فريهان سطعان الحسن

سوق نخاسة في العبدلي!

تم نشره في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 02:22 صباحاً

بأي ذنب يرتدي الأطفال أكفانا كتب عليها أطفال للبيع؟
بأي ذنب تنتهك الطفولة ويتحدث الصمت الطويل في عيون فتية لا ذنب لهم في هذه الحياة القاسية إلا أنهم ولدوا لأب تعيس الحظ؟
رأيتهم يرتدون أكفان البيع أمام مجلس الأمة الخميس الماضي، فهالني المشهد..
هل نحن في زمن العبودية وتجارة الرقيق. هل يحق لنا أن نعرض أبناءنا كسلعة يحوز عليها من يدفع أكثر، ومن يحمل في جيوبه دنانير أزيد؟
هل نكون متمتعين بالكرامة والأخلاق والإنسانية حينما نجر أطفالنا ونجعلهم يصطفون كبضاعة تنتظر من يقدر ثمنها رخيصا كان أم مرتفعا؟؟
هي أسئلة لم تأت من الخيال.. لم أخترعها.. ولم تأتني كحلم أو ربما كابوس.. هي أسئلة تحملها قصة حقيقية موجعة، بطلها رجل ظالم ومظلوم اتخذ أبناءه دروعا واقية من أجل أن يعيش، أو أن يعيشوا..
الحكاية بطلها أب أردني من محافظة عجلون، عرض أبناءه الثمانية للبيع خلال اعتصام أمام مجلس الأمة بالعبدلي الخميس الماضي. وعبر مشهد مؤلم، ارتدى الأطفال يافطات كتب عليها "أطفال للبيع بسبب ظلم القضاء الأردني".
الأب افترش الأرض، مناديا على مشتر لأولاده: "إبراهيم 18 عاما، وعلي 12 عاما، وضامن 9، وسليمان وأحمد 4 سنوات وحسين الصغير "2" وبنتان".
الرجل برر لجوءه لبيع أطفاله بعد تعثر مشروع المخبز الذي كان يملكه عندما استولى عليه "البعض" بطرق غير مشروعة، كما يقول، ووفاة زوجته، وإصابته بأزمة صحية لم يعد يستطيع العمل على إثرها، فأغلقت سبل الرزق في وجهه، ولم يعد يستطيع الإنفاق على أولاده الثمانية، ولم يجد حلا أمامه إلا أن يبيع أسرته بكاملها لمن يوفر لهم حياة كريمة وبأسعار منخفضة جدا!!
هذه قصته التي لم تجعلنا نتعاطف معه، أو نشعر بمأساته كما حاول أن يعرضها لنا.. لأن حزننا انصب على هؤلاء الأطفال المساكين، الذين كانوا ضحية لأب (يملكهم) ويلجأ إلى عرضهم كسلعة تقبل الربح والخسارة..
صورة تحمل مأساة حياة بأكملها لأطفال يرتدون يافطات/ أكفانا تعرضهم للبيع.. لم يفكر هذا الأب بما يدور في بال أطفال يدركون جيدا حجم مأساة يختبرونها.. سبّبها والدهم!
صغار في داخلهم كره لعائلتهم ولمحيطهم ولطفولتهم ولكل من شاهدهم وهم يعرضون للبيع بسبب أب داس على حقهم في العيش بكرامة واحترام وأمن اجتماعي، فهل ذنبهم الوحيد أنهم يحملون اسمه؟
إنه أب غير مؤهل، ومجرد من الحكمة وحسن التدبر. لقد أغشى الفقر عينيه، وأغلق نوافذ التفكير والفرج في قلبه، لذا راح يلجأ نحو كسب سريع يدفع ثمنه أبناؤه المساكين، فهو اختار صورة مثيرة للشفقة، متوقعا أن تجلب له أكبر قدر ممكن من التعاطف، رغم إمكانية لجوئه إلى أي طريقة أخرى تساعده على مكابدة ظروف الحياة الصعبة وتدرّ عليه الدخل.
أيها الأب.. أطفالك لا يقدرون بثمن.. وبما أنك أردت أن تنجب 8 أطفال رغم معرفتك بظروف الحياة الصعبة وتكاليفها الباهظة.. إذن عليك تحمل مسؤوليتهم وحمايتهم والحفاظ على كرامتهم وإنسانيتهم.. وصدقني مهما مرّ من العمر، فإن صغارك لن ينسوا أبدا ما فعلته بهم حين عرضتهم للبيع كأي سلعة رخيصة تنتظر مشتريها على قارعة طريق.
في المقابل، أتساءل: كم مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني والجهات التي تعنى بالطفولة وحقوقها اتصلت مع هذا الرجل لحماية أطفاله منه. كم شخصا أو مؤسسة أو هيئة، أو كائنا حاول أن يحمي طفولة 8 فتيان على مشارف أن يجبرهم الله فيجدوا مشتريا تأمل في وجوههم، وقلّبهم وعاينهم ثم اختار واحدا منهم وأعطى المالك ثمنه، وغادر مع البضاعة في أمان الله؟!
كم هو بشع هذا الموقف سواء أكان خيالا أم واقعا..
كم أنت بشعة أيتها الدنيا وظالمة..
كم أنا متعاطفة مع يأسك أيها الأب.. وكم أنا غاضبة منك إلى حد لا يعلمه إلا أبناؤك المعروضون للبيع أمام سوق "الأمة"!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بيع البشر بطل بظهور الاسلام الحنيف (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    ليس بيع الاولاد بهذه السهولة التي يتصورها الأب المسكين.فان أراد الأنسان أن يبيع سيارته فعليه أن يمر بأجراءات طويلة فكبق بالحري بيع الأطفال..لو اراد حقا بيعهم فهنالك طرق كثيرة دون أن يشهر بنفسه بهذه الجرأة .وثم فبيع الأفراد بطل عهده بظهور الأسلام ..فالأب اراد أن يستعطف رأي القضاء الذي ظلمه ، وأدى الى وفاة زوجته ، وعلى وشك أن يهدد الاسرة بأكملها .وكنت اتمنى من اديبتنا الشابة أن تصرف وقتا مع هذا الأب الذي وصل الى هذه المرحلة قبل أن يصل الى مرحلته الأخيرة ويقتل اطفاله كلهم ويقتل نفسه وتحاول أن تساله عن مشكلته ، وترفع مذكرة الى وزير العدل باعادة النظر في قضيته .فأن وجد أنه مظلوما كما يدعي أن يتم الأسراع بأعطائه حقه وحق اولاده المشروع في حبن انهم لا يقدرون اعادة الحياة للزوجة المتوفاه
  • »(وما ظلمناهم لكن كانوا أنفسهم يظلمون) (طارق قاسم)

