قراصنة مصائد الأسماك

تم نشره في الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

جين لوبتشينو؛ ماريا داماناكي*

استولت أخبار القرصنة قبالة سواحل شرق أفريقيا على العناوين الرئيسية في الأعوام الأخيرة، ولكنّ هناك نوعا آخر من القرصنة تلقى اهتماماً أقل كثيرا. إن صيد الأسماك بالقرصنة في مختلف أنحاء العالم يكلف الصيادين وظائفهم ودخولهم، ويلحق ضرراً خطيراً بالبيئة البحرية.
إن صيد الأسماك بالقرصنة يؤدي إلى حرمان ما يقدر بنصف مليون من صيادي الأسماك الذين يحترمون القانون ومجتمعاتهم مما قد تبلغ قيمته 23 مليار دولار أميركي سنوياً من المأكولات البحرية. ولأن ما يقدر بنحو ثلاثة مليارات من البشر يعتمدون على المأكولات البحرية كمصدر أساسي للبروتين، فإن الصيد بالقرصنة من شأنه أن يخلف عواقب خطيرة فيما يتصل بالأمن الغذائي، هذا فضلاً عن العواقب الإنسانية. فضلاً عن ذلك فإن عمليات صيد الأسماك غير القانونية تعرض الأشخاص العاملين على سفن القراصنة لظروف عمل غير آمنة وغير عادلة في البحر.
كما يعمل صيد الأسماك بالقرصنة على تقويض سبل العيش التي تعود عليها صيادو الأسماك الذين يحترمون القانون في الولايات المتحدة وأوروبا. فعندما تصل الأسماك التي صيدت بصورة غير مشروعة للأسواق العالمية، تهبط أسعار الأسماك وتتناقص أعداد الأسماك التي يمكن اصطيادها بالطرق القانونية.
وبحكم عملنا كرئيسة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون مصائد الأسماك، فقد قمنا مؤخراً بالتوقيع على اتفاقية تاريخية لتعزيز التعاون المشترك للتصدي للآفة العالمية المتمثلة في صيد الأسماك بالقرصنة. ومن خلال العمل الجماعي فقط سوف يكون بوسعنا أن نكافح بنجاح عمليات صيد الأسماك غير المشروعة.
والواقع أن الولايات المتحدة تخطت الأزمة فيما يتصل بإعادة بناء مصائد الأسماك لديها، وضمان استدامتها. كما قدمت المفوضية الأوروبية للتو اقتراحاً لإصلاح السياسة المشتركة لمصائد الأسماك، والتي صممت للمساعدة في إعادة بناء مصائد الأسماك في أوروبا. ويشكل العلم الدقيق حجر الزاوية في كل من هاتين السياستين. ولكن هذا لا يكفي لإعادة ترتيب بيتينا على النحو اللائق.
إن التعاون الدولي يشكل ضرورة أساسية للحفاظ على صحة محيطات العالم واستدامة مصائد الأسماك والوظائف في قطاع صيد الأسماك في الأمد البعيد، ويرجع ذلك إلى حقيقة مفادها أن الأسماك وغيرها من أشكال الحياة البحرية لا تظل داخل الحدود الوطنية. وتتحمل الولايات المتحدة وأوروبا مسؤولية عالمية باعتبارهما الجهتين الأكثر استيراداً للأسماك على مستوى العالم. فنحن ملزمون بضمان استدامة أساليب صيد الأسماك التي نستوردها، حتى لا تتسبب أسواقنا في تفاقم انحدار وتدهور المحيطات ومجتمعات صيد الأسماك التي تعتمد عليها، وخاصة تلك المجتمعات في البلدان الأكثر فقرا.
كما اتخذت الولايات المتحدة وأوروبا، وبلدان أخرى مثل اليابان، خطوات بالغة الأهمية فيما يتصل بالتصدي لصيد الأسماك غير المشروع. ولقد بدأنا في التعرف على سفن صيد الأسماك غير المشروعة ومنعها من الدخول إلى موانئنا. وتعمل مختلف بلدان العالم الآن على اتخاذ التدابير اللازمة لتتبع وتسجيل الواردات من الأسماك. وهذا الأسبوع، ألزمنا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمكافحة صيد الأسماك غير المشروع، من أجل تعزيز سبل المراقبة لدينا، وفرض التدابير الإدارية اللازمة في إطار الدور الذي نضطلع به كأطراف في منظمات صيد الأسماك الإقليمية والعديد من المعاهدات الدولية.
*جين لوبتشينو وكيلة وزارة التجارة لشؤون المحيطات والغلاف الجوي، ومديرة الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة. وماريا داماناكي مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون البحرية والثروة السمكية.


خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت.

التعليق