر للمسجد الأقصى، والنتيجة ستكون معروفة، فهي دوما تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي، ونحن العرب ندعي أنه لا حول لنا ولا قوة في مواجهة هذا العدوالهمجي!

[email protected]

التعليق