عيسى الشعيبي

حل السلطة الفلسطينية ومحاسبة قيادتها!

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

كنت راغباً حقاً في عدم التوقف عند موقف حركة حماس إزاء المسعى الفلسطيني الراهن في الأمم المتحدة، آملاً أن يكون هذا الموقف تعبيراً عن حالة انفعالية مؤقتة، اقتضتها الضرورات المكانية في السجن الكبير، ودفعت بها إلى السطح مشاعر التهميش والحس بالغبن، وذهنية الحصار المديد، والرغبة الكلاسيكية في المناكفة السياسية في كل مناسبة ممكنة لتسجيل حالة عدم الغياب عن الصف المدرسي.
وكان هناك رهان أولي غامض ساد العقل الجمعي الفلسطيني، مفاده أن حماس المدعوة إلى جولة مصالحة جديدة، سوف تقوم بالضرورة الموضوعية بمراجعة خطابها غير المتساوق مع الحالة العامة، المفعمة بمشاعر الفخر والابتهاج حيال الأداء الباهر في الأمم المتحدة، وأنها لن تتأخر كثيراً عن إدراك مغزى هذه اللحظة التاريخية، كي تتدارك عقابيل الانزلاق نحو ذات المربع الذي وقفت فيه كل من إسرائيل والولايات المتحدة، وتحول دون خسارة مزيد من رصيدها المتآكل على خلفية موقفها المعيب من الثورة السورية.
غير أن الحركة الإسلامية المجاهدة سرعان ما أسقطت هذه الآمال، وقوضت تلك التوقعات، بدعوتها الفصائل الفلسطينية إلى إجراء مشاورات عاجلة لحل السلطة الوطنية ومحاسبة قيادتها، ليس جراء ما قارفته على منبر الأمم المتحدة من تفريط بالثوابت، وإنما لنهجها الخاطئ وسياساتها الفاشلة، طارحة البحث عن بديل آخر ماثل ملء عين الشمس في النموذج القائم في قطاع غزة، أو قل حيث أرض الإقصاء السياسي والاستبداد الاجتماعي وتكميم الأفواه وإنكار الواقع.
وحتى نتجنب السجال الداخلي المرير حول مسألة حل السلطة ومحاسبة قيادتها، ومن ثم استبدالها بالنموذج الفاخر في قطاع غزة، سوف نحيل الأمر كله إلى تقرير وضعه وزير خارجية النرويج، بصفته رئيساً للجنة الاتصال (المانحين الدوليين) التي تضم نحو 14 دولة مقدمة للمساعدات، حيث تم عرض هذا التقرير الخالي من الإنشاء والإحالات على الماضي التليد، عشية التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لنيل عضوية الدولة الكاملة في المنظمة الأممية.
يقرر الوزير النرويجي أنه بحسب تقييم كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ناهيك عن لجنة المانحين الدوليين، فإن السلطة الفلسطينية نجحت في بناء مؤسسات حكومية وصلت بمستواها إلى أعلى من الحد الأدنى لدولة ناجحة، وبز أداؤها أداء العديد من الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، حيث تمكنت السلطة من محو الأمية بشكل كامل، وارتقت بمستوى الرعاية الصحية، وأقامت نظم حكم أساسية تعمل وفقاً لمعايير المحاسبة الدولية، مثل سلطة النقد ومكتب الإحصاء المركزي اللذين يعملان في الضفة والقطاع.
وقال التقرير الصادر عن حكومات ومؤسسات لا تعرف المجاملة، إن الضفة الغربية باتت أكثر أمناً في ظل سيادة القانون، بفضل إصلاحات الأمن والقضاء، وأن السلطة تمكنت من خفض العجز في ميزانيتها خلال السنوات الأربع الماضية من 27 % من إجمالي الناتج المحلي إلى 11 % هذا العام، وأنها قلصت الاعتماد على المعونات الخارجية إلى النصف، وضاعفت حجم الإيرادات المحلية، ورفعت معدلات النمو السنوي إلى نسب تفوق 8 %، وذلك كله رغم القيود الأمنية والقانونية التي تفرضها سلطة الاحتلال. أما عن غزة التي تخضع لسيطرة حماس منذ نحو أربع سنوات، فقد بقيت منظمة التحرير، بصفتها الممثل القانوني للشعب الفلسطيني كله، تقوم بتزويد القطاع المحاصر بسائر الخدمات الأساسية، حيث أنفقت السلطة الوطنية منذ العام 2008 نحو أربعة مليارات دولار، تشكل أكثر من نصف المساعدات الخارجية الممنوحة لخزينة السلطة، جرى دفعها بانتظام لتغطية نفقات الكهرباء والماء والغذاء والرعاية الصحية والتعليمية والرواتب، وتوصيلها إلى الفلسطينيين المحاصرين في القطاع المعزول عن العالم.