    الاثنين 3 تشرين الأول / أكتوبر 2011.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال تعالى (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك)صدق الله العظيم
    وقال صلى الله عليه وسلم "لو أنكم توكلتم على الله حق التوكل ,رزقكم كالطير تغدوا خماصاً فتعود بطاناً"
    هذا وعد من الله برزق العباد لكن الوعد مربوط بشرط الأمر بالصلاة والصبر والتوكل على الله واليقين بالله, لكن للأسف تركنا وعد الله وركضنا إلى ذل السؤال للعبيد اللذين لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً , أما سمع هذا الرجل قول الله (تحسبهم أغنياء من التعفف) ألم يسمع (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم) - بلا سمع - لكنه لم يعمل ولم يتيقن بأن الرزاق هو الله, فحمل أبناءه إلى ما هو أشد من القتل حملهم إلى ذل السؤال , علم بأنه في أمة يرق قلبها لما ترى وتسمع لكنه نسي أنها ذات الأمة التي تعي وتفهم , لماذا نتعاطف مع يأسك وعندك وعد من الله بالرزق والله يقول (إن مع العسر يسراً إن مع العسر يسرا) ويقول (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة المضطر إذا دعان ) أين أنت من هذه الآيات يا من ظلمت نفسك
    إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

    والسلام ختام