محمد أبو رمان

من يؤلِّب ضد الدولة؟!

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:22 صباحاً

على غير ما درجت عليه التقاليد السياسية هنا، صرّح رئيس الوزراء للزميلة الرأي بأنّ حكومته ستُجري الانتخابات البلدية المقبلة. بالضرورة، فإنّ هذا (السيناريو)، إذا تحقق، لم يكن خياراً وحيداً لدى "مطبخ القرار"، وربما ليس مريحاً، إنّما لأنّ الحسابات المباشرة تصعّب كثيراً رحيل الحكومة حالياً، ومن ثم حضور حكومة أخرى تجري الانتخابات البلدية، وتحل مجلس النواب، لترحل (بموجب الدستور) بعد أسبوع من ذلك، ويشكل شخص آخر الحكومة التي تجري الانتخابات النيابية، ليستقيل تاركاً المجال لحكومة أخرى، وفقاً للمعادلة الجديدة!
إذن، سنكون خلال ثمانية أشهر تقريباً – إلزاماً- أمام حكومتين جديدتين بمدتين قصيرتين (أشهر)، في مرحلة صعبة وانتقالية، وفي ظل "ندرة" شديدة في الأسماء المرشّحة لحمل هذه الملفات الاستراتيجية المهمة.
في حال بقاء الحكومة الحالية، فإنّها ستجري الانتخابات البلدية، وتحل البرلمان، وترحل لتأتي حكومة أخرى تجري الانتخابات النيابية، وهو ما يختصر إزعاجاً وإرهاقاً شديداً سيحدث لو رحلت الحكومة الحالية، قبيل الانتخابات البلدية.
ما يشفع لهذا السيناريو أنّ الحكومة الحالية هي من أشرف على قانون البلديات والإجراءات وعمليات استحداث بلديات جديدة، ما يجعل من الصعوبة على حكومة جديدة الإمساك بزمام هذا الملف خلال الفترة المحدودة المتبقية، إلاّ إذا افترضنا بقاء الفريق الوزاري نفسه الذي قام بهذا العمل، وهو خيار صعب أيضاً.
الأزمة المركبة التي يقع فيها "مطبخ القرار" تكمن في أنّ كلفة بقاء الحكومة كبيرة جداً أيضاً، فلا تكاد تخرج من أزمة حتى تقع في أخرى! وتسقط في وحل من الأزمات، وتبدو مكبّلة اليدين عاجزة عن المبادرة وتصحيح الأخطاء سريعاً، وهي "حالة خطرة" في لحظة تاريخية تتطلب حضوراً سياسياً قوياً للحكومة وانفتاحاً ومبادرة لمحاولة جذب المعارضة والقوى السياسية نحو المشاركة لا العكس.
اليوم، تتصاعد احتجاجات في البلديات والمحافظات على مشروع استحداث بلديات جديدة، ويزداد اللغط، ما قد ينعكس على سير العملية لاحقاً وما بعدها، وربما يؤدي إلى أضرار جسيمة ستهز الثقة بالانتخابات النيابية المقبلة، وذلك -بالضرورة- سيناريو خطير.
وفي ذروة هذا الجدال الداخلي وارتفاع وتيرة الاحتجاجات لدى المعارضة على التعديلات الدستورية، وإعلان الإخوان مقاطعة الانتخابات البلدية عملياً، تأتي قضية الاعتداء على مهرجان بلدة ساكب، وملابساته المقلقة، لتصب الزيت على النار!
لو برّأنا، جدلاً، الجهات الرسمية من الاعتداء على سيارة شبيلات وخيمة المهرجان في بلدة ساكب، سواء من المشاركة أو التحريض بالوكالة، فإنّ صمت المسؤولين إلى الآن على هذه الحادثة هو بحد ذاته مشكلة كبيرة. إذ لا توجد لدى الدولة أي ذريعة لعدم الإمساك بالمتسببين بالأحداث، وهنالك شكاوى رسمية قدّمت بحقهم من قبل مشاركين بالاعتصام، فنحن أمام مهرجان سلمي يتم الاعتداء عليه بالحجارة وقطع الكهرباء، وتباطؤ وتلكؤ من الأمن في التدخل لحماية المتواجدين في الخيمة، كما تظهر – بوضوح- تسجيلات مصورة منشورة على المواقع الإخبارية، وشهادات لأصدقاء من الموجودين هناك.
الحكومة لم تحرّك ساكناً، وكأنّ هذه الحادثة في جزر القمر. وتبدو المشكلة الأكثر خطورة أنّ ما يحدث حالياً من أزمات يهدد بنسف "مصداقية الدولة" ويضرب في الصميم أي معنى للحديث عن إصلاح يؤدي إلى دولة قانون ومواطنة وحريات عامة ومؤسسات، ويمنح المعارضة "بيئة خصبة" ومريحة للنجاح في اكتساب الشارع بل اجتياحه وسط محيط من الأخطاء والخطايا الرسمية!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب على مواطن (محمد أبو رمان)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    أخي عمر لمشاكل فنية لا أطلع حالياً على إيميل الغد، الرجاء إرسال ما تريد على الإيميل التالي
    m_aburumman@hotmail.com
    أو الاتصال على رقم هاتف
    0796542525
  • »سؤال بسيط للكاتب (omar)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الاستاذ محمد ,
    هل تتابع بريدك الالكتروني الموضوع اعلاه ؟؟؟
    واذا كان ردك بالايجاب ....فهل ترى ان قرائك اقل من ان ترد على ملاحظاتهم حتى ولو من باب المجاملة ؟؟؟