وهكذا باتت، ولأول مرة، بين أيدي الرأي العام الفلسطيني والعربي، الذي شبع من الخطابة الانفعالية وأتخمته الشعارات الثورجية، معايير موضوعية يمكن على أساسها تلبية الدعوة العدمية التي أطلقتها حركة حماس في هذه اللحظة الفلسطينية الباذخة لحل السلطة الوطنية وإحلال سيطرة حماس محلها، ومن ثم فحص أي المثالين أنجع لقيادة كفاح شعبي، يتطلب نضاله المتعدد الأشكال تعزيز ركائز الصمود والمقاومة الوطنية، بما في ذلك رفع سوية البنى التحتية، وتحقيق التنمية الاقتصادية، والاعتماد على الذات، والسير بالمواجهة طويلة الأمد مع المحتلين على كل الدروب المتاحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبروك عليك ... (م.فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011.
    والله يا اخي الشعيبي لقد تعودنا على هكذا انفعالات وعواطف منذ نعومة اظفارنا فلماذا هذا التمجيد بما حصل في نيويورك اتساءل .
    خطاب ابو مازن عبر عنا جميعا وعن احاسيسنا ومشاعرنا , حتى انني قد بكيت من التأثر وهو يصف الظلم التاريخي المؤبد للشعب الفلسطيني ولكن .....
    هل من الحصافه او الرصانه مهاجمة الاخوه في حماس باسلوب مفضوح يفضح كراهيه وحقد دفين عند صاحبه , وانا اسف فوالله هذا ما يستنتجه اي قاريء لمقالتك , وارجو ان اكون مخطئا , وان نواياك غير ما استنتجت , وادعوك بعدم الزج بمن هم تحت الحصار والتجويع بالنقد مع اننا جميعا نعلم الخلافات , فهذا يا اخي ليس الوقت المناسب لذلك .
    خطوة طلب الاعتراف بالدوله من قبل ( السلطه) التي طالبت حماس بحلها خطوه متواضعه فلا داعي لتلميعها حسب المقاييس الغربيه ومكاييل الدول المانحه, وكانك تقول ان الدوله قائمه وناجحه ولذلك فلنقعد على ذلك ونقول انتهينا, اصبحت فلسطين محرره ولدينا قياده شريفه ونزيهه , ولدينا زراعه وصناعه ونحن في مصاف الدول الناجحه ,
    وكانك تقول ان مهمتنا انجزت اليس هذا ما تقول ,
    السلطه التي تدافع عنها ليست بريئه كما تصور , هم انفسهم من روضوا الشعب الفلسطيني امنيا واقتصاديا ونفسيا ليتلائم مع ما طلبه ابو مازن اللذي تبجح بتهديد واحد وهو المقاومه السلميه ولم اعرف بلدا تحرر من احتلال غاشم احلالي بالمقاومه السلميه ,
    وتمسك باستعادة الحقوق بالمفاوضات والتفاوض ولم يذكر نقاط القوه لدى شعبه باستعداده بالتضحيه والمقاومه لاستعادة الحقوق ,
    الشعب الفلسطيني بحاجه اكبر من اي وقت مضى لرص الصفوف ودفن جراح الاختلاف والفرقه لاننا مقبلون على استحقاق اكبر من الدوله التي انت فرح بها , الاستحقاق هو تحضير التضحيات ومواكب الشهداء الجدد القادمين , وتحضير الشعب الفلسطيني لثوره جديده اكبر من ابو مازن وسلطته وحتى اكبر من حماس .
    الشعب مؤمن بالحريه ومستعد لدفع اثمانها , لكن هذا لن يكون بوجود وزراء ووزارات وسلطه فارغة المضمون , هذا يكون حين ننتقل الى حياة الشقاء والجبال وبدلة الفوتيك عوضا عن بدلة السموكنج , الشعب يريد احياء المنظمه والتحاق حماس وكل شرائح الشعب الفلسطيني بها في الداخل وفي الشتات , وليس عدد من السياسيين المنتفعين اللذين تعودوا اكل الجاتو وشرب الانخاب والسير على البسط الحمراء.
    حقوقنا اكبر من دوله مسخ في الضفه وغزه وانت تعلم مسبقا ان عدونا لن يعطيها لنا بطيب الخاطر , واصدقائهم المانحين يدفعون لسلطتك وشعبك تعويضا عن مصادرتهم لارضك وليس لانسانيتهم .
    هللا تفكر وتتعظ , لقد هرمنا وشبنا ولم نعد سذجا .
    شكرا
  • »المريخ (عبدالعزيز)

    الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011.
    في ناس ماتت تحت التعذيب في الضفة , الشباب بخافوا يربوا لحية , كل اللجان والجمعيات اللي كانت تشرف عليها حماس او غيرها تم اغلاقها , بتعاملوا مع حماس كأنهم أعداء , وبعدين بتحكي نمو وتطور .