    مع كل الحب والتقدير
  • »ماذا تريدونز اتقوا الله (اردني موضوعي وعقلاني)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    انا بصراحة لا افهم ماذا يريد الشعب وما ذا يريد الحراك. انا على يقين ان الدولة (صاحبة العصا السحرية) مهما قدمت من اصلاحات لن ترضي نفوسنا المتعطشة للانتقاد والتقليل من قيمة أي شيء ايجابي. نحن امة عشقنا ثقافة الانتقاد وتمادينا فيها وإن لم ننتهي سنجني على انفسنا الكثير. أنا اعلم ماذا يريد المواطن الاردني. يريد ان يتقاضى راتب مقداره الف وخمسمائة دينار (على الأقل) وهو ليس بالشخص المنتج ويعمل يوميا فقط لنصف ساعة ويقضي باقي الوقت في الغيبة والنميمة ويريد كل مواطن ان يصيغ بنفسه الدستور وقوانين الانتخابات البرلمانية والبلدية وان يقرر هو كل شيء وان يكون له دائما الواسطة والتميز في كل شيء يقوم به. وان يكيل بعدة مكاييل ويختار كل ما يريده بنفسه دون ان ياتي من الغير حتى لو كان الغير سلطة تشريعية هو الذي انتخبها. وان تكون اسعار الوقود متدنية جدا حتى يستطيع ان يملأ سيارات الدفع الرباعي التي يمتلكها. أخشى ان نجني على انفسنا كما جنت على نفسها براقش
  • »سلمت يمينك (زهير)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    سلمت يمينك دكتور محمد
  • »So What (Jordanian Citizin)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    So what 2,3,4 or 5 governments. Are we now more concerned about the number of governments and the fast change of them. These are new very important constitutional requirements that should pave the way for a new era in Jordan. We wish the current Prime Minister is worth of nation's trust and respect but sadly he is not.
  • »تعقيب على (محمد أبو رمان)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    أختلف معك في الرأي في الجزء الأول أنا وضعت حسابات "مطبخ القرار" وحاولت توضيحها، وفي الجزء الثاني قمت بتفنيدها، هذا كل ما في الأمر! ولو كان "السبب" الذي تتحدث عنه قائماً لما نقدنا التعديل الوزاري منذ البداية!
    مع الشكر
  • »الانتهازية السياسية (احمد حمزة)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    من يؤلب ضد الدولة هو الذي ينظر للامور بوحي اجواء الربيع العربي وماتوفره من فرصة للانتقام لدى البعض وفرصة لممارسة الانتهازية السياسية لدى البعض الاخر والغريب ان كلا من هؤلاء وهؤلاء ليس لهم تاييد في الشارع والدليل ان جميع من يتصدى للمطالبة برحيل الحكومة ويرفض اي اصلاحات تستطيع ان تجمعهم في ميدان كرة قدم بدون مدرجات وبمساحة مريحة لكل واحد فيهم ومن جميع المناطق والمشارب في المملكة وبالنسبة للحكومة فمن غير المعقول انها تلذذ برؤية المنتقدين وتستمتع باختراع الاجراءات التي تكدر صفوهم لكن الحقيقة ان اي اجراء تقوم به هو مرفوض سلفا وعلى سبيل المثال قبل الدعوة لاجراء الانتخابات لم نكن نسمع الكثير عن موضوع دمج وفصل البلديات وعندما ظهرت بوادر الانتخابات ظهرت على الفور المطالبة بفصل ودمج البلديات سعيا وراء تحقيق مكاسب انتخابية وعشائرية ومادية تتمثل في عضويات مجالس وزيادة توظيف للبطالة المقنعة في دولة تنتظر المساعدات بفارغ الصبر وتتمثا ايضا في زيادة الاليات لكل قرية وتجمع من سيارات صغيرة وسيارات قمامة ونضح وحاويات ولمبات حتى لو كان ذلك على حساب الاجيال القادمة وبخصوص موضوع جرش فمن غير المعقول جر الناس لفتنة كبرى لارضاء شهوات بعض الحراكات التي لا تلقى قبولا حتى عند اهلها فكيف تسمي حراكا باسم عشيرتك وانت تعلم ان الكثيرين يرفضوا العناوين الاساسية لبعض الحراكات وخاصة تلك تاتي تتطاول على وجدان الغالبية الساحقة من الاردنيين الذي تربوا وعاشوا على احترام قيادتهم
  • »العقل الباطن (محب)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    الجزء الاول من المقال كتبته يا دكتور بدافع من العقل.
    اما الجزء الثاني فمرده الى القلب ونقاء السريرة.
    انت تريد بقاء الحكومة ولا تريدها ان ترحل لان لسبب خارج عن الموضوع الذي تتكلم به، وهذا ما أضعف الجزء الاول من مقالتك